الإثنين , أكتوبر 3 2022
چاكلين جرجس

” اقتلوا النصارى وجاهدوا فيهم ” !!

 

چاكلين جرجس

 لقد ظل شيخ المؤرخين” الجبرتي “على مدى أيام  حياته يرصد ويدوّن الحوادث والمتفرقات الحياتية ، ويسند كل ما يقول إلى مصادره ويدون إلى مصدر ثقة و كان يحرص أن يعاين الأحداث العامة بنفسه لتجنب نقل الأخبار الكاذبة، وتعرّض الجبرتي في سياق ذلك لكل الصراعات والنزالات ،فأخذ يحكي لنا عن حوادث مروّعة، والتي كان من بينها أن بعض العامة دخلوا البيوت ونهبوها ؛ معللاً ذلك أنه حدث بمعاونة               ” النصارى ” لقوات الحملة الفرنسية ، في الوقت الذي كان فيه ” جرجس جوهري “، أحد كبار الأقباط، والذي كان مسؤولاً عن الضرائب في عصر محمد علي ، يعاون الثوار بما يملك من مال، ويركن إليه الهاربون من ملاحقة جنود الحملة، و على جانب آخر كان المعلم يعقوب ، قد أنشأ أول جيش من القبط لمحاربة المماليك فخرج فى إحدى المرات شعب مصر يهتفون ضد الحملة الفرنسية، و اجتمع العامة مع الأتراك والمماليك وصاح أحدهم قائلاً :” اقتلوا النصارى وجاهدوا فيهم “، فانطلق العامة يرددونها، ويقتلون مَن يصادفهم من نصارى مصر والشام.

 

وبالرغم أن العقيدة النصرانية لاتمت بصلة من قريب أو بعيد للديانة المسيحية بل أبغضتها المسيحية  وحاربتها بشدة حتي قضت عليها ؛إلا أن بعض المسلمين يصرون علي إطلاق كلمة ” النصرانية ” علي الديانة المسيحية وعلى أتباعها .

 

إلا أنه على ما يبدو إصرارشراذم التطرف على هتاف ” قاتلوا النصارى و جاهدوا فيهم ” قائمًا حتى الان للأسف ؛ و المتابع لمشاكل الصعيد يجد متغيرات وانتشار لأماكن حدوث العنف الطائفى تزداد  ، فالمنيا علي سبيل المثال يقع فيها ما يقرب من حادث عنف طائفي واحد كل خمسة وثلاثين يوماً في 17 قرية تتبع سبعة مراكز بالمحافظة من أصل تسعة مراكز تتشكل منها محافظة المنيا ؛اعتقاداً بأن كل فريق مسئول عن الدفاع عن أتباع طائفته .

 

هى التي طالما اتسع رحمها لولادة رموز رائعة في مجال الآداب والفنون المختلفة ، فهى مسقط رأس عدد من المبدعين أمثال طه حسين، وهدى شعراوي، وعمار الشريعي، ولويس عوض، ونعمات أحمد فؤاد، وسناء جميل، وعمار علي حسن وغيرهم لايتسع المجال للتذكير بهم .

 

نعم لقرار الرئيس السيسى بتشكيل اللجنة العليا لمواجهة الأحداث الطائفية، برئاسة مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الأمن ومكافحة الإرهاب، وعضوية ممثلين عن هيئة عمليات القوات المسلحة، والمخابرات الحربية، والمخابرات العامة، وهيئة الرقابة الإدارية، والأمن الوطني ، و ما يحمله هذا القرار من ترسيخ مبادئ المواطنة و ضرب الطائفية فى مقتل ، و داعماً لأملنا فى تشييع بيت العائلة إلى مثواه الأخير بعدما أثبت فشله فى حل أى تواتر أو سجال طائفى بشكل قانونى و فعال واعتماده على تفعيل جلسات الخزى و العار العرفية .

 

وأهمية ما تضمنه القرار بأن تتولى اللجنة وضع استراتيجية عامة لمواجهة الاحداث الطائفية ومتابعة تنفيذها ، و آليات التعامل مع الاحداث الطائفية حال وقوعها ؛ لكن على ما يبدو أن لعروس الصعيد و الشارع المنياوى رأى آخر أكثر عناداً محاولين أن تعلوا أصواتهم فوق صوت الحق والقانون بتكرار مقيت لحوادث السجال الطائفى .

ويأتى كل هذا بعد تصريحات شيخ الازهر حول سماحة الإسلام في بناء الكنائس وإعلان الرئيس السيسي حق كل مواطن ممارسة العبادة والجهد الكبير الذي يبذله قداسة البابا للحفاظ علي الوحدة الوطنية “.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شاهد أيضاً

كلمة لا بد منها

فجأة انطلقت الأصوات منددة بتمثال شامبليون بالكوليج دي فرانس الذي يسيئ للحضارة المصرية والمصريين ومطالبة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *