"الشيطان الكبير" – جريدة الأهرام الجديد الكندية http://www.ahram-canada.com Sat, 22 Feb 2020 04:47:51 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.4.1 مصر وأمريكا وثقافة الماكدوناليز! http://www.ahram-canada.com/96961/ http://www.ahram-canada.com/96961/#respond Sun, 14 Feb 2016 23:18:09 +0000 http://www.ahram-canada.com/?p=96961

أصبح موضوع شيطنة أمريكا هو المفضل فى إعلامنا العربى.

هذه ظاهرة ازدادت بعد طغيان التطرف الدينى فى المنطقة الذى جعل هدفه معاداة الغرب عامة وامريكا على وجه الخصوص.

ومع ذلك فالآلاف من شعوب المنطقة يعبرون البحار يوميا هربا من مجتمعاتهم وليطلبوا اللجوء الى نفس الدول الغربية التى يكرهوها وينعتوها بابشع الاسماء.

والمقال الذى يستحق الجائزة فى شيطنة امريكا هو ما نشر منذ ايام والذى يقول ان امريكا تنشىء مطاعم الماكدونلدز فى مصر لفرض ثقافتها والعمل على “تدهور مصر”. وكأن كل ما اصاب مصر من خراب خلال ال 60 عاما الماضية يمكن اختزاله فى ظهور الماكدونلدز.

وفى شرح تفصيلى لفكرة المقال يقول الكاتب ان ثقافة الماكدوناليز “خلقت ملامح انسان انتهازى انانى سطحى يريد الحصول على كل شىء دون جهد ودون اعتبار للآخر ولا مجال للجودة والاتقان فى هذا الشأن”. ونحن نسلم ان الكاتب لا يشير هنا الى الماكدونلدز كطعام ولكنه يقصد الماكدونلدز كثقافة تركز على الوجبات السريعة Fast food.

موضوع المقال وصلته بثقافة الماكدونلدز شرحها الكاتب فى بداية المقال عندما اشار الى ما طلبه الرئيس الامريكى رونالد ريجين من الرئيس الروسى ميخائيل جورباتشوف فى اعقاب انهيار الاتحاد السوفييتى. يقول الكاتب ان ريجين طلب ان تقوم دول الاتحاد السوفييتى بالسماح لقيام مطاعم ماكدونلدز فيها وبحسب تفسير الكاتب ” كان القصد غزو الاتحاد السوفييتى ثقافيا لان ماكدونلدز هو رمز للثقافة الامريكية” وشخصيا لا افهم لماذا تحتاج امريكا لغزو امبراطورية قد انهارت؟ وفى تقديرى ان ريجين كان يطالب (بالتطبيع) اى انهاء حالة الحرب بين المعسكرين. هذا خاصة ان امريكا مليئة بالمطاعم التى تنتمى لشعوب دول الاتحاد السوفييتى ولم يخشى احد من طغيان تلك الثقافة على المجتمع الامريكى.

ظاهرة الوجبات السريعة Fast food هى طابع عصرنا. وهناك مجال لدراسة تاثيرها على المجتمعات فى العالم كله. ولكن الكلام عن ان ماكدونلدز هو رمز للثقافة الامريكية او انه يعبر عن وجود مؤامرة امريكية ضد مصر لا يقبله عقل. هذا خاصة ان مصر ليست بعيدة عن فكر وثقافة الوجبات السريعة فساندوتشات الفول والطعمية منتشرة فى مجتمعنا قبل ان يظهر ماكدونلدز الى حيز الوجود. وحتى بعد ظهور ماكدونلدز فى مصر فالتكلفة الباهظة تجعله بعيدا عن متناول الغالبية الساحقة من الشعب المصرى.

الكلام عن ان امريكا صدرت لمصر الانتهازية والانانية والسطحية مع الماكدونلدز لا معنى له. وهى تشبه الدعاية التى تطلقها المجتمعات الاشتراكية ضد المجتمعات الرأسمالية حيث تتهمها بهذا مع اتهامات اخرى مثل المادية والابتزاز واستغلال الفقراء. وغنى عن القول ان الاشتراكية قد قضت على الاغنياء ولم تساعد الفقراء لانها قضت على الحوافز والمنافسة التى هى اساس النجاح.

اما عن المبادىء التى يزعم كاتب المقال ان امريكا تصدرها للعالم فمع ان امريكا لا تدعى الكمال ولكنها بلد يحكمها قيم واخلاقيات مخالفة لهذا تماما. ففى فترة وجودى فى امريكا التى قاربت نصف قرن رايت رئيسا امريكيا يضطر الى الاستقالة لمجرد ان بعض موظفيه ارتكبوا عملا يفتقر للمبادىء. فمتى ترك رئيس مصرى منصبه قبل ان يموت او يعزل؟ وسمعنا عن فتاة تحاكم بتهمة القيادة تحت تاثير المخدر وكان اباها حاكما لاحدى الولايات وكان عمها رئيس الولايات المتحدة الحالى وجدها الرئيس الاسابق. فاذا كان الماكدونلدز سيساعد المصريين الى مجاراة الشعب الامريكى فى قيمه وتقدمه الذى وضع انسان على القمر فمرحبا به. ولكننا نعلم ان سر التقدم الامريكى ليس فى الماكدونلدز ولكن فى تقديس العمل وتطبيق العلم والتحلى بالامانة ومراعاة الضمير. وهى قيم تنقص مجتمعاتنا.

دعونا من ماجدونلدز جانبا وتعالوا نرى نوع الثقافة التى صدرتها فعلا امريكا لمصر. مصر مليئة بالمنشئات التى اقامتها المؤسسات الامريكية للمواطن المصرى مجانا او بتكاليف زهيدة وهى تمتد من الاسكندرية الى اسوان. خذ مثلا فى اسيوط هناك مدرسة امريكية ابتدائية واخرى ثانوية للبنين، وهناك مدرسة للبنات، وهناك مستشفى كبير، وهناك ملجأ اسسته لليان تراشر الشابة الامريكية الجميلة التى نذرت حياتها لخدمة ايتام مصر. وفى القاهرة هناك كلية البنات الامريكية والجامعة الامريكية والمركز الثقافى الامريكى ومكتبة السفارة الامريكية.

ومع ذلك فامريكا ليست المدينة الفاضلة، وكحكومة لها عيوبها وكثيرا ما ننتقدها. ولكن امريكا كقيم كانت ومازالت قوة ضد الطغيان، والشعب الامريكى كان وما يزال كريما معطاء لكل من يعانى الحاجة ومن يتعرض للكوارث الطبيعية والتى من صنع الانسان حول العالم.

ولكن لعله يكون من المفيد ان نتوقف عن لوم امريكا او غيرها ونلقى بنظرة الى داخلنا ونحاول اصلاح ما اوصلنا اليه الفساد الحكومى والفساد الاخلاقى. وبمناسبة الكلام عن عن الطعام علينا ان ندرك ان اكثر من نصف المجتمع المصرى يعيشون تحت خط الفقر بدخل لا يتجاوز 2 دولار للفرد يوميا وهو لا يكفى لشراء ساندوتش واحد من اى نوع.

ان كانت مطاعم ماكدونالدز لا تناسبنا فلنغلقها ولنفتح مكانها مطاعما مصرية تقدم وجبات اللحوم باسعار مناسبة. ولكن لا يجب ان نقول ان ما وصلنا له من مشكلات كان سببها الماكدونلدز. كل ما يعانيه مجتمعنا لا دخل له بغيرنا، هو صناعة مصرية مائة فى المئة.

]]>
http://www.ahram-canada.com/96961/feed/ 0
الشيطان مظلوم! http://www.ahram-canada.com/78726/ Sun, 16 Aug 2015 23:04:01 +0000 http://www.ahram-canada.com/?p=78726 أذكر انه عندما كان ابننا طفلا اننا كنا نعلمه مبادىء الدين. كنا نقول له ان الشيطان سيحاول دائما ان يوقعه فى الخطيئة ولكن يسوع معه ليساعده على الانتصار.

ولكن كان نتيجة ذلك انه كلما عمل خطأ كان يبرره بقوله “الشيطان هو الذى جعلنى اعمله” ((The Devil made me do it. فى البداية كنا لا نهتم بالامر ولكن بعد فترة ازعجنا انه يستخدم الشيطان كشماعة يعلق عليها كل اخطائه. وفى ذات مرة عندما ارتكب خطأ وكرر مقولة ان الشيطان هو الذى جعله يخطىء، اننى امسكت بيده وضربتها بيدى ضربة أوجعته. فقال لى لماذا تضربنى…الشيطان هو السبب؟ فرددت عليه انا اضرب اليد التى فعلت الخطأ، فلولا هذه اليد ما استطاع الشيطان ان يعمل شيئا.

هذا المفهوم ليس جديدا على الطبيعة البشرية فلا يوجد من يعترف بأخطائه بسهولة ودائما يحاول الانسان القاء اللوم على طرف آخر. فمنذ سقوط الانسان فى الخطيئة فى جنة عدن وهو يلوم غيره. آدم وجه اللوم لحواء (بل ولله) “المرأة التى (انت) أعطيتنى”، وحواء وجهت اللوم للحية. ولكن هذا التبرير لم يحظ بقبول الله. فالانسان الاول كان هو المسئول عن ما عمل لأن الله اعطاه حرية الارادة وهو الذى ارتكب الخطيئة بارادته ولم يجبره عليها أحد.

وهذا المثال له ما يطابقه فى حياتنا المعاصرة. وكما حدث مع ابنى الطفل فنحن فى مصر وجدناها فرصة ان نبرر اخطائنا التى نرتكبها ونلقيها فى حضن شيطان صنعناه بانفسنا وهو امريكا. ولا ننسى ان الخومينى كان يطلق على امريكا اسم “الشيطان الاكبر” رغم ان امريكا كانت هى التى ساعدته ضد الشاه وكانت تدفع راتبه هو وجماعته عندما كانوا فى المنفى فى فرنسا.

من يتابع اعلامنا المصرى لا يخطىء ملاحظة نغمة لوم امريكا على كل شىء يحدث فى مصر واتعجب من مقدرة الخيال الواسع على تصور امورا لا صلة لها بالحقيقة. من هؤلاء من قال ان امريكا كانت وراء الاعتداء الثلاثى الذى قام به انصار داعش فى فرنسا وتونس والكويت.

وأيضا هناك من ادعى ان امريكا كانت تحارب ضد مصر فى الاعتداءات الاخيرة فى سيناء فقال “حماس وولية امرهم تركيا وامريكا هربوا كالفئران بعد ما خلفوا ورائهم قتلى واسرى ومصابين”.

وشخصيا اصبحت لا استبعد لوم امريكا اذا تاخر الاتوبيس عن موعده او توقفت الدجاجة عن ان تبيض!
خذ مثلا إدعاء اشتراك امريكا فى اعتداءات سيناء. هو لا اساس له من الصحة ولم يخلفوا قتلى او اسرى او مصابين كما يقول. الذين قاموا بالاعتداءات هم قوات داعش التى تسمى نفسها “ولاية سيناء” وهى المعروفة باسم “انصار بيت المقدس”.

وكانوا قد هاجموا الكمائن الأمنية المصرية على الطريق الدولى العريش- رفح. ولكن الجيش المصرى تصدى لهم وكان السلاح الغالب فى المعركة هو مروحيات الاباتشى الامريكية. وانتصار مصر كان يخدم مصالح امريكا واسرائيل وليس العكس.

لوم امريكا ليس جديدا فى استعماله كمبرر فى فشلنا. هزمت مصر فيما سمى بالنكسة فى يونيو سنة 1967 بعد ان كان يروّج ان جيوشنا ستتمشى الى تل ابيب. ولتبرير هذه الهزيمة خرج علينا عبد الناصر بمقولة ان الاسطول السادس الأمريكى كان يحارب فى صف اسرائيل. وسمعنا باذاننا كيف تم حبك هذه الكذبة عندما التقطت محطة صوت امريكا المكالمة اللاسلكية بين الرئيس عبد الناصر والملك حسين. سمعناه وهو يقول له “ايه رأيك يا حسين نقول ان امريكا كانت بتحارب مع اسرائيل؟

” وارسل التسجيل الى معمل متخصص لفحصه الذى ايد ان الصوت كان فعلا لعبد الناصر والملك حسين. ولم يكذب احد فى مصر او الأردن هذه الحقيقة.

سلسلة الاكاذيب التى تنسب لأمريكا لا حدود لها. البعض يؤلف الاكاذيب ثم يروجها، والبعض يعلم انها اكاذيب ومع ذلك يروجها. والبعض الآخر يصدقها لأن اى كلام ضد امريكا اصبح تلقائيا قابلا للتصديق. والكثيرون من كثرة تكرار ما سمعوه من أكاذيب اصبحوا يصدقوه.

والمثل يقول ان “الزن عالودان امر من السحر”. واليكم بعض الاكاذيب التى تروّج فى هذه الايام على انها حقائق:
– امريكا هى التى صنعت بن لادن.
– امريكا هى التى حطمت برجى منهاتن فى نيويورك.
– امريكا هى التى صنعت داعش
– امريكا هى التى تعمل لتقسيم الشرق الاوسط الى دويلات صغيرة.
ليس سرا ان امريكا دربت جيوش المقاومة فى حرب افغانستان ضد الاتحاد السوفييتى والتى كان يطلق عليهم “المجاهدين”بعد ان التقت مصالحهم. ولكن امريكا لم تتبنى القاعدة، ولا يعقل انها تصنع بن لادن ثم تقتله. وهى لا صلة لها بداعش الا فى الحرب ضدهم القائمة حاليا.

وحكاية ان امريكا تحطم بنفسها برجى منهاتن وتقتل 3000 امريكيا لا تحتاج حتى للرد. اما موضوع تقسيم الشرق الاوسط الى دويلات ضمن مشروع الشرق الاوسط الكبير الذى ينسب الى كونداليزا رايس فهى مجرد نظرية (Theory) لم ترقى لتصبح عقيدة (Doctrine) او تصير سياسة أمريكية مقررة. والتقسيمات التى تحدث فى الشرق الاوسط حاليا هى بفعل شعوب وحكومات المنطقة. القول ان امريكا تسعى لتقسيم دول المنطقة لاضعافها لا يقبله عقل لأنه لا يوجد تهديد لأمريكا من اى هذه الدول.

وبعد- إن هدفى من هذا المقال هو تاكيد ان كل انسان مسئول عن صناعة قدره. علينا ان نتوقف عن عادة لوم الآخرين خاصة اذا كانت لا تستند الى الحقيقة. اخذ دور الضحية العاجز لن يساعدنا على شىء. الاعتراف بمسئوليتنا عندما نخطىء وتصحيح المسار هو الطريق الوحيد للنجاح.

]]>