الإثنين , سبتمبر 26 2022
فرعون

محمد السيد طبق يكتب … *صرخة نبي *

الملك بــيــبــي الثــانــي الثاني أو نفر كا رع (2278 : 2184 قبل الميلاد
كان الفرعون الخامس من الاسرة السادسة في عصر الدولة القديمة
. بعد وفاة مري أن رع تولي الحكم أخوة الملك بيبي الثاني. الذي ذكر عنه مانيتون أنه وصل الي العرش وعمره 6 سنوات بعد وفاة والده وانه حكم 94 عاما وأن امه كانت الوصية عليه كما أن خاله الأمير “جاو” ووزير في نفس الوقت صاحب اليد العليا في تصريف أمور البلاد…
وتعتبر فترة حكم الملك بيبي الثاني أطول فترات الحكم في مصر القديمة
فحكم حوالي أربعة وتسعين عاماً وتوفى عن مائة عام،
وربما كان أشهر أعماله في السنوات الأولى من حكمه
إرسال حملات إلى الجنوب
كذلك بعض الرحلات التجارية إلى بيبلوس في الشمال ،
وكان لطول مدة حكم الملك بيبي الثاني أثره في ضعف الأسرة ،
فنجد أنه في النهاية بسبب كبر سنه غير قادر على كسب طاعة أمراء الأقاليم الأقوياء الذين زادت سلطتهم ولم يدينوا بالولاء للملك وامتنعوا عن دفع الجزية
وظهر عدم الاستقرار
وعدم الأمن
فسادت الفوضى في كل مكان
وأهملت القوانين
وانهار الصرح الاجتماعي
وطرد الموظفين من وظائفهم
وزاد السلب والنهب
بدأت المأساة بضعف الملك بيبي الثاني لعجزه و طعونه في السن
و ذهوله عما يجري حوله
و تسليمه باكاذيب المنافقين من حوله،
فأستقل حكام الأقاليم بأقاليمهم و استبدوابالاهالي،
فرضوا المكوس الجائرة ، و نهبوا الأقوات ،
و اهملوا اي اصلاح للري والارض،
و انضم اليهم الكهنة حرصا على أوقافهم،
يبيحون لهم بفتاواهم الكاذبة كل منكر،
غير مبالين بانات الفقراء و ما يعانون من قهرو ذل و جوع،
و كلما قصدهم مظلوم طالبوه بالطاعة
و الصبر و وعدوه بحسن الجزاء في العالم الاخر،
و بلغ منا الياس غايته،
فلا حاكم يعدل، و لا قانون يسود، و لا رحمة تهبط،
فانطلقت بين قومي أدعوهم الى العصيان و محاربة الظلم بالقوة،
و سرعان ما استجابوا الى النداء،
فحطموا حاجز الخوف و التقاليد البالية،
و وجهوا ضرباتهم القاتلة الى الطغاة و الظالمين،
و سرت النار المقدسة الى جميع البلاد
وانطلقت قذائف الغضب الاحمر على الحكام والموظفين و رجال الدين والمقابر.”
والثــورة المــصرية التي تــركت طابعــها على ذاكــرة الشعــب كانت انطباعاً يمثل ثورة عارمة
اختلت فيها الموازين وانقلبت الأدوار.
فقد نهب الفقراء الأغنياء،
وأصبح السادة السابقون عبيداً لعبيدهم السابقين.
وتخلى القوم عن خدمة الطقوس الجنائزية الفرعونية القديمة.
فالطقوس والفراعنة والأهرام والهياكل وكل ما عرفته المملكة القديمة
شوهت سمعته
وكل ما لدينا من معلومات مدونة كتبها مؤرخ اسمه (ابــوري) في كتاب اسمه (صــرخة نبــي)،
وقد وصف المؤرخ المصري الكبير سليم حسن هذه الثورة
بأنها كالثورة الشيوعية تماما ـ قد حطمت وهدمت كل شيء..
اما هذه الصرخة فهي تحفة ادبية كتبها هذا المؤرخ
وهو يصف حال مصر في عهد الملك الملك العجوز بيبي الثاني ..
يقول الشاعر أبوري…… في كتابة صرخة نبي …
ان الناس قد جاعت وماتت من الجوع.
ولان الناس عاجزون عن دفن موتاهم فقد نشطت صناعة الدفن.. والعاجزون عن الدفن كانوا يلقون الجثث في النيل
حتى اصبحت التماسيح ضخمة بسبب هذه الجثث..
ولم يعد يستورد خشب الارز من لبنان لصناعة التوابيت..
وهجم الناس على قبور الملوك..
وهجموا على طعام الخنازير فلم يعد احد يجد طعاما..
وانقلبت الاوضاع في المجتمع.. ولم يعد احد يضحك..
وحتى الأمهات لم يعدن ينجبن..
والمرأة التي كانت ترتدي الكتان تمشي ممزقة..
والتي كانت تملك المرايا لم تعد ترى وجهها الا على سطح الماء..
ولم يعد احد يحترم الكبير ولا العالم ولا رجل الدين ولا ابويه..
وكان الناس يقولون: يا ليتنا متنا قبل هذا..
وكان الاطفال يقولون: ولماذا اتوا بنا..
واللصوص صاروا اغنياء..
ولم يعد احد منهم في حاجة الى ان يتزوج..
ففي فراشه كثيرات من بنات العائلات الغنية من اجل الطعام والشراب والمأوى..
ولا احد يخاف من رجال الأمن ولا النبلاء ولا الكهنة ولا الاسر المالكة..
كلها لم يعد لها وجود..
انها تتواري او تهرب او تلقي بنفسها في النيل..
ولكن التــاريــخ لــم يقــل لنــا بعــد ذلك
أي بعــد قــرنين من الزمــان مــاذا حــدث في مــصــر.
وكيــف استــقامت الاوضــاع
وكيــف استــأنف الفــراعنة البنــاء والحيــاة والإنتــاج
واستــقر الحــكم
وعــادت الآلــهة الى مكــانها الرفيــع من قلوب الناس وعقــولهم.
انهــا اكبــر وأوســع وأعــظم ثــورة في التــاريخ
سجــلها اديب شــاعر ومفــكر .. إن التاريخ يثبت لنا أن الجوع كافر وانة اول طريق الثورة حيث لا شيئ بعدة إلا الموت .. انة يثبت لنا دائما أن رجال الدين في العصور الضحلة لا يتغيرون ابدا انهم يبيعون للناس الوهم وصكوك الغفران انهم يبررون للحاكم كل شيئ وحين يشتكي الجوعي يامرونهم بالصبر مرارا ثم يوعدونهم بالجنة .

1 2 3

شاهد أيضاً

أغضب سيدي الرئيس

الدكتوى عماد فيكتور سوريال اليوم اكتب عن تجاوزات الشرطة والتي للأسف عادت لعصرها الأول وكنت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *