الإثنين , يونيو 8 2020
البابا تواضروس الثاني

بهدوء… أزمــة وباء كـــورونا وموقف الكنيسة وقداسة البابا تواضروس الثانى!

د.ماجد عزت إسرائيل

في ظل ظروف استثنائية يشهدها العالم ومصر بسبب فيروس كورونا،أصدر صاحب القداسة البابا “تواضروس الثاني” البطريرك رقم(118)- تولى منذ 4 نوفمبر 2012م، وحتى كتابة هذه السطور أطال الله عمره سنين عدة وأزمنة سالمية –  بصفته رئيس اللجنة الدائمة للمجمع المقدس قرار بغلق الكنائس لمواجهة فيروس كورونا، وفي السطور التالية بهدوء…… نناقش أزمة وباء كورونا والمعترضين على قرار البطريرك بغلق الكنائس.

وباء كورونا

الوباء هو الانتشار السّريع في رقعة جغرافية ما فوق معدلاته الطبيعيّة، ويؤثّر الوباء على العديد من الأشخاص في الوقت ذاته في منطقة ما، ويمكن أن يكون الوباء معدياً فينتقل من شخص إلى آخر وينتشر بشكل أكبر بينهم، ويؤدي إلى موت عدد كبير في وقت واحد. ونذكر على سبيل المثال وباء الموت الأسود خلال العصور الوسطى، وفي العصر الحديث انتشار مرض سارس، وإنفلونزا الطيور، وفيروس كورونا.

على أية حال، يسود العالم حاليًا حالة من الرعب والخوف والهلع بعد انتشار وباء كورونا ومع اتساع نطاقه،أصبح الوباء منتشرا في شتي دول العالم، حيث احتلت الولايات المتحدة الأمريكية المركز الأول في تفشيه فبلغ العدد الإجمالي للإصابات نحو (142739) نسمه،بينما بلغ عدد الموتى(2229) نسمه. كما تحتل دولة إيطاليا المركز الثاني فوصل عدد المصابين نحو(92472) نسمه، بينما بلغ عدد الموتى(10023) نسمه وهو أكبر دول العالم من حيث ضحايا هذا الوباء اللعين.أما الصين فتحتل المركز الثالث برصيد (81443) نسمه، في حين بلغ عدد الموتي نحو(3300) نسمه،أما أسبانيا فتحتل المركز الرابع فوصل عدد المصابين نحو(78797) نسمه،في حين بلغ عدد الموتى نحو (6528) نسمه، أما ألمانيا فتحتل المركز الخامس، فبلغ عدد المصابين نحو(59216) نسمه،في حين بلغ عدد الموتي نحو(490) نسمه حتى كتابة هذه السطور. وعلى الرغم من ذلك دعت منظمة الصحة العالمية إلى عدم الذعر من تفشي وباء كورونا، فذكرت أن كورونا هي فصيلة كبيرة من الفيروسات التي قد تسبب المرض للحيوان والإنسان، ومن المعروف أن عدداً من فيروسات كورونا تسبب لدى البشر حالات عدوى الجهاز التنفسي التي تتراوح حدتها من نزلات البرد الشائعة إلى الأمراض الأشد وخامة مثل متلازمة الشرق الأوسط التنفسية والمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (السارس).

ومن الجدير بالذكر يسبب فيروس كورونا المُكتشف مؤخراً مرض فيروس كورونا كوفيد- 19. وهو مرض معد. ولم يكن هناك أي علم بوجود هذا الفيروس وهذا المرض المستجدين قبل اندلاع الفاشية في مدينة “يوهان” الصينية في ديسمبر 2019. ومن الأعراض الأكثر شيوعاً لهذا المرض الحمى والإرهاق والسعال الجاف. وقد يعاني بعض المرضى من الآلام والأوجاع، أو احتقان الأنف، أو الرشح، أو ألم الحلق، أو الإسهال. وعادة ما تكون هذه الأعراض خفيفة وتبدأ تدريجياً. ويصاب بعض الناس بالعدوى دون أن تظهر عليهم أي أعراض ودون أن يشعروا بالمرض. ويتعافى معظم الأشخاص (نحو 80%) من المرض دون الحاجة إلى علاج خاص. وتشتد حدة المرض لدى شخص واحد تقريباً من كل(6) أشخاص يصابون بعدوى كوفيد-19 حيث يعانون من صعوبة التنفس. وتزداد احتمالات إصابة المسنين والأشخاص المصابين بمشكلات طبية أساسية مثل ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب أو داء السكري، بأمراض وخيمة. وقد توفى نحو(2%) من الأشخاص الذين أُصيبوا بالمرض.ولقد لجأت بعض الدول للوقاية عن طريق الحجر الصحي للحالات المشتبه فيها،وتأجيل الدارسة بالمدارس ومباريات كرة القدم، وارتداء الكمامات، وإلغاء التجمعات البشرية سواء داخل الكنائس أو الجوامع أو المعابد أو حتى التجمعات العائلة الكبيرة سواء في مناسبات الأفراح أو والجنازات لمواجهة فيروس كورونا. كما ذكرت منظمة الصحة العالمية أَنَّهَا تَسْعَىٰ إلى إنتاج لقاح لفيروس كورونا.الخلاصة.. العالم  كله يسوده حالة من الرعب والخوف من هذا الوباء، وللوقاية منه لابد من غلق المؤسسات الدينية لعدم التجمعات البشرية، والبقاء بالمنازل والخروج منها فقط في حالة الضرورة. من أجل الوقاية والحد من أنتشار هذا الوباء.

البابا تواضروس الثاني وغلق الكنائس

ومن الجدير بالملاحظة مصر دوله من دول العالم التى تتعرض لانتشار وباء كوفيد – 19 الذي يسببه فيروس كورونا، ونشكر الله أن عدد عدد المصابين قليل مقارنة بالدولة العملاقة التى تمتلك مقومات صحية كبيرة، فطبقاً لما أعلنته وزارة الصحة المصرية، يوم السبت الموافق(28 مارس 2020م) ،حيث بلغ عدد المصابين نحو(576) نسمه، في حين بلغ عدد الوفيات نحو (36) نسمه، بيما وصل عدد الحالات التى تم شفاؤها(121)نسم.وللوقاية من هذا الوباء لجاءت الحكومة المصرية بفرض حظز التجول من السابعة مساء حتى السادسة صباحاً وكذلك يومي الجمعة والسبت.

وبما أن موضوع الوباء يخص أمن وسلامة وصحة المجتمع المصرى اجتمعت اللجنة الدائمة للمجمع المقدس، يوم السبت الموافق(21 مارس 2020م)، لمناقشة آخر التطورات بشأن فيروس كورونا المستجد.حيث أصدرت اللجنة برئاسة صاحب القداسة البابا تواضروس الثاني، بياناّ مهما، جاء نصه كالتالي:”في إطار متابعة الوضع الاستثنائي الذي يمر به العالم هذه الأيام، وكذلك البيانات التي تصدرها تباعًا منظمة الصحة العالمية والتي تظهر الانتشار السريع لفيروس كورونا المستجد COVID-19 في مختلف دول العالم، ومن بينها بلادنا العزيزة مصر، التي يبذل مسؤولوها قصارى جهدهم في سبيل احتواء الوباء، الذي يعد أكبر أزمة صحية خطيرة نواجهها منذ مئات السنين.ونظرًا لأن التجمعات تمثل الخطر الأكبر الذي يؤدي إلى سرعة انتشار الفيروس، قررت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية من منطلق مسؤوليتها الوطنية والكنسية، وحفاظًا على أبناء مصر جميعًا: تقرر غلق جميع الكنائس وإيقاف الخدمات الطقسية والقداسات والأنشطة. وغلق قاعات العزاء واقتصار أي جناز على أسرة المتوفي فقط، على أن تقوم كل إيبارشية بتخصيص كنيسة واحدة للجنازات وتمنع الزيارات إلى جميع أديرة الرهبان والراهبات. يسري هذا القرار من اليوم السبت ٢١ مارس ولمدة أسبوعين من تاريخه، ولحين إشعار آخر.وإذ تذكر الكنيسة بقول السيد المسيح: «مَكْتُوبٌ أَيْضًا: لاَ تُجَرِّب الرَّبَّ إِلهَكَ».”(مت 4: 7)،تناشد الكنيسة جموع الأقباط في مصر والخارج عدم التهاون إزاء الأزمة الحاضرة، والالتزام بالإجراءات التي تعلنها السلطات المسئولة، للمساهمة بفاعلية في تفادي كارثة تلوح في الأفق، يترجمها تزايد أعداد المصابين بالفيروس والمتوفين في العالم. فليس من الحكمة أو الأمانة أن يكون الإنسان سببًا في إصابة الآخرين أو فقد أحد أحبائه.وتدعو الكنيسة الجميع، رفع صلوات وتضرعات في كل موضع، واثقةً في أن صلواتهم سوف تصل إلى مسامع الرب القدير وأنه سيتحنن علينا ويرفع هذه الضيقة، ويعطي شفاءًا وسلامًا وطمأنينة لكل العالم ويبارك كل الجهود التي تبذل لمواجهة هذا الوباء الذي يهدد العالم كله”.

ومن الجدير بالذكر، أصدرت كل الأديرة القبطية في كل ربوع مصر، بخصوص أزمة كورونا بيانات بوقف الرحلات ومنع استقبال أسر الآباء الرهبان، وذلك حتى نهاية مارس الجاري، ضمن إجراءات احترازية للوقاية من فيروس كوفيد 19 المستجد، المعروف باسم كورونا.

الكنيسه القبطيه الأرثوذكسية وإدارة أزمة كورونا

للكنيسة القبطية عبر تاريخها العريق مواقف تخص أمن وسلامة المجتمع المصرى،واليوم يسجل لنا التاريخ، صفحة جديدة من إدارة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لأزمة وباء كورونا، فبعد أن أكدت منظمة الصحة العالمية على سرعة انتشار فيروس كورونا في كل بقاع العالم ومن بين الدول مصر،أصدرت الكنيسة بيان بتعلق كل الخدمات والاجتماعات والأنشطة ما عدا القداسات الإلهية على أن يتم اقتصار الخدمة بها على الكاهن وعدد قليل من الشمامسة،وبدون حضور شعب الكنيسة،على أن يتم بثها مباشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو القنوات الفضائية المسيحية للراغبين في متابعة الصلاة. في البداية لم يتقبل البعد بيان الكنيسة واعترض كثيرين على إغلاق الكنائس،حيث ذكر البعض أن هذا القرار من الدولة. وأي كان القرار فهو قرار حكيم من صاحب القداسة البابا تواضروس الثاني، وتحمل وحده المسؤولية من المعارضين لسياسيته في إدار شؤن الدار البطريركية. قداسة البابا تواضروس الثاني نظر بنظره موضوعية ووطنية من أجل سلامة المجتمع المصرى بكل طوائفه. ولاننكر أن جميع الإيبارشيات نفذت تعليمات اللجنة الدائمة للمجمع المقدس برئاسة البابا. كما يذكر للدار البطريركية دعمها لكامل لمكافحة وباء كورونا للوقاية منه عن طريق حملات التوعية للمواطنين بخطورة هذا الوباء.كما ناشدت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية كل أديرتها وكنائسها في بلاد المهجر،بالالتزام بتعليمات الدول القاطنين بها، من حيث إقامة القداسات والخدمات والزيارات. والصلاة من أجل هذه الدول ومصرنا الغالية ليرفع الله عنا هذا الوباء.

ويذكر للكنيسة القبطية خطابها لمواجهة أزمة كورونا حيث ذكرت بإن إغلاق الأديرة والكنائس لم يكن من غضب الله، وإنما دعت الكنيسة في خطابها للسلام مع النفس والصلاة، وربما تكون هذه الأزمة فرصة للتوبة والاقتراب الى الله.ولذلك دعت الكنيسة للصلاة الموحدة مع كنائس العالم من أجل أن يحفظ الله العالم ومصرنا الحبيبة من شر. ومن أجل العاملين بقطاع الخدمات الصحية وكل من هم فى الصفوف الأولى ويعملون على مكافحة الوباء.

وأخيراً، تحية تقدير للكنيسة القبطية الأرذوكسية لموقفها بجانب الدولة المصرية لمكافحة وباء كورونا.. نتمنى لمصرنا الحبيبة ولكل شعبها بكل طوائفه ولكنيستنا القبطية كل الخير والتقدم والأزدهار–بصلوات صاحب الغبطة قداسة البابا تواضروس الثاني بابا وبطريرك الكرازة المرقسية.

شاهد أيضاً

د. عاطف المصري

بدون تطبيل

سبق وعلمنا أن القياده السياسيه رصدت مبلغ مائة مليار جنيها لأزمة كورونا و ظلت تنادي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *