رهبان أبو مقار – جريدة الأهرام الجديد الكندية http://www.ahram-canada.com Tue, 16 Nov 2021 10:22:29 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.5.8 أسباب الهوس القبطي بالأديرة والرهبان(١) http://www.ahram-canada.com/189471/ http://www.ahram-canada.com/189471/#comments Thu, 03 Jun 2021 09:44:40 +0000 http://www.ahram-canada.com/?p=189471 أيمن عريان

قيادة الكنيسة

فسيطرة الرهبنة على إدارة الكنيسة، فمنذ رسامة البابا يوحنا الأول مع بداية القرن السادس _البطريرك رقم ٢٩_ من دير أنبا مقار، وقد صار تقليداً وتثبَّت بقوانين المجامع الكنسية، ومن وقتها صار إختيار البطاركة من بين الرهبان، بل صار أساقفة الإيبارشيات يُساموا من بين الرهبان أيضاً _ وترسخ في دواخلنا من موروثنا الشعبي بحسب ما علمونا إنهم إختيار إلهي، وبالتالي فهم أفضل من فينا.

(٢) الأدبيات الرهبانية

مع سيطرة الرهبنة على الدرجات الأسقفية، أضحت الأدبيات الرهبانية وطرق العبادة تتصدر المشهد عند عموم الشعب القبطي، وصارت “الميطانية، الأجبية، التسبحة” هي أسس عبادتنا في الكنائس والبيوت _ بل وتوضع في مناهج الدفاعيات الأرثوذكسية، وترسَّخ في الذهنية القبطية ما يُسمى (بالقانون) الروحي _ حتى أن البعض يحلو له تسمية المخدع بالقلاية، وأصبح التداخل كبيراً حتى صرنا نستخدم التعبيرات الرهبانية في معاملاتنا “أخطيت حاللني، ها ميطانية، أغابي..”.

(٣) بستان الرهبان

إنتشار قصص بستان الرهبان بين صفوف الأقباط عبر ١٥ قرن، والوعظ والتعليم والإسترشاد والتدليل به في كل أمور حياتنا، وكأنه المعيار للحكم على روحانيات الذين في العالم والإستشهاد بقصصه في مشاكلنا (العبارة الأشهر إنتشاراً: مرة واحد راهب ..) _ ولك أن تتخيل أن فئة لا تتعدى ١% من تعداد شعبنا هي التي تحكمه بمنهجها وتدبيرها الخاص الذي لا يصلح من الأساس اليوم لتعليم الرهبان أنفسهم. في مقابل تهميش وتراجع الكتاب المقدس وكتابات الآباء الدسمة عبر العصور، مع كونها هي أسس التعليم المسيحي عامةً والأرثوذكسي خاصةً.

(٤) كرامات الرهبان

زيادة وإنتشار قصص قديسي الرهبنة _ بالأخص في الخمسين سنة الأخيرة _ مع التركيز على تسجيل معجزاتهم بلا ضوابط، وجعلهم شفعاء نطلب صلواتهم وكتابة المدائح ورسم الأيقونات وتشييد المزارات والمذابح بل والكنائس على أسماءهم دون إحترام لتقنين المجمع المقدس لذلك، الذي يوصي بعدم فعل أي شيء من ذلك قبل خمسون عاماً على رحيل صاحب السيرة.

إضافة لترسيخ منهجية حصر الإيمانيات في زيوت وحنوط وملابس وشعر ورمال هؤلاء كأصحاب كرامات أمرنا الرب بتمجيدهم وتبجيلهم بكل مدح وكرامة كما يحلو للبعض ليّ كلمة الله لإضفاء الصبغة الدينية لها.

(٥) إرتياد الأديرة

بالرحلات والخلوات بالتوازي مع حركة التوسع الضخمة في تشييد الأديرة وتعميرها ورصف وتمهيد الطرق إليها، بعد أن كانت الأجيال القديمة منهم تعيش الفقر الحقيقي والكفاف والأجيال القديمة من العلمانيين تتكبد مشقة وعناء السفر للأديرة حيث لم تكن وسائل المواصلات متاحة مثل هذا العصر.

وإعتُبِر العمران الرهباني علامة للنهضة الأرثوذكسية وإزدياد عدد الرهبان علامة لصدق الدعوة، كما يدعي معظم الأساقفة بهذا من فوق المنابر، كما أن خلوات الشباب القبطي يقرأ بستان الرهبان على مائدة الطعام، وكأنهم طُلاّب رهبنة.

(٦) تطويب دعوة الرهبنة

حصر دعوة الله للمؤمنين في إتجاهين دون سواهم: “الرهبنة؛ الزواج”، مع تعزيز التعليم الذي ينادي بأفضلية الراهب عن العلماني، من حيث كونه ترك كل شيء من أجل الله وإعتزل العالم وفضل البتولية على الزيجة، التي يهتم فيها الإنسان بزوجته وأولاده فيشغلونه عن الله _ كذلك الأفكار التي ترسخت في العقول على وضع المقارنات وأفضلية الدعوتين بعدم ممارسة الراهب للجنس وربط ذلك بالتعفف والطهارة والقداسة، مما وضع الكثير من شعبنا في شيزوفرنيا وإنفصام حياتي، وكأن الجنس الذي باركه الله نجاسة مع إن الزيجة سر كنسي من أسرار الكنيسة السبعة في الوقت الذي نعتبر فيه الرهبنة دعوة وطريق للبعض ليس إلا بل وبدأت فردية دون إذن من الكنيسة في إنطلاقتها الأولى!مما جعل أعداداً من الشباب يتطوقون للحياة الديرية ويسقط الكثير منهم مع مرور الوقت بعد إكتشاف إنها ليست دعوتهم من البداية.

(٧) التواصل مع الرهبان

انفتاح الأقباط على الرهبان جعلهم يسترشدون بهم في كل أمور حياتهم، وإقحامهم في مشاكلهم العائلية والعملية. في تصورهم أنهم أعلى فئة وقامة، وأنهم يأخذون من الله رأساً _ وقد دعم تلك الفكرة موروثات سير الرهبان وقصصهم ومعجزاتهم كما ذكرنا سابقاً_ فملايين الناس ترتاد الأديرة كل سنة، تحت دعاوي التبرُّك من قداستهم وطلباً لمعجزات تتمركز حول “زيجات البنات التي تقدمت أعمارهم أو طلباً للعمل وبركة الرزق، أو لشفاء المرضى”.

(٨) تراجع الدور الرعوي للكهنوت القبطي

وإهتمام الكثيرين منهم بالمباني والإداريات الكنسية _ ما يجعل حركة الكاهن محدودة وطاقته مستنفذة وتركيزه مشتت بين الرعاية ومتابعة المشاريع وتتميم الطقوس وحضور المناسبات في الأفراح والأطراح، فهذا الفراغ والإنشغال عن هدفه الرعوي كأساس لخدمته إختُطف لحساب الرهبان والرهبنة، فصار منهم آباء إعتراف ومرشديين روحيين.

(٩) الزي الرهباني:

الذي تطور كثيراً في مراحل عديدة عبر الزمن، حتى صار مُستقراً بالشكل الذي عليه الآن.

هذا الزي يُحدث هوساً للمغيبين ويعوضهم عن نقصاً داخلياً يعانون منه، تماماً مثل الهوس المجتمعي بلبس القضاة وضباط الشرطة والأطباء. فسمة علاقة بين (الزي) وزيادة الكرامة لحامله أياً كان عمره من ناحية، ومن ناحية أخرى سمة علاقة بين (الزي) وبين الأمراض النفسية المنتشرة بين الكثيرين وكأنهم يروا أنفسهم الناقصة في شخص صاحب الزي الكامل، وهو ما يفسر نشوة الذات بالصور الكثيرة مع الرهبان ورفات القديسين، وكأن قيمتهم تُستمد من ذلك.

وفي رأيي المتواضع إن الزي يزيد سطوة رجال الإكليروس من رهبان وكهنة وأساقفة (أستثني منهم الأتقياء والمشفيين داخلين).

ويبقى السؤال: هل سيكون الإكرام الشعبي بهذه التصورات المبالغ فيها للقادة والرؤوس لو لم يكن لهم زياً؟! .. أشك!

(١٠) الرئاسات والكرامات الطقسية:

سمة أمر يُضاعف الهوس وهو خدمة الرهبان وسط العلمانيين، في الشرق والغرب، وإختيار الأساقفة رعاة الإيبارشيات من بين الرهبان. جعل الأقباط يرونهم ويحتكون بهم طيلة الوقت، وكأن البرية نُقلت إليهم.

وفوق ذلك أُدخل خلسة للتورجية الطقسية، تماجيد وألحان تتلى عند دخول البطريرك أو الأساقفة وأثناء الصلوات له مردات وأواشي خاصة مرتبة له، وكذا الإحتفال بأعياد السيامة ومنح الهدايا والتهاني بالجرائد واللافتات المعلقة على الجدران وكتابة الأشعار والترانيم فيهم، مع إن هذه المناهج الغريبة ليست من المسيحية ولا الرهبنة في شيء، بل جعلتنا كأي مؤسسة عالمية تمدح وتطوب رؤوسها (الأحياء) خوفاً منهم أو أملاً في إقتناص منفعة ما _مادية أو معنوية_ أو سعياً في رسامة كهنوتية من اللاهثين وراء ذلك.إسترها علينا يا رب

]]>
http://www.ahram-canada.com/189471/feed/ 7
مجهولون يتسللون إلى دير أبو مقار..وكشف واقعة وضع اليد على أرض ملاصقة للدير تحتوى آثار قبطية http://www.ahram-canada.com/148945/ http://www.ahram-canada.com/148945/#respond Wed, 14 Nov 2018 22:05:04 +0000 http://www.ahram-canada.com/?p=148945 جيهان ثابت

محاولة اشخاص من العرب الدخول لدير أبو مقار بالقفز من على سوره ’ حيث تم القبض على احدهم وتسليمه لامن الدير وذلك قبل 10 أيام .

واليوم تسلل ثلاثة أشخاص من عرب المنطقه عبر السور وتم الامساك بهم , وتم تركهم حتى لا تحدث خلافات مع العرب

وأيضا تعرضت الأرض الاثرية التابعة للدير البالغ مساحتها 1700 فدان للهجوم عليها بدخول كرفانات ومعدات من مجهولين

فى حين ان تلك الارض أرضا آثرية تابعة للدير بقرار مجلس الوزراء رقم 1149لسنة 1996 ولا نية للتفريط فيها وتم مناشدة البابا وأطلاعة على الكوارث التى تحدث بالدير .

 

جيهان ثابت
]]>
http://www.ahram-canada.com/148945/feed/ 0
إغلاق دير ” أبو مقار ” بوادي النطرون لأجل غير مسمى .. http://www.ahram-canada.com/145218/ http://www.ahram-canada.com/145218/#respond Sun, 16 Sep 2018 22:17:50 +0000 http://www.ahram-canada.com/?p=145218

كشف مصدر كنسي عن إغلاق دير أبو مقار بوادي النطرون، لأجل غير مسمى، ولم يتم تحديد الفترة التي يتم خلالها إغلاق الدير، موضحًا أن الزيارات مقتصرة فقط على أسر الرهبان المتواجدين بالدير وأقاربهم، مع منع الزيارات والرحلات التي كانت تتوجة للدير سابقًا.

وأضاف المصدر أن القرار جاء بعدما زار الأنبا دانيال دير أبو مقار من وقت لآخر، لمتابعة أحوال الرهبان، مشيرًا إلى أنه عقد اجتماعات متكررة مع لجنة شئون الرهبنة والأديرة بالمجمع المقدس، خلال الفترة الماضية، بهدف إصدار قرارات إصلاحية جديدة تخص الحياة الرهبانية بالأديرة.

وتابع المصدر أنها لم تعد المرة الأولى التي يغلق فيها دير أبو مقار، ويمنع استقبال الزائرين له، حيث أغلق أيام الراحل الأب متى المسكين والذي ظل مغلقًا حتى وفاته عام 2006، بسبب قراراته الصارمة في الحياة الرهبانية، وخلافاته مع البابا شنودة الراحل، الأمر الذي جعل بابا الكنيسة الأرثوذكسية لم يذهب للدير إلا بعد وفاة الأب متى المسكين.

وأكد المصدر الكنسي أن المرة الثانية التي أغلق فيها الدير، عقب حادثة اغتيال الأنبا إبيفانيوس أسقف ورئيس دير أبو مقار، وذلك بسبب التحقيقات التي شهدها الدير، في يوليو الماضي.

 

]]>
http://www.ahram-canada.com/145218/feed/ 0
ورقة عمل من رهبان دير أنبا مقار يكشفون فيها العوار الذى أصاب الرهبنة وكيفية علاجه http://www.ahram-canada.com/143458/ http://www.ahram-canada.com/143458/#comments Tue, 14 Aug 2018 12:30:22 +0000 http://www.ahram-canada.com/?p=143458 قدم رهبان دير أبو مقار ورقة عمل  لكشف العوار الذى أصاب الرهبنة القبطية  وكيفية علاجه  تحت عنوان  الواقع والأمل  وقامت بنشرها مجلة  مرقس  التى تصدر شهريا  عن دير  الأنبا أبومقار

مقدمة:

الرهبنة هي قلب الكنيسة النابض، فإذا صحَّ القلب صحَّت الكنيسة كلُّها، وإذا اعتلَّ القلب اعتلَّت الكنيسة كلُّها.

الواقع الحالي:

الرهبنة في هذه الأيام ضعفت أهم خصائصها، وهي نذورها الثلاثة الرئيسية المعروفة: الطاعة، والفقر، والبتولية. فاهتزَّت أعمدتها، وأضحت الطاعة فيها طاعة لأهواء الذات، والفقر مظهراً لاستدرار عطف الأغنياء، والبتولية ثوباً ممزَّقاً يكشف كلوم المجروحين بسهام الشهوة.

العلل الأساسية وراء الواقع المرير للرهبنة حالياً:

هناك عوامل شتَّى تضافرت معاً مُسبِّبة ذلك الواقع المرير، ولكن وراء كل تلك الأسباب سببان رئيسيان جوهريان تنبثق منهما كل تلك العوامل، وهما:

أولاً: انفتاح الأديرة على العالم.

ثانياً: عدم التدقيق في اختيار مَن يتقدَّم للرهبنة.

أولاً: انفتاح الأديرة على العالم:

انفتاح الأديرة على العالم بمختلف الطرق وشتَّى الأساليب، بدءاً من فَتْح بوَّابات الأديرة للزائرين، وانتهاءً بالموبايل والنّت والدِّش. وقد أثَّر ذلك على الرهبنة والرهبان بالسَّلْب كما يظهر مما نُعايشه من واقعٍ أليم. وكان من نتائج انفتاح الأديرة على العالم:

  1. نسيان الراهب للهدف الذي من أجله خرج:

فبانفتاح الأديرة على العالم توغَّل العلمانيون في أعماق الأديرة، حاملين معهم همومهم ومشاكلهم، وشاركهم الرهبان وجدانيّاً – وأحياناً كثيرة عملياً – في حَمْل كل هذه المشاكل وحلِّها. ونسوا أنفسهم وسط تلك الدوامة التي تبدو في ظاهرها عطفاً ورحمةً، ولكنها في الحقيقة تحوير لدور الرهبان إزاء العالم، وهو الصلاة من أجل العالم كله بهمومه وأحزانه، هذه هي مشاركة الرهبنة الفعَّالة في هموم الجسد الواحد. ولنضع أمامنا مَثَلَ الأنبا بولا الذي لَمَّا رأى أنبا أنطونيوس، سأله عن أحوال العالم، وعن مياه النيل، دون أن يعرف أو يهتم بواحد مُعيَّن من أهل العالم يسأل عنه وعن مشاكله ويُتابع حل المشكلة!!

  1. تغلغُل شهوة الكهنوت بين الرهبان:

وكان أيضاً من نتائج انتشار العلمانيين بين أروقة الأديرة، أن اشتهى الرهبان الكهنوت، حتى يستطيعوا إقامة القدَّاسات، وأَخْذ الاعترافات، والرشم بالزيت، والتعميد، وعَقْد الخطوبات والأكاليل، والصلاة في الجنازات… إلخ؛ في حين أنَّ الكهنوت هو خاص بالخدمة ولا يمتُّ للرهبنة بصِلة. فالكاهن هو الشخص الذي تَعْهَد إليه الكنيسة برعاية شعب وله رعية يرعاها، أما الراهب فلا خدمة له ولا شعب ليرعاه – إلاَّ إذا دَعَته الكنيسة إلى ذلك – فلماذا يُطالِب الرهبان بالكهنوت؟

أليس هذا حَيَداناً عن الطريق؟

ألم يكن الرهبان في عهد الأنبا باخوميوس بالآلاف في الصحراء، وكانوا يُحضِرون لهم كاهناً من القرية المجاورة كي يُصلِّي لهم قدَّاس الأحد؟

لأن أنبا باخوميوس لم يُدخِل الكهنوت إلى رهبنته، بل إنه هو نفسه عند حضور البابا أثناسيوس لزيارة الأديرة الباخومية في صعيد مصر هرب لئلا يُسام كاهناً. وقد مدحه البابا أثناسيوس قائلاً لأبنائه:

[عظيمٌ هو أبوكم، قولوا له: لقد هربتَ من ذاك الذي يقود للغيرة والحسد والتطاحُن، فاختبأت عنَّا لأنك اخترتَ لنفسك ما هو أفضل وهو الاحتماء في الرب يسوع. وبما أنك هربتَ من المجد الباطل والعظمة الزائلة، فإنني أطلب من الله أن يحفظك من كليهما. وقولوا له: إن الأمر الذي هربتَ لأجله لن يحدث].

وأنبا أنطونيوس نفسه مؤسِّس الرهبنة والعمود المنير الذي نسير على هَدْي نوره، لم يكن كاهناً؟! وكذلك مكسيموس ودوماديوس لم يكونا كاهنَيْن.

أما أنبا مقار فإنه وإنْ كان قد رُسِمَ كاهناً رغماً عنه وهو بعد علمانيٌّ، إلاَّ أنه لم يؤْثِر أن يتقلَّد هذه الرتبة على حدِّ قوله، ففرَّ هارباً إلى مكانٍ آخر؛ وبعد الرهبنة كان يسير أميالاً من الإسقيط ليحضر القدَّاس الإلهي يوم الأحد في نتريا.

وأنبا أرسانيوس مُعلِّم أولاد الملوك أيضاً لم يكن كاهناً، بل كان دائماً ما يُذكِّر نفسه بدعوته قائلاً: ”أرساني، أرساني، تأمَّل فيما خرجت من أجله“.

  1. انفراط عقد حياة الشركة المجمعية في الأديرة:

أما الأَثر الثالث لانفتاح الأديرة على العالم، فهو اتجاه الرهبان لبناء القلالي والمضايف الخارجية بعيداً عن أنظار مجمع الدير.

ولا نُنكر أن فيهم بعض مُحبِّي الوحدة، ولكن آخرين يستقبلون فيها مَن يُريدون بلا ضابط. وفي تلك القلالي المنعزلة ينفرد الشيطان بالراهب ليفعل به ما يريد دون رقيب أيضاً. ولا مُعين لذلك الراهب المسكين الذي ربما يَصل به الأمر إلى أن يخدعه الشيطان بأنَّ له مواهب شفاء المرضى وإخراج الشياطين، ويقوده الشيطان كما يُقاد الأعمى إلى هاوية مُخيفة مُرعبة! وربما يبدأ الراهب ببناء كنيسة خاصة به هناك، يستقبل فيها الرحلات ليُقيم لهم فيها القدَّاسات، راسماً على وجهه علامات المتوحِّد، منتحلاً لمظهر الناسك الزاهد المنقطع عن العالم، كي يستدرَّ عطف الناس، ويستدرَّ أيضاً أموالهم؛ خادعاً إيَّاهم، بل وربما خادعاً نفسه أيضاً، أو مخدوعاً من الشيطان.

وكان حَرِيّاً به أن يسأل نفسه: إذا كان بالفعل متوحِّداً قد هجر العالم، فلماذا يستقبل العالم في قلايته؟! ونتيجة لذلك: فَقَدَ الرهبان وحدتهم المجمعية، وقلبهم الواحد.

ونتمنَّى أن يكون هناك القدَّاس الواحد الذي يجمع الرهبان كلهم ليُصلُّوا معاً في وحدة تجتذب أنظار سكان السماء، ومائدة المحبة الواحدة التي يجتمع فيها الرهبان باسم المسيح.

أليست الوحدة على المستوى الصغير في الأديرة، وعلى المستوى الأوسع في الكنيسة عامةً، هي ما يجعل العالم يؤمن بالمسيح، بحسب قول رب المجد: «ليكون الجميع واحداً، كما أنك أنت أيها الآب فيَّ وأنا فيك، ليكونوا هم أيضاً واحداً فينا ليؤمن العالم أنك أرسلتني» (يو 17: 21).

  1. تسرُّب محبة المال إلى قلب الراهب:

ولاحتياج الراهب للمزيد من الأموال كي يصرفها في خدمة الذين تعرَّف عليهم ويقصدونه، أصبح بعض الرهبان يأخذون ريع المشروع القائمين عليه في الدير، ليعطوا الدير جزءاً منه، والباقي لا يَعْلَم عنه أحدٌ شيئاً. وربما يصل بهم الأمر إلى إقامة مشاريعهم الخاصة دون استئذانٍ من أحد.

وفي هذا يُسْكِت الشيطان ضمائرهم، بأنهم يصرفون تلك الأموال على المساكين والمرضى، ولحلِّ مشكلات الناس، ولا يأخذون شيئاً لأنفسهم.

ويا ليت الأمر يتوقَّف عند هذا الحدِّ، بل إن الراهب المسكين يتجاسر فيقبل صدقات العلمانيين وعطاياهم ويأخذها لنفسه. والنتيجة المؤسفة أنْ: أصبح لدينا رهبان أغنياء يملكون سيارات على أحدث موديل، وموبايل فون على أحدث طراز، ويرتدون أفخر الجلاليب والملابس، ويُعظِّمون معيشتهم، ويفقدون فقرهم الذي اختاروه ونذروه يوماً، كأول نذور الرهبنة.

كل هذا من أموال الصَّدَقة، متناسين قول الأب زينون في بستان الرهبان: ”إنَّ الراهب الذي يأخذ صَدَقَة، سوف يُعطي عنها جواباً“، والقديس يوحنا القصير الذي لَمَّا رأى أخاً يضحك وهو يأكل، تنهَّد وقال: إنه كان عليه أن يبكي، لأنه يأكل من مال الصَّدَقَة! إننا نسألكم: ماذا نفعل والخمير قارَب أن يُخمِّر العجين كله؟!

  1. طواف الرهبان في شوارع العالم، وطَرْقُهم أبواب البيوت:

وكان من أَثر الانفتاح على العالم أيضاً، أن تَعَوَّد الرهبان على العلمانيين، وزالت الكُلْفَة بينهم؛ فأَلِفوا الن‍زول للمدن، يزورون معارفهم في منازلهم ومحلاَّتهم، ويذهبون لتأدية واجبات العزاء لهم أو المشاركة في أفراحهم، ويبيتون خارج الدير أياماً دون عِلْم المسئولين أو بحجة العلاج، مع معرفة الكل بأنَّ الحال ليس كذلك.

ومع ذلك الحال الذي لا يُرضي أحداً، فإذا تعرَّض أولئك الرهبان لأيِّ نقد من المسئول في الدير أو محاولة لتقويم السيرة؛ لن يكون ردُّ فعلهم إلاَّ كَسْراً لنِير الطاعة، الذي هو نذرهم الثاني. وليحفظ الله رهباننا جميعاً من هُوَّة كَسْر النذر الثالث أَلا وهو نذر البتولية!

ثانياً: عدم التدقيق في اختيار مَن يتقدَّم للرهبنة:

وهؤلاء يمكن تقسيمهم إلى فئاتٍ ثلاث:

  1. فئة غير المدعوِّين:

وهؤلاء هم الذين أخطأوا الطريق عن جهلٍ وعدم دراية بدعوتهم الحقيقية، فظنُّوا أنَّ دعوتهم في الدير، وما هذه بدعوتهم أبداً وهذه الفئة منوطٌ بالدير أن يكتشفها ويُوجِّهها إلى دعوتها، وهي فئة يسهل اكتشافها لِمَن له بعض الإفراز.

  1. فئة صغيري النفوس:

وهؤلاء هم الذين فشلوا في أيٍّ من مَنَاحي حياتهم: سواء كانت الاجتماعية أو النفسية أو الدراسية أو المادية أو العاطفية؛ ومِنْ ثمَّ تصغر نفوسهم، فيلجأون إلى الأديرة هرباً من واقعهم المرير، عسى أن يجدوا في الدير ما يُعوِّضهم عن حياتهم البائسة.

  1. فئة المنتفعين:

وهؤلاء هم الذين يدخلون الرهبنة، لا حُبّاً في المسيح، ولا طلباً للتفرُّغ للصلاة والعبادة؛ بل طمعاً في أمجادٍ وكراماتٍ ومناصبَ عالمية. وهذه الفئة من أصعب الفئات في اكتشافها وتشخيصها، إذ أنَّ أصحابها يُتقنون فن التمثيل والرياء.

( هذا هو واقعنا وآلامنا ومعاناتنا في هذه الأيام، ولكن مع اشتداد ظلمة الليل الحالكة السواد، نأمل ببزوغ نورِ فجرٍ جديد، في عودة الرهبنة إلى أصالتها الأولى، أصالة رهبنة أنبا أنطونيوس وأنبا بولا وأنبا مقار وأنبا بيشوي وأنبا يوحنا القصير، وإلى تنقية ذلك الناردين الفاخر الذي صنعه يوماً آباء الرهبنة الأُوَلُ، وتصفيته مِمَّا دسَّه فيه الزمن والشياطين من شوائب وأدناس، لتعود الرهبنة إلى مجدها التليد، جاذبةً العالم إلى المسيح بعَبَق رائحتها الزكية.

ما نأمله:

ركيزتان للإصلاح المنشود

أولاً: تقنين زيارات العلمانيين إلى الأديرة:

على سبيل المثال: إغلاق الأديرة في جميع فترات الأصوام على مدار السنة، وتحديد أيام معينة في الأسبوع يُسمَح فيها بدخول الزوَّار، في حدود ساعات مُعيَّنة وأعداد محددة، وبعلمٍ سابق، ويكون مسئولاً عنهم طوال فترة تواجدهم بالدير أحدُ الرهبان المشهود له بالأمانة للطريق الرهباني ليشرح لهم معالم الدير، ويُعطيهم كلمة روحية، ثم يُشرف على ضيافتهم، حتى لا ينتشروا في أروقة الدير مُفسدين على الرهبان هدوءهم.

ثانياً: التدقيق الشديد في اختيار طالبي الرهبنة:

أ – من جهة المُتقدِّم للرهبنة:

يُقدَّم للمتقدِّم للرهبنة قائمة المبادئ الرهبانية التي سيلتزم بها إلى آخر أيام حياته، لكي يكون على بيِّنة من أمره، وكإقتراح أَوَّلي لهذه القائمة نُقدِّم ما يلي:

  1. أن يَرضَى أن يعيش راهباً طوال أيام حياته، دون أن يُطالِب بأيَّة درجة كهنوتية، إلاَّ إذا دُعِيَ لهذه الدرجة من رئيس الدير أو الرئاسة الكنسية.
  2. أن لا تكون له أية ملكية شخصية، لأن الدير سيتكفَّل برعايته من جميع النواحي، دون أن يحتاج أن يتعامل مع المال بأية وسيلة.
  3. أن لا يُطالِب بدخول قريب أو صديق له الدير في غير أوقات الزيارة المسموح بها، ولا يُطالِب أن يُقابلهم كأنَّ هذا حقٌّ له.
  4. أن لا ين‍زل من الدير لأيِّ سببٍ كان، إلاَّ إذا كُلِّف بذلك من رئيس الدير للقيام بأشغال الدير.

ب – من جهة الدير:

وهو ما يختص بالتعامُل مع الثلاث فئات المُتقدِّمة للرهبنة، والتي سبق الحديث عنها:

  1. فئة غير المدعوِّين: وهذه تتطلَّب أن يكون القائم على استقبال طالبي الرهبنة وقبولهم واختبارهم، شيخاً مُجرَّباً حكيماً ذا إفراز، وليس كل مَن طال عمره وشاب شعره، كما أوصى أنبا موسى الأسود في البستان.
  2. فئة صغيري النفوس: أن يتمَّ التحرِّي الدقيق عن الشخص المُتقدِّم للرهبنة، وذلك بالاتصال بآباء اعترافهم وكنائسهم والمحيط الذي كانوا يعيشون فيه.
  3. فئة المنتفعين: وهذه لا حَلَّ لها سوى إفراغ الدعوة الرهبانية من كل ما يُغري من أمجاد وكرامات؛ فإذا عادت الرهبنة موتاً حقيقيّاً عن العالم، فلن تجتذب إليها سوى مُريديها الحقيقيين، الذين لا يبتغون من ورائها شيئاً آخر غيرها.

ج – من جهة كلٍّ من الدير والمُتقدِّم للرهبنة:

كقاعدة عامة لصحة اكتشاف واختيار كل المتقدِّمين للرهبنة، يحسن جداً ألاَّ تَقِلَّ فترة الاختبار عن ثلاث سنوات، مع توافُر إمكانية إخلاء سبيل الأخ طالب الرهبنة في أيِّ وقت خلال هذه الفترة، رحمةً به وبالرهبنة.

خاتمة:

نأمل للرهبنة عَوْداً إلى أصولها الأولى التي نَمَت في الصحراء البعيدة عن العالم ومشاغله، في الأديرة التي تُحْكِمْ إغلاق أبوابها على نفسها، هناك حيث الصلاة الدائمة والقوة الكامنة والانحلال من كل أحد. هناك حيث يوجد الواحد، حيث يوجد العريس في حجاله منتظراً عروسه. هناك حيث نستطيع أن نُلبِّي مطالب دعوتنا المقدسة، ونوفي عهودنا التي قطعناها يوماً على أنفسنا.

ملتمسين شفاعة العذراء والدة الإله، ومعونة الأنبا أنطونيوس أبي الرهبان وأنبا مقار وأنبا أرسانيوس وأنبا بيشوي وأنبا موسى الأسود والقدِّيسَيْن الروميَّيْن مكسيموس ودوماديوس، وبركة صلوات أبينا بابا الكنيسة قداسة الأنبا تواضروس الثاني راعي رعاتنا، وسائر مطارنة الكنيسة وأساقفتها، آمين.

]]>
http://www.ahram-canada.com/143458/feed/ 15
النيابة توجّه تهمة القتل العمد للراهب المجرّد بعد تمثيله الجريمة http://www.ahram-canada.com/143248/ http://www.ahram-canada.com/143248/#respond Sat, 11 Aug 2018 19:45:27 +0000 http://www.ahram-canada.com/?p=143248 كتبت: مريم راجى                              خاص للأهرام الكندى

وجهّت النيابة العامة تهمة القتل العمد للراهب المجرد اشعيا المقارى وأمرت بحبسه 4 أيام على ذمة التحقيقات.

صرحّت بذلك مصادر، موضحة أن المستشار ناصر الدهشان المحامى العام لنيابات استئناف الإسكندرية قد قرر حبس وائل تواضروس (الرهب المشلوح أشعيا المقارى) 4 أيام على ذمة التحقيقات بتهمة قتل الأنبا إبيفانيوس  أسقف ورئيس دير أبو مقار بوادى النطرون.

وقالت المصادر أن الراهب المجرد قد اعترف بارتكابه الجريمة بمساعدة راهب آخر بالدير هو الراهب ف المقارى، والذى يخضع الآن للعلاج بمستشفى الانجلو بالزمالك، بعدما قام بقطع شرايينه وإلقاء نفسه من أعلى أحد مبانى الدير محاولاً الانتحار، عقب معرفته بخبر القبض على وائل تواضروس.

وأشارت المصادر لاصطحاب الراهب المجرد أشعياء المقارى فى حراسة أمنية مشددة للدير فجر اليوم، حيث قام بتمثيل الجريمة. كما أرشد عن سلاحها وهو عبارة عن قطعة حديد مستطيلة، تم العثور عليها بمخزن خردة الدير. وأوضحت أن الراهب تناقض فى أقواله الخاصة بتوقيت تواجده فى الدير أثناء واقعة القتل.

وأكدت المصادر أن جهات التحقيق ستستمع لأقوال الراهب ف المقارى عندما تسمح حالته الصحية باستجوابه.

وقد تردد أن وائل سعد  قد ارتكب الجريمة نتيجة خلافات سابقة له مع الأنبا إبيفانيوس رئيس الدير.

الذى كان قد قرر طرده بعد انتهاء صوم العذراء، بسبب مخالفات مالية للراهب المشلوح. علماً بأن الراهب المذكور سبق وصدر قرار بتجريده منذ فترة، وتم إلغاؤه بعدما قدم عدد من رهبان الدير التماس للبابا بذلك.

الراهب المشلوح

]]>
http://www.ahram-canada.com/143248/feed/ 0