السبت , نوفمبر 9 2019
الرئيسية / تويته وستاتيوس / **** حدثَ بالفعل ****

**** حدثَ بالفعل ****

المكان/ أتيليه النحت بكلية الفنون الجميلة بالزمالك_ بعد منتصف الليل.
جلست لألتقط أنفاسي بعد يوم مُفعم بالحركة والتركيز والعمل الجاد في مشروع التخرج، قد أوشك صديقي عماد علي تغطية مشروعه بالأكياس البلاستيكية، وهذه التغطية وحدها، تستغرق وقتاً ومجهوداً آخر وأنا لا أملك من الطاقة ما يعينني علي تغيير ملابسي، للعودة إلي المدينة الجامعية سوياً والتي تبعد عن الكلية 4 ك م .
سألني عماد: من أين سنبتاع طعاماً والساعة قاربت علي الثالثة صباحاً ؟ أنا حقاً جوعان. جاوبته: نعم أنا أكثر منك جوعاً فالوقت قد سرقنا ونسينا إحضار أي شيء للعشاء، فتحكيم مشاريع التخرج بعد غد وهذا ما جعلنا نعمل بجد حتي هذه الساعة المتأخرة دون إحضار أي طعام. قال عماد: وماذا سنفعل الأن ؟! جاوبته بشيء من الدعابة قائلاً: ليس هناك سوي حل وحيد ألا وهو أن تصلي إلي الله ليرسل لنا غراباَ يحمل خبزاً كما كان يحدث مع القديس: الأنبا بولا المتوحد في قلب الصحراء في القديم. فـرَّد عماد بجدية قائلاً: إن كنت تؤمن ولا تشك في قلبك سيستجيب الله صلاتك . ضحكتُ وقلت له : صلي أنت يا صديقي فأنا مُتعب ولا أقدر حتي علي رفع يدي ثم أن زمن المعجزات فات. إنتهينا من الحديث وقمتُ لتغطية اللوحة الجدارية الكبيرة ثم ذهبنا في طريقنا للمدينة الجامعية وعند وصولنا للحجرة التي نسكنها فوجئنا بالآتي : الحجرة مفتوحة والقفل ليس بالباب دخلنا مهرولين فوجدنا صديقنا باسم يوسف_ وهو طالب بهندسة الطيران وقد حضر من الصعيد في غير ميعاده_ فسألته : ماذا حدث لتأتي اليوم ؟! ألم تُخبرنا قبل سفرك أن تدريبك في المطار سيبدأ بعد أسبوعين؟! قال باسم : نعم ولكني وجدت نفسي وحيداً في البيت فجئت لأبقي معكم وسأذهب برفقتكم للأتيليه ربما تحتاجون مساعدتي في مشاريعكم . ثم فتح باسم حقيبة سفره وأخرج كيس به عشاء صعيدي فاخر: خبز بلدي، وكفته مشوية، وسلاطات… وغيره وقال: هذا لكم ، هيا تعشوا. نظر عماد لي مبتسماً وكأنه يلومني علي عدم إيماني فقد إستجاب الله وأرسل باسم بطعام فاخر من الصعيد للقاهرة من أجلنا حتي لا أشك في وعوده مره أخري فقلت لعماد: نعم صديقي قد أرسل الله لنا الطعام كما كان يحدث قديما مع الأنبا بولا ، وكان باسم هو الغراب . ضحك عماد بشدة وضحكتُ معه، وظل باسم يرمقنا مندهشاً فلم يعلم بعد أن المعجزة قد تمت بواسطته.

شاهد أيضاً

سلة الدموع والتجاهل القاتل

بقلم / ماجدة سيدهم فيه مثل بيقول “ياحبيبي وفر مدامعك ..في الحياة مانفعتني وف الممات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *