علم المصريات – جريدة الأهرام الجديد الكندية http://www.ahram-canada.com Fri, 09 Apr 2021 04:49:32 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.5.6 تلخيص لكتابى العالمانية والطريق إلى الاستقرار الاجتماعى http://www.ahram-canada.com/186975/ http://www.ahram-canada.com/186975/#respond Fri, 09 Apr 2021 04:49:28 +0000 http://www.ahram-canada.com/?p=186975 طلعت رضوان

 مصطلح العالمانية يجب أنْ يــُـكتب بالألف (وفق أدق التعريفات العلمية) لأنه يعنى الانتساب للعالم الذى يعيش فيه البشر..وأنهم هم الذين يــنظــمون شئون حياتهم الاجتماعية والسياسية..والعلاقة بين سلطة الحكم..وبين مجموع مواطنى الدولة.

   وقد تعمّد أعداء التقدم ومواكبة روح العصرالحديث، وملاحقة متغيراته اللاهثة، تشويه المعنى العلمى لمفهوم العالمانية..وهم لايملكون إلاّ الصياغات الإنشائية التى تفتقد إلى الدليل المادى..ومن أمثلة ذلك القول الشائع فى كتاباتهم أنّ المجتمع العالمانى هو مجتمع ملحد، لايعترف بالأديــان..وبالتالى فهو مجتمع مادى، يفتقد فيه الإنسان إلى البعد الروحى..إلخ.   

  بينما بنظرة متأملة وموضوعية إلى المجتمعات العالمانية فى أوروبا واليابان والهند وأمريكا إلخ، تؤكد على أنّ أعداء التقدم والحرية يتعمدون تشويه الحقائق وتزويرالوقائع.

فإذا أخذنا مسألة (البعد الروحى) وناقشناها، فسوف نجد أنّ هذا البعد (الروحى) مكون أساسى من مكونات البشر، بغض النظرعن معتقداتهم الدينية..وسواء أكانوا يعتقدون بديانات سماوية أوفلسفات واجتهادات بشرية (كالبوذية إلخ) بل إنّ هذا البعد الروحى نجده أحد مكونات الإنسان بغض النظرعن معتقداته الدينية أوالمذهبية.

 وعلى سبيل المثال فإنّ أعضاء أحزاب الخضر الذين يهتمون بالتصدى لأعداء البيئة، الذين يلوثون الطبيعة..ويتسبــّـبون فى أضرارجسيمة بصحة الإنسان..هؤلاء الأعضاء ليس لهم أى دور فعال إلاّفى ظل المجتمعات المؤمنة بمبادىء العالمانية، لأنهم أحرارفى مجتمع يعترف بحرية الإنسان فى التعبيرعن قناعاته الفكرية والسياسية والاقتصادية..وحدث كثيرًا أنّ أعضاء أحزاب الخضرفى أوروبا تحدوا حكوماتهم، فنظموا المظاهرات المنددة بدفن النفايات النووية، سواء على أراضيهم أوعلى أراضى شعوب أخرى..ووصل الأمر لدرجة أنّ أعضاء منظمة البيئة فى فرنسا (منذ عدة أعوام) ربطوا أنفسهم بأحزمة ناسفة..وهدّدوا حكومتهم بالانتحارإذا مرّتْ سفينة كانت تحمل نفايات نووية..وبالفعل تراجعت الحكومة الفرنسية..وانتصرأعضاء حماية البيئة.

فإذا لم يكن النبع الحقيقى لهذا الموقف الحضارى هو(البعد الروحى) فبأية صفة ينظرإليه أعداء التقدم..وأعداء الحرية..وأعداء الحداثة..وأعداء العالمانية التى سمحتْ آلياتها بممارسة حق التعبيرعن رؤاهم الإنسانية.

  والمتطوعون الذين يذهبون إلى مناطق المجاعات والكوارث الطبيعية..ويُـقـدّمون المساعدات لضحايا الطبيعة..ويُعرّضون أنفسهم لإنتقال الأمراض المعدية إليهم،  وللإصابات الخطيرة وللموت..هؤلاء المتطوعون (نساء ورجال) هم أبناء ثقافة العالمانية..ومنظمات حقوق الإنسان لم تنشأ إلاّفى ظل المجتمعات العالمانية..وإدانة الحروب وإحتلال أراضى الغيربالقوة المسلحة (مثل إدانة الحرب ضد الشعب الفيتنامى. وإدانة الاعتداءات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطينى..والشعب اللبنانى..وإدانة الغزو العراقى لأراضى الشعب الكويتى..ثم إدانة الغزو الأمريكى لأراضى الشعب العراقى إلخ) كما أنّ كثيرين من الفلاسفة أدانوا أمريكا فى حربها ضد الشعب الفيتنامى،  وضرورة محاكمة المسئولين عن هذه الحروب من رؤساء الدول..وهى المحاكمات التى طالب بها وشارك فيها فلاسفة كبارأمثال الفيلسوف الإنجليزى برتراند رسل..والفيلسوف الفرنسى جان بول سارتر وغيرهما..وشارك الكاتب المسرحى جورج برنارد شو(1856 – 1950) فى المظاهرات المندّدة بإحتلال الإنجليز لمصر..وطالب مع غيره من الكتاب الأوروبيين بضرورة خروج الإنجليزمن مصر..

كما أنّ المظاهرات القوية والمنظمة ضد العولمة..وسيطرتْ قطب واحد على العالم، قامتْ بها شعوب آمنت بمبادىء العالمانية..والعلوم الإنسانية (من فن وفلسفة وأدب إلخ) وهى العلوم التى تــُـهذب النفوس..وتــُـعلى من القيم الروحية، أبدعها مفكرون مؤمنون بمبادىء العالمانية. 

وقد حكى لى صديق متخصص فى (علم المصريات) وعاش فى السويد أكثر من عشرين عامًا، أنّ جارته السويدية كانت أمًا لثلاثة أطفال..ومع ذلك ذهبتْ إلى الصومال وتبنت طفليْن..وقال لى ((كنتُ أراها..وهى تضعهما على المرجيحة فى حديقة بيتها..وتداعبهما وتطعمهما بيدها، كما لو كانا قد خرجا من رحمها)) فهل هناك قيمة روحية أكثرمما فعلته هذه الإنسانة التى تعيش فى مجتمع مؤمن بمبادىء العلمانية؟  

]]>
http://www.ahram-canada.com/186975/feed/ 0