الثلاثاء , أكتوبر 4 2022
جورجيت شرقاوى

اختفاء القبطيات ظاهرة أم خطأ مجتمعى يدق ناقوس الخطر

بقلم م.جورجيت شرقاوي 
توقفت كثيرا عند ملف اختفاء الفتيات و السيدات القبطيات في الفترة الأخيرة وتأملت العنوان هل يحرك المجتمع ساكنا لو كان الأمر 
يخص الشباب فقط ؟ فلم اجد حاله اختفاء واحدة تخص الرجال الاقباط ، فمن الواضح أن الظاهرة أصبحت تقتصر علي نوع واحد فقط ذو مواصفات محددة تزيد من ظلم الفتاه ، كونه مجتمع ذكوري خالصا ، فحاولت اختراق هذا الملف بجرأة وصولا الي هذا الحد .

أصبحت قضيه الساعة ظهور حالات اختفاء لبعض الوقت ، منهم من عاد بالفعل و منهم لا نعرف عنه شيئا ، و لكن لا نعلم اين كانت و هل خطفت ام ذهبت بعيدا عن البيت تلهو عاطفيا و الكثير من الأهل لا يميلو للتحدث من الاساس نظرا لحساسية الأمر و يغلب الطابع الطائفي بالقضية و يختلط علي البعض توجيه سيل من الاتهامات للأجهزة الأمنية و دورها في رجوع ذويهم و تنتشر مئات الصرخات التي تثير الرأي العام للبحث عن الفتاه المختفية حتي تتأزم الامور و يظهر لها شهادة من الأزهر تقول أن الفتاه اسلمت في بعض الأحيان ، و لاشك أن دور البيت

والتوعيه و الاحتواء العاطفي مهم في مثل هذة الحالات ولا يقف عقبه السن القانوني لاشهار الإسلام لأنه أقل من العمر القانوني لبلوغ نضج الفتاه و هو سن الرشد ٢١ عاما ، فلم اجد تحرك حقيقي تجاه النظام في معالجة هذا الملف الشائك الذي فتح الاتهامات علي مصرعيه ، فالبعض يتهم النظام بالتعاون مع السلفيين و الآخر يتهم الداخلية بالتقصير الدائم في مثل هذة الحالات ، فلم يتحرك مجلس النواب ليحاول وضع اقتراحات ترفع من سن تغير دين القاصرات ليكون موحد.


و ماذا عن السيدات كاملة السن ؟ وجدته أكثر تعقيدا ، فحاولت اكون اكثر تفتحت و موضوعية .

كنت أعتقد أن الأمر يقتصر علي ذهاب الفتاه بمفردها نحو نفق الحب لشخص غير مسيحي يحتضن مشاكل السيدة و يغير من مجري حياتها لتقطع كل علاقتها بأهلها للتزوج من الرجل التي تعتقد انها تحبه ، الي أن كاد يحدث لأحد اقرابي مكروها فأكتشفت المزيد من اقتحام عالم حمم البركان

تتمتع أحد اقرابي من الفتيات في سن الثلاثين بجمال مميز و هي تسكن في منطقة شعبية ، و هي مجرد فتاه كنسية لا تذهب الا للعمل ، ففي أواخر حكم المجلس العسكري ، وكعادة أي فتاة لها زميله عمل تتحدث عن المشاكل العاطفية معها و حلم كل فتاة في الزواج

وكانت تعرف بيتها و يذهبا معا كل يوم ، حتي بدأت زميلتها في الحديث عن شخص غير مسيحي ملفت للانظار رشحته للزواج منها و بالطبع ظنت قريبتي انها تمزح حتي بادرت بالالحاح عليها كل يوم ثم اتت بصورة له ذو لحية طويلة

وفي يوم وهم عائدين من العمل للبيت و عند القرب طلبت مجموعة من الشباب كانو يقفون بطريقه متفرقه حولها و قالت لهم “هي دي” و استأذنتها للرحيل ، فتفاجأت قريبتي بالموقف و بأشخاص غريبين عن المنطقه وتحمل نفس اللحية

وهنا شعرت بوجود شيء خطأ ، فحاولت أن تهرب من الشوارع الجانبية و كأنها في مطاردة و هم ورائها في صمت و وصلت البيت خائفة و قصت علي والدها ما حدث لها

وفي اليوم الثاني لاحظت نفس الأشخاص في نفس الاماكن ينتظرون معاد عودتها ، فذهب معها شقيقها و تأكد أنهم سلفيين المنطقه لأنه كان يعرفهم ، و هنا شعروا بالخطر و رفضو أن يتدخل الامن ، فإذا لجأو للابلاغ فماذا يكتبو في محضر الشرطه ؟!

فحاول والدها ادخال القس بالكنيسة التابعه لهم و قص عليه ما حدث ففهم الكاهن و ذهب مسرعا للتحدث مع الخدام لتنسيق الأمر و بما أن له قوة في التداخل مع كبار المنطقه ، فطلب منهم عدم التعرض للفتاه مرة أخري ، و بالفعل لم يضايقوها من هذا الحين

وهنا تيقنت وجود شبكه حقيقيه يديرها بعض المتشددين المعروفين لدي بعض الأجهزة يعملون لاصطياد الفتيات التي لم يسبق لها الزواج و تأخرت في العمر ، فهم مدربين جيدا لاصطياد الحالات بدليل اختيار رجل سلفي للزواج من فتاه المنطقه التي تسكن فيها و ليس مجرد شخص برغم عدم قرب صديقتها من المحل سكن قريبتي ، و دراسه الحاله جيدا ويعاونهم بعض من الأناث لاستدراجهم فأنهم القادرين بمفردهم علي التعامل مع عاطفة الفتيات والبوح بأسرار تستغلها صديقتها فيما بعد بما انهم نفس الاعمار والتأثير النفسي يوهم الفتاه المستهدفه

أن العمر مضي بها وربما لن تتزوج ، فالعامل الجنسي يبدو مهما للعب علي الوتر الحساس ليقيس مدي تجاوب الفتاه مع صديقتها ، و تتراوح حالات الاختفاء ما بين اختفاء طالبه جامعيه اخر يوم من الامتحان أو أثناء ذهاب فتاه للدروس بالمرحله الثانوية

والبعض مؤهل لاختيار الفئة العمرية في سن الثلاثين و البعض الآخر لديه فئه اخري يستهدفها ، أعمارهم تتراوح ما بين ١٦ الي العشرين .


و بصرف النظر انها قصه من عشرات القصص التي تتكرر في صعيد مصر و رغم أن قريبتي كانت من القاهرة ، فليس كل الحالات بها شبة طائفية ، فيجب أن تتسع العقول لقبول الحقيقه اي كانت مراراتها . 


اتحدث ايضا عن ما شاهدته بعيني حين كنت اخدم في كنيستي و هي في منطقه راقية بالإسكندرية في ظل حكم مبارك ، فقد استطاع شاب في العشرينات أن يدخل بيننا و رسم خادم و كان غريب الأطوار و اقترب مني و من باقي الفتيات و كان يحمل الكتب المقدسه و يتناول ايضا و يخدم كأي خادم طبيعي في الكنيسة ، و ينظر إلي نظرات مريبه حينما يشاهدني اصلي بأشارب السيدات

وفي مرة من المرات شاهدني احدق في عروسه فقال لي “عقبالك” ، و اختفي بعدها مرة واحدة و حاولت أسأل عليه الخدام فلم يجيبني أحد بما فيهم القس نفسه الذي احضرة ، وفي جلسه من الجلسات مع الأصدقاء جاء الحديث عنه بعد عدة شهور فاكتشفت أنه كان مسلم الديانه و كشفته الكنيسه لاحقا ومنعته من الدخول ، فأذا بالدهشه تملأ وجداني ، الي أن شاهدت بطاقته الحقيقه و كان يدعي “احمد” و متزوج و ليس “شادي” الذي عرفناه

و كنت صغيرة السن فلم اتابع كيف اكتشفت الكنيسة خداع هذا الشاب و ماذا كانت مهمته داخل الكنيسه ، و بالطبع كان خطأ فادحا من الكهنة ، فقد استطاع أن يتشعب في الخدمة في وقت قصير و عرفت أنه لم يكتشفو امره إلا حينما أوقع بفتاه للزواج منها .


فلا نخجل من الحديث علانية أن هناك الكثير من حالات الحب بين الفتاة و الرجل الغير مسيحي ولا تحدث منها أي مشاكل لأنها تنتهي عن حدود معينه و أن الرجل ليس موجه للمساس بدين الفتاه وقد يقبل أن يتزوجها علي دينها ، و في بعض الحالات ، تقع الفتاه في حيرة اختيار بين قطع علاقتها بحبيبها لتربح الكنيسة ام تخسر دينها لتربح قلبها لتجد من يتحمل نفقتها و يحميها من عائلتها

وهنا يجب أن نكون صرحاء مع أنفسنا فمن المستحيل أن كل العلاقات العاطفيه إثمه أو مخطط لها مسبقا لجر الفتاة لتغير دينها أو الترويج لمصطلح “الأسلمه” ولكن خوف الفتاه من الإجهار بوجود علاقة او حتي صداقة خاصه لو كانت تعيش في مناطق شعبيه يجعلها في صراع داخلي كيف تصارح أحدا بحقيقه مشاعرها .


و قد اصتطدم برد فعل
الكنيسة تجاه هذا الملف ، فمجهود الخدام في هذه الأمور تبدو تقليدية و غير نضجه لتتماشى مع العصر ، فهل خضع الكاهن لدورات تؤهله كيف يتعامل مع المرأه التي تجد مشكلات في العلاقة الجنسية مع زوجها أو صعوبه الطبع و استحاله العشرة و باقي الحالات الجديدة التي اشترطت فيها الكنيسة الارثوذكسيه للتطليق أو الحصول علي زواج مرة ؟

ام يكتفي أن يتعامل الكاهن مع كل الحالات بكلمه واحدة ” هذا هو صليبك ، اتحمليه” ، هل في كل الحالات يصح لفظ “صليبك” و يظن أنه انتهي الأمر ، و مطلوب من السيدة أن تتأقلم مع هذا الوضع و تحمل ثقل المسؤوليه وحدها حتي يصبح طوق يخنقها ؟ 


لقد بحثت كثيرا فلم اجد اكثر من ثقل هذه العبارة التي تلقي بالسيدة المتزوجه للتهلكه و بالطبع هو “صليب” و لكنه اختياري ، فتختلف شدة تحمل كل سيدة عن الأخري و قد يصور لها الأمر أن ليس هناك اي باب اخر للتخلص من أزمتها و قد أغلق باب الرحمه في وجهها إن لم تتحمل صليبها ، هنا يقع الكاهن في خطأ كبير كونه غير مؤهل للتعامل مع مثل هذه الحالات بسبب صعوبه الطلب و كأن الطلاق أمر الهي مرفوض ، و لعلي اندهش لماذا لا يقوم فريق خدمه كامله لمثل هذه الأمور من الذين يجدون أنفسهم مؤهلين لقيادة هذا الملف

فبدلا من الاهتمام بالعروسين قبل الزواج من باب أولي تخصيص خدام و كهنه لتسهيل أمر الطلاق أو معالجه الأمور حسب نوع كل حاله ، فأن غالبيه السيدات القبطيات لا تعرف الطريق للطلاق و لا تجد المال للتخلص من زوجها فتضيق الحلقه عليها منفردة و تتحمل وحدها جلدات المحيطين بها بإلقاء اللوم كله علي السيدة بعد تغير دينها دون المساس بالزوج أو البحث عن اسباب هروب السيدة و تيأس من مسكنات فشل الكاهن و الخدام للإصلاح مع زوجها ، فأن اعترف المجتمع القبطي بالتطليق بما لا يخالف العقيدة

وطبق القانون دون الحاجه لدفع الأموال و اللجوء لواسطه مع الاسقف الذي يسهل أمور التطليق ، نستطيع أن نحتوي الكثير من الحالات قبل تفاقمها ، فعلاج ملف الأحوال الشخصيه يقصر علينا المسافات .

استشعر الأقباط المصريين في المقام الأول عدم جديه النظام للتعامل مع الملف الذي بدأ عصرة من السادات و تفاقم في السنوات الأخيرة بعد ما التمسو محاوله علاج بعض التخبط الفكري و العيش بأمان ، و تطور في الملف القبطي ليظهر في النور ، و اعتقد البعض أن الغاء جلسات النصح و الارشاد الذي كانت شرط أساسي وضعته وزارة الداخليه نفسها قد تأتي بثمار في بعض حالات القاصرات

فلا تنقطع الأسرة مع ابنتها لترجع الفتاه بعد جلسه مغلقه و من هنا تبدأ الفتنه لرفض اهل الزوج رجوع الفتاه لدينها الاصلي و محاوله اشتعال الموقف ، لالغاء القانون بدون بدائل اوصلنا لمرحله مظلمه في حلقه مفقودة، و لا شك أن تطور الجهاز امني الذي تحول من جهاز مباحث أمن الدولة للأمن الوطني الذي بحسه العالي ظل مقتصر الصلاحيات في هذه الحالات ، فلم يعد يحمي عائلة الفتاة من المتطرفين أو الفتاه نفسها الا اذا لجأت بالفعل الي اصدار شهادة من الأزهر الشريف تفيد بتغير دينها مهما بلغت قصر سنها

وهنا قد يعتقد البعض أن الأجهزة تحمي أسلمة الفتيات و تدعم اختفائها أو خطفهم اذا صح القول و لا تعاون اهل الفتاه ، الذين طالما يلجأون للاعلام للبحث عن الفتاه و الضغط علي الجهاز الامني لارجاعها في حين أن مسؤل الملف لا يجد أمامه سوي حماية الفتاة التي يحق لها كمواطنه أن تغير دينها

والحقيقه ان الجهاز الأمني لم يعد بوسعه التعامل مع ملف القاصرات بسبب ثغرات القانون و قد يختلف دورهم علي حسب الحالة ، فنسمع عن إعادة الفتاه و وضعها في دير او إخراجها خارج البلاد

أو تهريبها بطريقه ما الي أن يهدأ الاعلام و الحقيقه في الأمر أننا لا نعرف شيئا في كل قصه ، فأن انحصر طبيعه انتمائى الزوج قصر علينا الطريق للحلول و يجب أن نفرق هنا ، هل بالفعل تريد الفتاه تغير دينها و من ثم حريه العقيدة ، ام تقع الفتاه تحت تخدير آثم للعاطفه والخوف من الفضيحة التي تنتظرها اذا عادت الي بيتها و هي حامل مثلا فتتعقد الأمور و يزيد من احراج الجهاز الأمني حال النظر في كل حاله

ولكن العمل منذ بدايه المشكلة اذا اظهرت الداخليه الجدية في البحث يقصر المسافات ، اخشي أن يشعر ضابط الشرطه بتقليل من قيمة الفتاة المختفيه و ينظر لها نظرة سيئه كباقي المجتمع اي كان دينها ، فمعظم ضباط الشرطة الذين تعاملو مع روتين هذه الحالات يقولون ” إن الفتاه ذهبت بمزاجها ” ، فلا أعتقد أن رجل الشرطه المصري مؤهل ايضا للتعامل مع الملف الشائك فيحاول هو الآخر أن يخرج نفسه من الظهور كطرف و يتم إغلاق المحضر بدون ضمانات ، فنسبه كبيرة من الحالات يتوصل الداخلية الي معرفه مكان الفتاة ولا يخبر احدا

لأن السيدة صارت في عصمه زوجها الجديد بعد تغير دينها خوفا من أحداث مشكله ، والحقيقه ان مجلس النواب لم يطرح حلولا جديه للتأكد من تغير الدين عن اقتناع بالنسبه للفتيات القبطيات و ليس مجرد نزوة عاطفيه ، فلم يتطرق من لمثل هذة الأمور الأكثر حساسيه في المجتمع خشيه من احداث انقسام بين الآراء ، فلا يوجد ضامن واحد للعائله أن تتقبل الحقيقه الصادمه ، و في قصص هروب بنت قاصر من عائلتها يكون الوضع مختلفا تماما ، فلا قوانين تحميها و لا تضع اهلها نحو حقيقه بواطن الأمور و لا تحمي حقهم في مواجهه ابنتهم للمرة الأخيرة قبل قرارها ، فلا يشعر أحد بحصرة اهاليهم .


و قد يقع البعض في فخ العنصريه أن اعتبر جميع الحالات اختطاف ، او “اختفاء قسري” ، فهذا النوع من الاختفاء يتهم النظام بالتورط في دعم منظمه و هو أمر اجده مرفوضا و هو مصطلح سياسي و ليس ديني يتبعه من خلال رفض الاعتراف بمصير الفتاة ومكان وجودها بقصد وضع الضحية خارج نطاق حماية القانون ، و أعتقد أن هذه حالات الخطف لا تتعدي ٥٪ ، و الترويج للمصطلح خطير لأنه يشترط التعذيب والسجن

وربما تنتهي بالموت ، اذن فإلقاء ظلال المشاكل القاتمة على فسيفساء النسيج المجتمعي يحرك الكثير من قوانين السن و إعادة التأهيل المجتمعي ، بالطبع يوجد حالات اختفاء فتيات مسلمات و غالبيتها لنفس اسباب العاطفه ، فكيف ينطبق المصطلح علي القبطيات فقط ؟ 
فيجب التصدي لحروب الإرهاب الفكري و قواضين الفكر الديني المتشدد لمواجهه الأمور و ليس مجرد مناشدات
.

شاهد أيضاً

الأحزاب اليمينية الأوروبية والعودة الى الجذور

أشرف حلمى كتبت تحت عنوان ” الأحزاب اليمينية قادمة لا محالة مع تزايد العمليات الإرهابية …

2 تعليقان

  1. زعفران ابن زعبوط

    من غير لف ودوران عدم حيادية الدولة واضح للعيان وعدم الحيادية هذة هى سبب الشك فى اختفاء القبطيات ولهم الحق فى ذلك . الدولة غير عادلة ومتحيزة وعنصرية ..انتهى . الدولة تتتحامل على المسيحيين بدرجة غير معقولة وهذا واضح حتى للعميان .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *