“لحرمة المال” – جريدة الأهرام الجديد الكندية http://www.ahram-canada.com Tue, 20 Aug 2019 05:20:26 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.2.4 ابن تيمية المصدر الرئيسي للإرهاب.. http://www.ahram-canada.com/159106/ http://www.ahram-canada.com/159106/#comments Tue, 20 Aug 2019 05:20:19 +0000 http://www.ahram-canada.com/?p=159106
من المصائب الكبرى التي ابتليت بها الإنسانية قيام جماعة من المسلمين بتكفير غيرهم من المسلمين وغير المسلمين ومعارضتهم ومعاداتهم والحكم عليهم بالتنكيل والإعدام لمجرد مخالفتهم لهم في الرأي في مسائل فقهية أو عقائدية.

ويبرز اسم ابن تيمية بوصفه أبرز المنظرين لمدرسة التكفير التي كانت لها اليد العليا في تكفير الفرق والمذاهب الإسلامية أولا ثم يأتي بعدها تكفير اليهود والمسيحيين، بل اشتهر ابن تيمية بوصفه إمام هذه الجماعة المتطرفة.

في هذا المقال، احاول تسليط الضوء على التطرف الفكري لدى ابن تيمية في تكفير المسلمين وغيرهم ورميهم بفتاوى الكفر والإخراج من الدين.

أولا: في تعريف الكفر:-

اصطلاحاً، فهو عدم الإيمان بما من شأنه الإيمان به، كالإيمان بالله سبحانه وتوحيده والإيمان برسالة نبيّه، والإيمان بيوم القيامة.

اما تعريف الكفر عند ابن تيمية:

قال ابن تيمية معرفا الكفر كما يراه: والكفر إنما يكون بإنكار ما علم من الدين ضرورة، أو بإنكار الأحكام المتواترة والمجمع عليها ونحو ذلك، وقال: فمن جعل لله ندا من خلقه فيما يستحقه عز وجل من الإلهية والربوبية فقد كفر بإجماع الأمة.

وفيما يلي بعض من الجماعات والفرق التي أخرجها ابن تيمية عن الدين وأفتى بكفرها:

١ ـ الذين جعلوا بينهم وبين الله تعالى وسائط وشفعاء، فهم يدعون الله وينادونه متوسلين بهذه الوسائط.

“وهم كل فرق الشيعة والصوفية وكل من يزور أولياء الله كالحسين والسيدة زينب للتبرك بهم مثلا”

٢ ـ التارك لجميع أركان الإسلام.

٣ـ من لا يقبل ولا يؤمن بما ثبت بالكتاب والسنة.

4 ـ من خالف أو أنكر شيئا من الأحكام المتواترة أو المجمع عليها.

٥ـ من أنكر شيئا من ضروريات الدين.

٦ـ من سب الله أو استهزأ به أو بشيء من آياته، أو سب أحدا من الأنبياء.

٧ـ من استحل الحكم بغير ما أنزل الله.

“وهنا سبب ان عدم تطبيق الشريعة تدعو لتكفير الحاكم والمجتمع”.

٨ـ من نفى عن الله سبحانه شيئا من صفاته العليا أو أسمائه الحسنى، أو شبهه بأحد من مخلوقاته، أو وصف غير الله تعالى بما هو مختص به من الأوصاف.

٩ ـ من تشبه بالكفار تشبها تاما، وأما ما هو دون ذلك من التشبه بهم، فحرام وإن لم يوجب الكفر.

“كتحريم الاحتفال بعيد الميلاد المجيد وأعياد الميلاد وعيد الام ومظاهر الفرح بأي عيد حتى ولو إسلامي”.

١٠ ـ من لم يقل بكفر اليهود والنصارى، أو كان له شك في كفرهم، أو استحل إتباع دينهم وأجازه.

١١ـ من والى كافرا أو نصره.

١٢-من استحل قتل المسلم، أو قتله لأجل إسلامه.

ولا شك في أن الحكم على المسلمين بمثل هذا الحكم والتعامل معهم بهذه الطريقة هو مخالف حيث ثبت عن النبي أنه كان يعتبر أن النطق بالشهادتين وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة هو الميزان والمعيار للدخول في الإسلام، وهذا موجود في كل كتب الحديث،

ولكن داعش تقوم بذبح الشيعة وهم ينطقون الشهادة لأنهم في نظرهم كفار.

كما جعل مطلق التشبه بالكفار من موجبات الكفر، معرفا التشبه بأنه “فعل الشيء لأجل أن الكفار فعلوه”.

وعلى ضوء هذه القاعدة ينطبق عنوان الكفر على كثير من المسلمين في البلدان الإسلامية،ذلك أنهم وإن كانوا يصلون ويصومون ويحجون، منبهرون بالغرب وحضارته وعاداته، مقلدون له في سلوكهم وأفعالهم،في أمورهم الشخصية والحياتية، أو في شؤونهم العامة وقضاياهم الاجتماعية، يتم تكفيرهم وبالتالي قتلهم،

وينطبق هذا على كل التصرفات بداية من المظاهر الاحتفالية بالأعياد ونهاية بمتطلبات الدولة الحديثة من مواطنة وحقوق إنسان، فكله حرام وكفر.

ثانيا:الآثار الهدامة لفكر ابن تيمية التكفيري في العالم.

تركت أفكار ابن تيمية في العالم اجمع الأمّة الإسلامية آثارا تخريبية وهدامة للمجتمعات والدول، وأدت إلى إهدار دماء الآلاف من الأبرياء المسلمين وغير المسلمين، فلا نجد اي فتوى إهدار دم او تكفير الا ويستند من أطلقها لكلام ابن تيمية.

من استباحة الدماء وانتهاك الأعراض، وسلب الأموال الخاصة والعامة، وتفجير المساكن والمركبات، وتخريب المنشآت، فهذه الأعمال وأمثالها حرام شرعا بإجماع من له عقل لما في ذلك من هتك لحرمة الأنفس المعصومة، وهتك لحرمة الأموال، وهتك لحرمات الأمن والاستقرار، وحياة الناس الآمنين المطمئنين في مساكنهم ومعايشهم، وفي طريقهم، وهتك للمصالح العامة التي لا غنى للناس في حياتهم عنها.

ولن اصدق هنا “ابن تيمية وأحاديث البخاري” واترك ما جاء بالقرآن

حيث توعد الله سبحانه من قتل نفسا معصومة بأشد الوعيد، فقال في حق المؤمن وهنا الجمع بين المسلم والمسيحي واليهودي لأنهم جميعا مؤمنون بالله: (ومن يقتل مؤمناً متعمّداً فجزاؤه جهنّم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدّ له عذاباً عظيماً) النساء: 93.

وقال سبحانه في حقّ الكافر الذي له ذمة في حكم قتل الخطأ (وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فديةٌ مسلّمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة) النساء: 92.

فإذا كان الكافر من لا يؤمن بالله له أمان إذا قتل “خطأ” فيه الدية والكفّارة، فكيف إذا قتل عمداً ؟! فالجريمة تكون أعظم،

مما سبق فجميع الحركات الإرهابية مرجعها الوحيد فتاوى ابن تيمية، حيث استخدمت هذه الفتاوى في صياغة رؤية راديكالية متطرفة للحياة المعاصرة.

في هذا السياق تبدو تنظيرات جهاديين مثل أسامة بن لادن وأيمن الظواهري وسيد قطب، وإن كان الأخير بأفكاره عن الجاهلية والحاكمية وضع بصمة بارزة في جسد الفكر الجهادي المعاصر لا يمكن إنكارها أو تجاهلها.

المشكلة هنا أن تفسير تصرفات هذه الحركات، خصوصا “داعش”، على أسس دينية، يفشل تماما في تبرير سلوكياتها، لذا يحاول السلفيون الآن أن يلمحوا إلى أن “داعش” صنيعة مخابرات من أجل إدانتها، خصوصا مع تقارب خطاب بعضهم مع خطابها دينيا، مع اختلاف التطبيقات السياسية لهذا الخطاب.

وهذا يتضح من منشور على الفيسبوك بان البغدادي أمير داعش يهودي إسرائيلى يلي وكان الموساد بدرجة من الغباء ان يترك صورة كالمتداولة على الانترنت لأحد اهم عملاؤه !!!.

أن فكرة الاختراق المخابراتي تأتي في سياق رفض الاعتراف بأن الساحة الشرق أوسطية بل والعالم اجمع ليست ساحة صراع بين الخير والشر، بل ساحة مشاريع سياسية مختلفة ومتضاربة.

فالانظمة الحالية لها مشروعها السياسي ، والحركات الجهادية لها مشاريعها التي تراوح بين شعارات عامة عن أهل الحل والعقد والشورى، وأخرى مثل “داعش” بايعت البغدادي أميرا للمؤمنين وأعلنت دولتها، وباتت تقاتل وتكفر كل من يعارضها، حتى وإن كان مقاتلا لنظام الأسد.

لسنا في حاجة إلى تبني نظرية مؤامرة من أجل إدانة مشروع “داعش” الإرهابي.

ولكننا في حاجة لإدانة الأساس الديني الذي تقف عليه “داعش، الاخوان، بوكو حرام، القاعدة، جبهة النصرة….الخ”.

فالمشروع الإرهابي المعاصر هو مشروع سياسي، بمكون ديني،

ومن دون وضع هذه العوامل سويا، لا يمكن فهم خطابهم، والتحولات داخله.

فلم يعلن زعماء اي تنظيم أن رؤيتهم الدينية لمسائل الجهاد تغيرت، ولكن حرصهم على جذب الشعبية المزيفة اهم بخطاب التخويف والتكفير، فالفكرة واحدة وطرق الخطاب مختلفة.

فالحركات الجهادية الإرهابية الحالية حركات سياسية، فالخطاب الجهادي لا يتوسل خطابا دينيا ليستقطب متدينين، بل خطاب مظلومية سياسية، يريد أن يستقطب مقاتلين، أي أشخاص يعتقدون بأنهم ينقذون الأمة من مأزقها في طريق بحثهم عن خلاصهم الفردي، فخطابهم من هذه الجهة ديني/ بهدف سياسي.

فجميعهم يتحدثون عن الولاء والبراء، الجنة والنار، شراء مرضاة الله، ومحاربة الكفار والمرتدين.

ومواجهة خطاب الارهاب الديني مهمة، ومواجهة المشاريع الجهادية الراديكالية إعلاميا وتعليميا وتربويا تؤثر في حضورها، لكن على المدى الطويل، ومع بقاء الأوضاع السياسية على حالها في المنطقة، فلن يعجز تنظيم القاعدة، أو أي تيار إرهابي آخر، عن إعادة إنتاج نفسه، بناء على الواقع السياسي المأزوم، الذي يعتبر مبرر وجوده الرئيسي.

فالمعرفة المتعمقة ليست بالضرورة التفقه في اصول الدين ولكنها الإلمام بالمعنى الحقيقي للدين، فلا نتحول الي مندوبي الله علي أرضه، لقد خلقنا لنعبد ووراثة الارض وما عليها هي للاعمار وإفشاء الخير والديانات اكتملت بنهاية وظيفة الرسل والأنبياء.

فأذا تصور كل منا انه يكمل وظيفتهم سيفرز لنا كل أنواع التطرف والإرهاب بداية من ابن تيمية مرورا بعبد الوهاب وسيد قطب قدوما إلى التكفيريين والجهاديين وداعش.

وليد صادق

المملكة المتحدة

]]>
http://www.ahram-canada.com/159106/feed/ 1