الثلاثاء , مايو 18 2021
حمدى الجزار

القوة أم الفكر لهزيمة الفكر الإرهابي .

إنتشار الارهاب من قتل وتكفير وانفجار هنا وهناك على مستوى العالم هل هو وليد كراهية وعداء من جانب إلى جانب آخر ،، أم تخصيب وزرع نبتة من الفكر الخاطئ الهدام ينجب لنا في النهاية وليدا يحمل فيروس الارهاب لينشره داخل عقول شابة مستعدة لإستقبال هذا الفكر نتيجة للبيئة الهشة فكريا التي تعيش فيها
نعم إنه الفكر الارهابي بل الفيروس الارهابي سريع الانتشارالذي طالما وجد البيئة والرحم المناسب له ليعيش وينتشر ويتكاثر داخل المجتمع المحيط به
وهنا أجدني أتساءل عن كيفية تحصين المجتمع من إنتشار هذا الفيروس الارهابي ؟ هل بإستخدام القوة ومحاربته فقط أم بالتوعية الفكرية وإعمال الفكر لمحاربة فكر آخر
إن إستخدام القوة وإعمال حالة الطوارئ ليست هي الحل الوحيد لمجابهة العناصر الإرهابية والحد من إمتدادها وإنتشار أفكارهم المسمومة والتكفيرية وقد أثبتت التجارب خلال عقود من الزمن الماضي ان حالة الطوارئ لم تمنع من إنتشار الفكر الوهابي المتطرف بل على العكس لقد زاد عدد السلفيين والإخوان وأصحاب العقول المريضة خلال تلك العقود ولم تحد حالة الطوارئ من وجودهم ولا الإعتقالات والسجون استطاعت السيطرة على إنتشار تلك المنظمات الإرهابية ولن تجدي حالة الطوارئ وقانون الطوارئ وقانون مكافحة الارهاب ولا قانون العقوبات من السيطرة الكاملة على إنتشار الافكار داخل العقول

فالفكر وإعتناق الأفكار لم ولن تسيطر عليه القوة فقط وإن كانت القوة واستخدام العنف وتطبيق القانون شيء هام ولازما للغاية لعقوبة من يستخدم تلك الافكار الهدامة في تنفيذ عمليات إرهابية وترهيب وزعزعة السلم والأمن العام ،، ولكن القوة وحدها لاتكفى للسيطرة على نيران الافكار وخاصة وان كانت تلك الافكار تعيش في بيئة هشة وملائمة مناخها من جوع وجهل وفقر وقهر وإهدار كرامة الانسان وعلى مر العصور والتاريخ ثبت ذلك في شتى المجالات وليس الفكر الديني فقط
فالفكر لايمكن السيطرةعليه إلا بالفكرالمضاد له والصحيح ،، وكم من أفكار إنتشرت ولم تستطيع أجهزة وجبهات وأنظمة من السيطرة على إنتشارها
إن الفكر المتطرف مرض كأي مرض يمكن السيطرة عليه في بدايته والحد من إنتشاره وتوغله داخل الجسد وإذ لم نستطع السيطرة على المرض واكتشافه الا في مراحلة المتأخرة فلابد من استئصاله وبتره من الجسد واحيانا يكون الموت رحمة للمريض وبأهله

فكلما اكتشفنا المرض مبكرا ساعدنا هذا علاجه والشفاء منه
وعلاج الفكر هنا بإكتشافه مبكرا بوجود فكر مستنير آخر يحد منه ويستقطبه ،، والمناداة دائما بتجديد الخطاب الديني ونشر الفكر الوسطي ونشر سماحة الإسلام فهذا هو الفكر بل المصل الذي يجب تحصين العقول به ضد فيروس الفكر الاخر الارهابي المتطرف ،، وتجديد الخطاب الديني هنا ليس المقصود به مايتم الآن من توحيد خطبةالجمعه والقرار الصادر من وزارة الأوقاف وتغريم من يخالف بغرامة مالية ،، بل النقصود به تجديد الفكر الإسلامي وتنقية المناهج من التفسيرات الخاطئة الموجودة والتي تدرس بتلمناهح الدينية فتغيير الفكر ليس بالسهل بإتخاذ إجراءات إدارية وقرارات لاتجدي نفعافالتعامل مع العقل البشري شيئ في منتهى الصعوبة ولابد له من نهج علمي ورجال قادرين على مخاطبة تلك العقول ووضع استراتيجية للفكر المستنير وكيفية نشره والذي يتقبله العقل البشري ويكون موائما وملائما لهذا الزمان المختلف تماما عن زمن عقول أسلافنا الأفاضل

القوة وان كانت ضرورية في بعض الأحيان ليست كفيلة وحدها في الردع وحسبما لو كنا نتعامل مع فكر وعقول حتى ولو كانت متطرفه ،، فطالما فتحت سجون ومعتقلات على مر التاريخ ولطالما استخدموا التعذيب وأبدعوا في فن التعذيب وإختراع آلات له وكل هذا لم يخمد نيران فكر ولم يخمدثورات على مر العصور
محاربة الفكر لابد من فكر مضاد له ،، فإن فكر الانسانوينتج عنه سلوكه فسلوك الانسان نابع من فكره فإن كان فكره إرهابب فلاننتظر منه سلوك آخر غير الإرهاب والعنف والقتل والخيانة فمن يؤمن بفكر معين يستطيع أن يفجر نفسه من اجله ويموت وهو معتقد أنه على صواب ووجدنا هذا فيما يقوم بعمليات إنتحاريه ويفجر نفسه وهو على يقين أن فكره سيدخله الجنة ،، فإن كان يعشق الموت لهذا الحد هل يثنيه عن فكره حالة الطوارئ أو سجن أو تعذيب

الآن على مؤسسات الدولة جميعها وخاصة المنوطة بالتوجيه الفكري من مؤسسة الأزهر ووزارة الأوقاف ووزارة الثقافة والإعلام وكل من يتعامل مع العقول عليهم النظر بعين العقل والتعامل بحذر مع العقول فالعقول هي رحم الافكار ومنبت الزرع فمن نزرعه سنحصده ومن جانب اخر على الجهات الامنية التعامل مع كل من تسول له نفسه في إشعال الفتنة وقتل الابرياء بمنتهى الحزم والشدة وتطبيق اقصى عقوبة رادعة لكل إرهابي خائن
بقلم
حمدي الجزار
المحامي

شاهد أيضاً

عهد تحافظ على عهد الاستنارة!

السيدة عهد زوجة سلطان عُمان هيثم بن طارق تجلس شامخة ومبتسمة ولا تُخفي وجهها ولا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *