الإثنين , مايو 17 2021
مشاكل زوجية

جريمة تبديد المنقولات الزوجية

مجدى نسيم

تعريفها وأساسها

جريمة تبديد منقولات الزوجية تتمثل فى قيام الزوج بسلب المنقولات التى فى حيازته والمسلمة إليه من قبل الزوجة على سبيل الأمانة، على نحو تفقد به الزوجة استردادها أو يضعف الأمل فى استردادها

ويتضمن ذلك الفعل بالضرورة فعل الإختلاس، وهو مباشرة الزوج سلطاته على تلك المنقولات، أو استعمالها استعمال المالك، وبما يكشف بصورة قاطعة عن تغير نيته فى الحيازة، أى تغير حيازته إلى حيازة مالك.

وتقوم تلك الجريمة مستندة لنص المادة 341 من قانون العقوبات والتى تنص على أن ” كل من إختلس أو بدد مبالغ أو أمتعة أو بضائع أو نقود أو تذاكر أو كتابات أخرى مشتملة على تمسك أو مخالصة أو غير ذلك إضراراً بمالكيها أو أصحابها

أو واضعى اليد عليها وكانت الأشياء المذكورة لم تسلم له إلا على وجه الوديعة أو الإجارة أو على سبيل عارية الاستعمال أو الرهن أو كانت سلمت له بصفة كونة وكيلاً بأجرة أو مجاناً بقصد عرضها للبيع أو استعمالها فى أمر معين لمنفعة المالك لها

أو غيره يحكم عليه بالحبس ويجوز أن يزيد عليه غرامة لا تتجاوز مائة جنيه مصرى”.

أركان الجريمة ركن مادى ويتمثل:

أ. أن يكون محل قائمة المنقولات أعيان منقوله فلا يصح أن يكون محل أو موضوع قائمة المنقولات أى شىء خلاف منقولات الزوجية.

ب. أن تكون المنقولات مملوكة للزوجة وأن تكون فى حوزة الزوج، فجوهر جريمة تبديد المنقولات هى ملكية هذه المنقولات للزوجة، ويعد الزوج أميناً عليها بناء على عقد من عقود الأمانة، وهنا تثار مشكلة ملكية الزوج لبعض المنقولات ضمن القائمة التى تدعى الزوجة ملكيتها لها، بحيث ُيلقى عليه عبء إثبات هذه الملكية.

ج. أن يكون تسلم الزوج منقولات الزوجية بموجب أحد عقود الأمانة. فلا تقوم الجريمة إلا إذا سلمت المنقولات للزوج بموجب عقد من عقود الأمانة وعقود الأمانة التى يستلم الزوج بموجبها قائمة المنقولات، تكون إما على سبيل الوديعة أو على سبيل عارية الاستعمال وغالباً ما يستلم الزوج المنقولات على سبيل عارية الاستعمال، وللمحكمة سلطة تقديرية فى تكييف العقد أو المستند المقدم أمامها، على أنه لا يجوز للزوجة المطالبة بمنقولات الزوجية

إذا ورد بالقائمة التزام الزوج بردها فى أقرب الأجلين وهما الوفاة أو الطلاق إلا بحلول أحد هذين الأجلين وإلا قضى بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الآوان.

د. أن تصاب الزوجة بضرر من تبديد المنقولات الزوجية، ولم تشترط نص المادة 341 عقوبات نوع معين من الضرر فيتساوى الضرر المادى أوالأدبى، وأيضاً يستوى الضرر الحال مع المحتمل، كما لا يشترط جسامة معينة للضرر، ويبقى أنه لا بد إلا ينتفى الضرر، أما جسامة الضرر أو بساطته فمحله تقدير العقوبة وما يحكم به فى الدعوى المدنية.

الركن المعنوى للجريمة:

جريمة تبديد منقولات الزوجية هى أحد الجرائم العمدية فينبغى أن يعلم الزوج المتهم بالتبديد أن المنقولات غير مملوكة له، وأنها بحوزته حيازة ناقصة لصالح زوجته، ويلزم بردها حال طلبها، فتعمد المتهم التصرف فى المنقولات مع علمه بعدم ملكيته لها يُعد إضراراً بالزوجة المالكة لتلك المنقولات.

غير أن مجرد إمتناع الزوج عن رد المنقولات لا تتحقق به جريمة تبديد المنقولات الزوجية وذلك إذا كان عدم الرد راجعاً إلى منازعة فى ملكية الزوج لبعض تلك المنقولات، كما لا يكفى فى تلك الجريمة مجرد التأخير فى الوفاء بل يجب أن يقترن بانصراف نية الجانى إلى إضافة المال إلى ملكه واختلاسه لنفسه إضراراً بالزوجة، وينتفى القصد الجنائى بقيام الزوج بإنذار الزوجة على يد محضر بعرض المنقولات الزوجية.

عقوبة جريمة تبديد المنقولات الزوجية

قرر المشرع عقوبة الحبس لمن يرتكب جريمة تبديد منقولات الزوجية، كصورة خاصة لجريمة خيانة لأمانة الواردة بالمادة 341 عقوبات، جاز أن تضاف إلى عقوبة الحبس الغرامة التى لا تتجاوز 100جنيه.

مشكلة الإثبات فى جريمة تبديد المنقولات الزوجية

يخضع عقد الأمانة الذى بموجبه تسلم الزوج منقولات الزوجية لقواعد الإثبات المدنى، فعقد الأمانة أو قائمة المنقولات هى أولى خطوات إثبات وقوع الجريمة.

1. الإثبات بالكتابة: الأصل فى إثبات قائمة منقولات الزوجية أن يتم بالكتابة مع مراعاة

الآتى: ‌أ- العبرة فى تحديد قيمة المنقولات هى بوقت تحديد قائمة المنقولات أى وقت استلام الزوج لهذه القائمة فلا يؤثر تغير قيمة المنقولات بالزيادة أو النقص على قواعد الإثبات.

‌ب- مبدأ عدم جواز إثبات التصرف الذى تزيد قيمته على خمسمائة جنيه إلا بالكتابة غير متعلق بالنظام العام فيجوز الإتفاق على خلافه.

‌ج- إذا ثبت كتابةً أن الزوج تسلم المنقولات فلا يجوز إثبات العكس إلا بالكتابة.
‌د- محكمة الموضوع يحق لها تفسير بنود القائمة بإعتبارها عقداً يخضع لسلطة المحكمة التقديرية فى التفسير.

2. الإثبات بشهادة الشهود يمكن إثبات قائمة المنقولات الزوجية بشهادة الشهود وذلك فى ثلاث حالات:

الحالة الأولى: إذا كانت قيمة المنقولات أقل من خمسمائة جنيه.

الحالة الثانية: إذا وجد مبدأ الثبوت بالكتابة ويعنى كل كتابة تصدر من الزوج ويكون من شأنها أن تجعل وجود قائمة المنقولات محتملة وذلك مثل كتابة الزوج لقائمة المنقولات بخط يده مع عدم التوقيع عليها، أو وجود خطابات من الزوج تفيد تسلمه لقائمة المنقولات، أو إقرار الزوج بمحضر الشرطة باستلامه المنقولات، أو توقيع الزوج على عقد شراء منقولات من أحد محال بيع المنقولات.

الحالة الثالثة: إذا وجد مانع أدبى يحول دون حصول الزوجة على قائمة بمنقولاتها، وصلة الزوجية لا تعتبر بذاتها مانعاً أدبياً يحول دون الحصول على سند كتابى، وكذلك إذا فقدت القائمة بسبب لا يد للزوجة فيه.

وفى حالة إثبات الزوجة لقائمة المنقوت بشهادة الشهود يكون للزوج الحق فى النفى بذات الطريق أى بشهادة الشهود، كما يجب أن يطلب الدفاع الإحالة للتحقيق للإثبات أو لنفى قائمة المنقولات.

3. الإثبات بالإقرار يمكن

إثبات قائمة المنقولات بالإقرار ويكون بإعتراف الزوج بحق الزوجة فى المنقولات وذلك إثناء سير الدعوى أو أمام أحد الجهات الإدارية كمحاضر الشرطة وتحقيقات النيابة أو إذا طلب أجلاً

شاهد أيضاً

أبونا صرابامون الشايب ظاهرة إنسانية

جميل نصري امين من الصعب جدأ أن تقول كلمة وداع لرجل مثل أبونا صرابامون الشايب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *