الأحد , مايو 16 2021
نورى إيشوع

الياسمينُ المعطرُ بعبيرِ الأقحوان…!

بقلم المحامي نوري إيشوع

مرتْ أمامي بإبتسامتها الملائكية المعهودة، المرسومة على شفاهها الوردية التي تحملُ في طياتها كل أنواع الشهد المقطر، تخالها خليةُ نحلٍ جمعت على صفحاتها، أطيب أنواع الخمور المعتقة، أسكرتني قبل أن أقبلها، مرتْ أمامي كيمامةٍ تائهة النظرات تبحثُ عن عطاشى ينشدون المرام، بمرورها الخيالي، أمطرتني بوابلٍ من تلك النظرات، فأفقدتني البصر والبصيرة وجعلتني وحيداً لا أرى إلا هي وحدها، بالرغمِ من الجمهرة التي عجّ بها المكان، بإبتعادها ملأت المكان عبيرا جنائياً حملتهُ معها من رحيق الحب العتيد، فلامسني كنسماتِ ياسمينةٍ هاربة من جناتِ الخلد لتلقي على قلبي الحزين السلام المفقود منذ عهود. فجمعتْ عطور اليوم والغد والماضي التليد.
عشقتها قبل أن أراها، أحببتها في برودتها وفي شدة لظاها، كم تمنيتُ أن أختبئ بين ثنايا شعرها الليليكي الذي سوف يقيني من موجات الحزن الأرضي العاصفة. تمنيتُ أن أضعَ رأسي على صدرها الدافئ لإسمع نبضاته وهي تردد إسمي بحنانٍ لامتناهي، شبكتُ يديّ بإيديها فأنكسرتْ كل القيود وأبتعدتْ عن قلاعها، حراسها وأنحنت لنا كل الجنود، فتهنا نحنُ الأثنين في بحارٍ من الغرامِ ورشفنا كاسات العشق، فرسمتُ لها عقداً هلاميا على شكلِ عنقود، كسرنا في إنصهارنا كل القيود وتجاوزنا في العشقِ كل القوانين ومسحنا بعناقنا كل الحدود. فكإنني في صومعةِ صلاةِ للتعبدِ مع إعتذاري الشديد لربي المعبود.
حبيبتي هي الياسمينُ المعطر بعبير الأرجوان، إينما حلتْ، حل الأمان، عندما تحضر بطلتها البهية، تنحني لها عفوياً كل الأميرات من الأنسِ والجان، فتنثر أريجها ليملئ الفضاء، كإنها قادمة من مملكةِ العاشقين وكيف لا وهي الملكة الأوحد التي إعتلت عرش قلبي الأسير لها وهي دون منازع، سيدة الجنان.

شاهد أيضاً

الدكتور عكاشة ووزير الأوقاف

مختار محمود لا نعلم إن كان أستاذ الطب النفسي الشهير الدكتور أحمد عكاشة يتقاضى راتبًا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *