الأربعاء , سبتمبر 28 2022

ناديه خلوف تكتب : سجنٌ نحن سجّانوه

العالم ” ليس مسرحاً ” بل سجنّاً.

نعيش في سجن داخل سجن. داخل سجن.

البعض يعرف بعض الفرح، وبعض السّعادة، وهذا البعض محظوظ.

السّعي وراء السّعادة يكسبنا بعضاً منها ، لكنّ ذلك الحزن  المستقرّ في النّفوس أصيل، وكأنّ الله عندما جبل آدم بالطّين أضاف له بعضاً من بهارات الحزن. آدم لم يكن حزيناً، فالتّفاحة كانت لذيذة، وسقوطه إلى الدّنيا أشعل فيه غريزة البقاء، وربما أحياناً غريزة الفناء، لكنّ بهارات الحزن توارثناها من جيناته.

في ذلك الهرج والمرج ، والمجموعات البشرية الدّاعمة لبعضها  البعض لأسباب قد لا نعرفها ،لكننا نرى نتائجها، نضيع عندما  نبحث عن فرص الحياة ، نعتقد أنّنا نملك مقوّماتها، وتأتي تلك الفرق لتقتلنا، ويأتينا الرّد من السّماء أيضاً: لم تتقنوا اللعبة . هي لعبة الحياة.

 لا نعرف كيف نتقنها.

وكلّما أشرفنا على الدّخول إلى الحياة. اصطدمت جبهاتنا بالأبواب التي يغلقها المجهول في وجوهنا.

العمر يمضي، ونحن  نبحث عن حلّ، ولا حلّ سوى الانزواء في محراب قد يطول.

نقرأ لغة العيون، لغة الجسد، والجفون. هم يرفضون وجودنا لأنّنا مختلفون.

نودّعهم على أمل اللقاء، ولا لقاء بعد أن قرأنا ما كتبوه على صفحات قلوبهم حولنا.

نسأل أنفسنا: ما الحلّ؟

الحلّ موجود . نتغرّب عن البشر، نصنع عالماً نسجن فيه روحنا. نشبه المتوحدّين ندور حول ذاتنا، وكلّما تغرّبنا أكثر شعرنا بمتعة الحزن. متعة البكاء، ومتعة عدّم الشّعور بالحياة إلا في تلك الصّومعة التي اخترناها.

نعيش حالة السّجين تحت اسم الوطن، العشيرة، العائلة، العقيدة، اللون، الفقر، والإنسانيّة التي تستغلّ اسمها الجميل تهجم   علينا بكل ما تملك من آلة للقتل وتقتلنا.

هناك أسماء لا تفسير لها في المعاجم نستعملها لتجميل الأفعال الشنيعة مثل ” الحقّ، والعدل، والمساواة” هذه الكلمات لا تحمل أيّ معنى. ابتكرت من أجل تجميل قاعات المحاكم عندما تتّخذ قراراً بالقتل أو بالرّجم تحت ذريعة القانون.

هذا العالم غريب لا نسمع فيه سوى صوت الدّمار.ماذا نفعل أمام أصوات النّار؟ ليس أمامنا خيار إما أن نصبح قتلة، أو نغادر ، ومن لا يغادر قد يكون اختار مصيره وهو احتمال الموت وحيداً.

يعيش فينا القاتل والمقتول ، يتصارعا في الليل على مشاعرنا، يحلّ الصّباح فإذ بنا نترنّح من التّعب تحت وطأة  ذلك الصّراع الليلي . نحاول فهم العالم ولا نرى فيه

سوى العبيد وبعض السّادة ، والعبيد هم أغلبيّة البشر طالما هم محكومون بالفقر ، فقد كانت تسمية العالم  الحديث ب” العالم المتمدّن” شعاراً يخفي في داخله وحشيّة هذا العالم. هو شعار  يشبه شعار الوطن يتسع لجميع أبنائه فإذ به لا يتّسع إلا لمن يؤمن بالقتل ويسمي فريقه باسم الحبّ.

والسؤال اليوم:

 متى نغادرسجوننا الكبيرة والصّغيرة إلى الحياة؟

شاهد أيضاً

ماذا لو كنت أنا قبطياً مسيحياً ؟

ماذا لو كنت أنا قبطيا مسيحيا في مصر المعاصرة؛ فهل كنت سأتحمل الحياة المغموسة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *