الأربعاء , نوفمبر 30 2022
ناصر النوبى

لا للتعصب دفاعاً عن د.محمد ابو الفصل بدران .

منير يدافع عن اللغة النوبية مبررا ان الموسيقي لغة مفهومة مثلها مثل الغناء السيناوي
والصعيدي بافتراض انه مش صعيدي(حيث ان الصعيد في اللغة هو المكان المرتفع وليس قومية او عرق مختلف ولان النوبة السفلي تبدأ من جزيرة الالفنتين حتي وادي حلفا ومن وادي حلفا الي شمال الخرطوم ما يسمي بالنوبة العليا وبهذا القياس تعتبر النوبة كأنها وجة بحري بالنسبة للنوبة التي بالسودان فهي اذن دلتا نوبة السودان ..طبعا لم يقصد ذلك !!) اما لو قال ان النوبة جزء اصيل من مصر وتتحدث لغة اخري فلا عيب في ذلك ،فكم من الدول بها عرقيات كثيرة وبها لغات اكثر من مصر ولكنها تقع في نفس حدود الثقافة، اما اذا لم يفهم صديقه البحراوي في المسلسل اللغة لانه لا يفهم اصلا معني الحضارة والثقافة ،،وهذا يجعلني اسأل سؤال
ماهو معني الصعيد هل هو معني جغرافي ام ثقافي ام عرقي وهل الفن ارفع اللغات للتعبير عن الحضارة يحتاج الي تصنيف بما انه لغة عالمية!! طبعا منير ليس مؤلف المسلسل ولكنه يحمل نفس اللقب الذي اطلقته عليه الصحافة!!
اعرف انه يناقش مشكلة التواصل الثقافي بين جنوب وشمال مصر المتعالي علي ابناء الجنوب عندما يكون جاهلا وعنصريا في فهم الفنون وفي فهم طبيعة مصر العبقرية والتي
كان التنوع فيها في الثقافة سببا جوهريا في نشوء الحضارة وعظمتها وسرها المكنون كان
في وحدتها بين اللوتس والبردي والتاج الاحمر والتاج الابيض بين نخبت الطائر المحلق وبين
وادجت الثعبان المتخفي والمناور والتي عندما تسيطر تدخل مصر في عصر من عصور الاضمحلال لانها لا تحب المواجهة وتفضل المناورة والدول تحكم بالتنوع مابين قوة الطائر وقوة الثعبان المناور ،وفي فترات الاضمحلال والضعف كان ينفصل الجنوب عن الشمال ويستأسد حكام الاقاليم علي بعضهم البعض ويضطهد بعضهم البعض مما يجعل مصر مطمعا
للهكسوس وللمجوس وللاعراب وللبدو ولقطاع الطريق من الصحراء الغربية، وعندما يهب ويصحو الجنوب بداية من مينا ومرورا بامنحوتب الثاني الارمنتي واحمس الطيبي تدخل مصر عصرا جديدا من عصور الازدهار ،عندما لا يتعالي اهل الشمال علي اهل الجنوب، وعندما تختفي العرقية والقبائلية والاضهاد والقهر الغير معلن والذي تلمسه علي ارض الواقع ففي عالم الفن مثلا لا تجد معهدا للموسيقي او للسينما او دار اوبرا ،وتمر الايام والسنين ويحفي
ابناء الجنوب حتي يجدوا لهم مكانا بعالم الفن واذا علا نجمهم تحاربهم العنصرية واختلاف الثقافة الناتج عن الوعي المزيف الذي اصاب الوجة البحري والذي جعلهم يتحكمون في الفن
والرياضة بمواصفات اخرت البلاد طويلا لان الفرص قليلة ،كما انني لا اعمم حيث يوجد
قلة تنصف المواهب الحقيقية بعد ان تدوخ السبع دوخات!!
لا ادعو الي التعصب او العنصرية او القبلية من اي نوع ولكنني اناقش حالة اللاتوازن بين
امكانيات اهل الريف والصعيد والجنوب والشمال والشرق الغير مفعلة والتي تم اسرها
في عاصمة المعز القاهرة حتي الصباح ساهرة في النايت كلوب والتي تمركزت فيها الفنون
والمسرح والثقافة والقيادة علي باقي اقاليم مصر وعزلت بسلطتها مراكز القوة والتنوير
ولم تصبح مصر بيتا واحدا او عائلة واحدة بل تمركزت الثقافة في الاسكندرية في القاهرة
ولا اثر او وجود لتنوع مصر الثقافي في السينما او المسرح او الغناء وسيطرت عصابة
رجال الاعمال علي الاقتصاد و الانتاج الفني والثقافي واصبحنا نشاهد ثقافة واحدة ، ولم
يبزغ في عالم الاعلام والصحافة الا الافاقين من ابناء الجنوب والنماذج السيئة دون ان اذكر
اسماء فانتم تعرفونهم جيدا
فماذا لو كان هناك معهد للسينما او الموسيقي بجنوب مصر الغني جدا بالمواهب ولماذا يقصي
ابناء الجنوب من المناصب الحيوية والسيادية واذا حاولوا القضاء علي الفساد اطاحوا بهم من مناصبهم،،، وتقولوا عليهم انهم يحابون ابناء الصعيد وقد شاركت بقافلة التنوير التي قام بها د.محمد تبو الفضل بدران عندما كان رئيسا لقصور الثفافة وكانت القافلة بها كتاب وشعراء وفنانين من اهل القاهرة ولم يسلم الرجل من اشاعة انه يحابي ابناء الصعيد لانه دخل الي عش الدبابير بالثقافة وحاول ان يقضي علي الفساد ومراكز القوة…ثم اطاحوا به عندما نضجت الاشاعة ،لكنه فارس وشاعر وناقد كبير في الادب ،فهم الذين فقدوه وهو مثل الجبل الذي لا يتأثر بالرياح الهوجاء….
اسئلة واقعية وليست تجني علي احد،، وانظر بسبب فقر الثقافة وانتشار الفكر الصحراوي والقبلي بالمنيا ماذا حدث لامرأة مصرية وماذا حدث في اسوان في تلك الجريمة البشعة التي راح ضحيتها ابرياء ما كانوا يقتلون بعضهم البعض لو تم القضاء علي الثقافة العرقية والقبلية التي سادت بسبب التعليم المتخلف والفكر الوهابي المنتشر والمتغلغل في
النفوس مما جعل الوطن عرضة للانقسام والتشرزم وكل يغني علي ليلاه كلنا في الفقر سواسية كأسنان المشط!
اهتموا باقاليم مصر فمن المنصورة ام كلثوم وانيس منصور ويوسف ادريس من الدلتا ومن الاسكندرية سيد درويش
ومن القاهرة نجيب محفوظ ويحي حقي
ومن الصعيد العقاد وطه حسين والطهطاوي وامل دنقل والابنودي ويحي الطاهر
واسماء كثيرة من كل اقاليم مصر لا تستطيع الذاكرة الان تذكرها،،،،
فلا يجب ان نطمس هويتنا بثقافة واحدة مضمحلة تظهر في المسلسلات قوة وسطوه الانتاج
الذي يسيطر عليه عصابة انتاج واحدة في الشحاتة من المشاهد الفقير للتبرع وهو لا يستطيع
شراء كيلو من اللحم او فرخة ومع ذلك نطلب منه ان يتبرع بينما اللصوص هائمون يفسدون
في الارض ليل نهار وعلي الشعب المسكين ان يري اعلانات ماونتن فيو وحمامات السباحة
المنتشرة مثل اكشاك السجائر ومع ذلك تطلب منه التبرع وهو يرتدي شراب مقطوع وحذاء
قديم اصبح مركوبا ثم يأتي احد اللصوص ويسرقه منه بابتسامته البلهاء!!
ناصر النوبي

شاهد أيضاً

زعيمٌ يعيد لها قواعد المجد

ماجد سوس سواء تتفق أم تختلف مع كل أو بعض سياسات الرئيس عبد الفتاح السيسي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *