السبت , مايو 15 2021
عماد جاد

ماذا بعد استقالة الحريري ؟

النائب عماد جاد

خيرا فعل سعد الحريري بتقديم استقالته، وبقي ان يتخلص لبنان من اتفاق الطائف الذي جعل صيغة الحكم قائمة على توازن طائفي دقيق، رئيس ماروني، رئيس وزراء سني ورئيس برلمان شيعي. واستغلت ايران الوضع فحولت الضاحية الجنوبية الى دولة داخل الدولة وميليشيا شيعية مدججة بالسلاح على نحو يفوق قدرات الجيش اللبنان بذريعة مقاومة اسرائيل، وهو الطعم الذي ابتلعته الحكومة والشعوب العربية.

وتحكمت عائلات محددة من الطوائف الثلاث في مقدرات البلاد واقتسموا فيما بينهم ثروات البلاد ونهبوا خيراتها، افقروا شعبها الذكي، وكانت الثورة العابرة للطوائف التي انفجرت في ربوع البلاد متجاوزة للمرة الاولى الحواجز الطائفية، وكشفت الوجه القبيح لقادة حزب الله الذين اصدروا الاوامر للميليشيا بضرب المتظاهرين وحرق خيامهم ( في مشهد قريب من اعتداء انصار الجماعة على معتصمي الاتحادية).
وكان موقف الجيش اللبناني رائعا بطرد وملاحقة ميليشيا حزب الله وحماية المتظاهرين فكسب قلوب المزيد من اللبنانيين دون رهبة من سلاح الحزب الايراني.
خيرا فعل الحريري، وفي انتظار استيعاب ميشيل عون للرسالة بعدم الوقوف في وجه ارادة الشعب وذلك عبر قبول الاستقالة وتشكيل حكومة تكنوقراط تتجاوز المحاصصة الطائفية والحزبية، ووضع قانون لا طائفي للانتخابات بكل ما يتطلبه ذلك من تعديل دستوري لاسقاط الطائف، واجراء انتخابات برلمانية جديدة لا طائفية يختار الشعب نوابه وحكومته ورئيسه بعيدا عن الطائفية البغيضة.
قصير هو العمر السياسي لمن يتحدى شعبه ويقف ضد ارادته، وسيسجل التاريخ انه وقف ضد رغبة شعبه في ارساء اسس المحاسبة والشفافية وارادة هذا الشعب في التنمية والتطور وبناء نظام سياسي مدني لا ديني ولا طائفي
وستظل المعضلة الكبرى هي سلاح حزب الله وولاءه لايران والتي يمكن ان تنتهي باستقطاع الجنوب وتحوله الى دويلة طائفية، قد تكون طلقة البداية لبلقنة أي تفتيت دول المنطقة الى كيانات دينية / طائفية تتناحر فيما بينها على غرار اواخر عهد ملوك الطوائف في الأندلس.
بينما سيكتب التاريخ من نور كل من يقدم مصلحة
وطنه على حساب المصالح الطائفية او الشخصية

انتهى زمن تحدي ارادة الشعوب والبقاء في السلطة رغما عنها، انتهى زمن الوصاية على الشعوب، انتهى زمن القدرة على القمع والرهان على القوة لترهيب الشعوب.
نصيحة : لا تضغطوا على شعوبكم حتى درجة الغليان ثم الانفجار، عندها لن تخسروا مقاعد السلطة فقط، بل ستدفعون الوطن الى الوراء عشرات السنوات وربما قد تتسببون في تقسيمه وتفتيته.

شاهد أيضاً

الدكتورعكاشة ووزير الأوقاف

مختار محمود لا نعلم إن كان أستاذ الطب النفسي الشهير الدكتور أحمد عكاشة يتقاضى راتبًا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *