السبت , أبريل 23 2022
أخبار عاجلة
محمد المغربى

هذا ما جناه فتحُ إسلامىُ على أقباط مصر …!! (2)

بقلم محمد المغربى الكاتب الصحفى
تحدثت فى مقالى الأول عن أن الإسلام دخل مصر فتحا وليس غزوا , وفصلت ذلك بالمنطق والعقل , أما الجزء الثانى من هذه السلسلة فسأتحدث عن ” العهدة العمرية ” والتى نال منها بعض الأشخاص وأتهموها بأن شروطها متشددة ومخزية ومذلة لأصحاب الأرض من المسيحيين ” على حد زعمهم ” لأنها أشترطت دفع الجزية أو القتل أو إعتناق الإسلام , فإن خالفوا شيئا مما اشترط عليهم فلا ذمة لهم , وحل للمسلمين فيهم ما يحل لهم مع أهل الشقاق والمعاندة , فوجب علينا الرد بموضوعية بإعمال العقل والمنطق .
العهدة العمرية : هى كتاب صلح منحه عمر بن الخطاب إلى أهل القدس حينما جاء لتسلمها من بطريرها ” صفرونيوس ” فى العام الخامس عشر للهجرة , وكان من عادة المسلمين أن يمنحوا أهل الذمة فى المدن التى يفتحونها صلحا وعهدا يتعهدون بموجبه حمايتهم ومنحهم حرية العبادة وممارسة حياتهم المعتادة , مقابل الجزية .
وقد تفاوتت هذه العهود فى الشروط التى اشترطتها عليهم , والحقوق والامتيازات التى ضمنتها لهم حتى أن نصوص العهد الواحد قد رويت بصيغ مختلفة , وقد كان التحريف والتزوير يحدث من قبل أهل الذمة أنفسهم طمعا فى اكتساب حقوق جديدة أو إضافة إلى الحقوق التى منحها المسلمون إياها , أو تخفيفا لبعض الشروط التى اشترطها المسلمون عليهم وهم فى هذا متأكدون بان المسلمين فى هذا العهد البكر لا يحتفظون بنسخ من هذه العهود , بل وصل بهم الأمر أن وضعوا عهودا ليس لها أصول على الاطلاق فى أوقات ضعف الخلافة .
والعهدة العمرية من العهود التى تعددت الروايات المتداولة لها مثل نص اليعقوبى , ونص ابن طريق , ونص ابن الجوزى , ونص الطبرى , ونص ” ابن عساكر ” والأخير هو حجة من يرونها متشددة .
واختلاف نصوص هذه الروايات . رغم أن هذا الاختلاف كان قليلا كما فى رواية اليعقوبى وابن طريق وابن الجوزى , إلا أنه كان مختلفا فى الصيغة والأسلوب والمحتوى كما فى رواية ابن عساكر والتى يراها البعض متشددة وظالمة كما ذكرت .
ولكى أكون موضوعيا يجب التنويه على أن نص” ابن عساكر” طويل جدا بالمقارنة بباقى الروايات كما أنها مختلفة عنهم فى الصيغة وإليكم جزء من نصها ( بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب لعبد الله عمر أمير المؤمنين من نصارى أهل الشام إنكم لما قدمتم علينا سألناكم الأمان لأنفسنا وأهالينا وأموالنا وأهل ملتنا، على أن نؤدي الجزية عن يد ونحن صاغرون، وعلى ألا نمنع أحدًا من المسلمين أن ينزل كنائسنا في ليل أو نهار، ونضيفهم فيها ثلاثًا، ونطعمهم الطعام ونوسِّع لهم أبوابها، ولا نضرب فيها بالنواقيس إلا ضربًا خفيفا، ولا نرفع فيها أصواتنا بالقراءة، ولا والمحتوى نؤوي فيها ولا في شيء من منازلنا جاسوسًا لعدو لكم، ولا نحدث كنيسة ولا ديرًا ولا صومعة ولا قلاية، ولا نجدِّد ما خرب منها، ولا نقصد الاجتماع فيما كان منها من خطط المسلمين وبين ظهرانيهم، ولا نُظهِر شركًا ولا ندعوا إليه، ولا نظهر صليبًا على كنائسنا، ولا في شيء من طرق المسلمين وأسواقهم، ولا نتعلم القرآن، ولا نُعلِّمه أولادنا، ولا نمنع أحدًا من ذوي قراباتنا الدخول في الإسلام إذا أراد ذلك، وأن نجز مقادم رؤوسنا، ونشد الزنانير في أوساطنا، ونلزم ديننا، ولا نتشبه بالمسلمين في لباسهم ولا في هيئتهم….الخ )
بعد قراءة هذا النص وبمقارنته بباقى النصوص يتضح لنا أنه من المستبعد جدا أن يكون صحيحا للأسباب الأتية :
من المعروف أن أسلوب الكتابة الخاصة بالعهود والمواثيق والمراسلات الرسمية فى هذا العصر البكر للدولة الإسلامية كان يتميز بالاختصار , والبعد عن المقدمات والحشو بل ويعالج القضية المقصودة مباشرة بأوضح الألفاظ , وأقل الكلمات كما أنه من غير المنطقى أن ترد فى هذه الروايات شروط تنظم أوضاع لم تكن قد وجدت بعد !!
نعود لنص “ابن عساكر “والذى تلاحظ أنه وضع لأهل الشام عامة وليس لأهل القدس خاصة , كم أنه من المستغرب أن يضع المغلوبون الشروط التى يرتضونها لينعقد الأمان لهم على يد الغالب , كم أنه من غير المنطقى أن يتعهد النصارى بعدم قراءة القرأن , فى الوقت الذى يستشهدون بآية منه فى النص نفسه (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) التوبة آية 29
وبالنظر إلى النص أيضا تلاحظ اختلاف هذا النص المطول عن عهود المدن الأخرى التى كانت بالغة البساطة ومختصرة , وأنه احتوى على شروط لأمور لم تكن موجودة فى ذلك العصر البكر مثل جز المقادم , وشد الزنانير ونقش الخواتم والتكنى بكنى المسلمين , ويبدو أن هذا النموذج من العقود كانت تضعه المدارس الفقهية الإسلامية لتصور واجبات وحقوق لأهل الذمة كالنموذج الوارد فى كتاب الشافعى .
ويرى البعض أن هذه الروايات لنصوص العهدة العمرية قد وسعت وطورت على الزمن تبعا لتطور أحوال أهل الذمة منذ عهد عمربن عبد العزيز وهارون الرشيد والمتوكل إلى عهود بعدها , لأنها احتوت شروطا لأمور لم تكن موجودة أو معروفة زمن الفتح الإسلامى فطورت من نصوص مختصرة كنص اليعقوبى وابن بطريق إلى نصوص مطولة ومختلفة فى الصيغة والشروط كنص ابن عساكر .
وعلى طريقة “وشهد شاهد من أهلها ” نعرض نص العهدة العمرية التى أقرها الناطق الرسمى باسم كنيسة الروم الأرثوذكس في القدس وفلسطين د. عطا الله حنا واعترف بهذا النص التالى :
هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان، أعطاهم أماناً لأنفسهم وأمواهم وكنائسهم وصلبانهم، سقيمها وبريئها وسائر ملتها، أنه لا تسكن كنائسهم، ولا تهدم، ولا ينتقص منها، ولا من حيزها، ولا من صلبهم، ولا من شيء من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم، ولا يضار أحد منهم، ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود، وعلى أهل إيلياء، أن يعطوا الجزية كما يعطي أهل المدائن، وعليهم أن يخرجوا منها الروم واللصوص، فمن خرج منهم فهو آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم، ومَنْ أقام منهم فهو آمن، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلي بيعهم وصلبهم فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعهم وعلى صلبهم، حتى يبلغوا مأمنهم، ومن كان فيها من أهل الأرض فيمن شاء منهم قعد، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن شاء سار مع الروم، ومن رجع إلى أهله فإنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصدوا حصادهم، وعلى ما في الكتاب عهد الله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين، إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية، كُتب وحُضر سنة خمسة عشرة للهجرة، وشهد على ذلك خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف وعمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان، وسلمت هذه العهدة إلى سفرنيوس بطريرك الروم، وحددت العلاقة من يومها بين المسلمين والمسيحيين
نخلص مما سبق أن العهدة العمرية تشهد بأن الاسلام دين تسامح وليس دين إكراه وهو شاهد عدل بأن المسلمين عاملوا الأقباط الموجودين معاملة كلها رقى , واعطوهم حرية العقيدة والعبادة , وأمنوهم على كل عزيز لديهم , وجعلوهم يعيشون فى كنف المسلمين يؤدون الجزية مقابل حمايتهم والذود عنهم .
للحديث بقية ففى الجزء الثالث سأتحدث عن ” الجزية “والرد على من قال بظلمها وجبروتها على الضعيف , وعلى من كانت تنفق ؟ ومبادئ الاسلام فى تحصيلها , وما هو مقابل الجزية ؟

شاهد أيضاً

قيادات حزب الشعب الجمهوري أمانة الجيزة يقدمون الورود والزعف إلى الأنبا دوماديوس أسقف 6 أكتوبر بمناسبة عيد القيامة المجيد.

 طبقا لتوجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتفعيلًا لدور الحزب في دعم ثقافة المواطنة والوطنية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *