الأربعاء , سبتمبر 28 2022

البقرة الباكية، المتألمة….

بقلم : نانا جاورجيوس

حين إحتل العرب الأولين مصر أسموها بـ ( بقرة العرب الحلوب) ذلك التعبير الذي ينم عن أطماع كل من وطأت أقدامه أرض مصر لينهب حليب أطفالها حد إحداث مجاعات عظيمة فيها.

هذا طبعاً قبل أن يعرفون علومها و حضارتها،فهم بدو رُحل لا يعرفون عن العلم شيئاً، وبعد أن أحرقوا مكتبة علومها بالأسكندرية وأشعلوا فيها النار ستة أشهر حين أحموا أفران حمامات الأسكندرية بأوراق كتبها التي إلتهمتها نيران الغيرة والأحقاد والجهل. فما كان يهمهم فقط هو نهب خيراتها وسبي نسائها وأطفالها فيئاً ( غنيمة حرب) لتركيع شعبها وقطع لسانهم و إذلالهم لإخضاعهم لثقافة بدو الصحراء.هكذا دائما ثقافة المحتل لأي شعب من شعوب العالم، حتى أن تلك النظرة لم تتغير عبر السنين حتى سُميت مصر( سلة غلال العالم ) .


ولكن من يذهب لمعبد منتوحتب الثاني بالدير البحري بصعيد مصر، يعلم كم تألمت تلك البقرة وكيف صورها المصري القديم، حيث يقوم الإنسان بحلبها، و بينما وهي تبكي و دموعها تتساقط بغزارة على خدها دون أن تخرج أصوات ألمها حيث أن فمها مغلق، نجد رضيعها مربوط في إحدى قدميها ويبدو ضعيفاً وهزيلاً من قلة الغذاء، والألم يعتصر أمه لأنها تشعر بجوع وليدها وبتلك اليد التي سلبت غذائه وحرمته من لبن الأمومة حين تدرِّه من روحها وتقف عاجزة ومسلوبة لاحول لها ولا قوة . هنا ما قصده المصري القديم أن يصور حال مصر نتيجة الغزو الغادر عليها منذ العصور القديمة، وفلسف لنا تلك الحالة لوضع مصر ونقشها على جدران معابده.


ومنظر آخر يمثل دقة التعبير والمشاعر المتألمة لعِجل صغير وأمه بمتحف ديترويت بالولايات المتحدة، و رجال يسوقون ماشية و يصطادون السمك، وقد حمل أحدهم عجل صغير على ظهره وقد إلتفت العجل إلى أمه بمنظر مذهل معلقاً لسانه بلسانها كنوع من العناق والحميمية وهي تبادله نفس المشاعر لمحاولة طمأنة وليدها.
الفن لغة تعبيرية وتناغم حسي قبل أن تكون إبداع مرتبط بفكره وبالإيحاء بمشاعره الإنسانية قبل أن ينقشها على جدرانه ، وليست مجرد صور منسوخة، وللفن الفرعوني سحره ورموزه التي تكلمت عن حياة المصريين قديماً.
نعم حتى الحيوانات تبكي أحزانها وتتألم لفراق بعضها وتحس وتشعر بردود أفعالنا تجاهها.


كم أنتِ عظيمة يابلدي، أطعمتِ حتى من سلبوا حليبك وحرموا منه أطفالكِ وقتلوا أولادكِ وتركوهم نهباً للجوع والعُريّ ونهبوا آثاركِ التي أغرقت اليوم متاحف العالم.
Nana

12803128_1035548053171576_3497291773856795119_n

12805967_1035548083171573_2540528401740165689_n

شاهد أيضاً

جريدة الأهرام الكندي تهنىء المستشار هانى سامى لتعيينه قاضيًا بمجلس الدولة

تتقدم أسرة الاهرام الكندي والزميل محفوظ ناثان بأسمى التبريكات والتهانىء للمستشار هاني سامي نجل المستشار …

تعليق واحد

  1. كفى تذويرك للتاريخ
    حريق مكتبة اسكندرية له ثلاث نظريات
    يوليوس قيصر
    مسيحيون القرن الرابع الميلادي
    مسلمون الفتح و في حين ينفي مؤرخون آخرون، مثل جوستاف لوبون أي صلة للمسلمين وعمرو بن العاص في حريق المكتبة، ويصفون هذا الاتهام بالخرافة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *