الثلاثاء , يونيو 8 2021
مدحت عويضة

إثيوبيا تدق طبول حرب المياه

بقلم : مدحت عويضة

الشعب الإثيوبي شعب طيب تربطنا به روابط تاريخية قديمة عندما نقابلهم في المهجر نشعر بالألفة بينهم, هم يحبون ويعشقون مصر ونحن نحب طيبتهم وبساطتهم ، كذلك ترتبط الكنيسة الإثيوبية بالكنيسة المصرية بروابط كبيرة وحتي بعد الإنفصال مازال الأثيوبيون في المهجر يرتبطون بكنائسنا ويعتبىونها كنائسهم في حالة عدم وجود كنيسة إثيوبية.

فتحت مصر أبوابها للأجئين الإثيوبيين في كل مرة تحدث توترات في إثيوبيا ، كانت مصر الملاذ لكثير من أهلنا في إثيوبيا.

ربطنا شريان حياة واحد معهم ومع دول حوض النيل ، لسنا ضد مشاريع التنمية في إثيوبيا بل الخير لإثيوبيا هو خير لمصر والسودان وكل دول المنطقة.

استغلت أثيوبيا حالة عدم الاستقرار في  مصر بعد ثورة يناير 2011 وشرعت وبإرادة  منفردة في بناء سد النهضة.

وبعد استقرار الأمور في مصر واسترداد البلد لعافيتها أبدت مصر حسن النية،  وقامت بالتوقيع علي اتفاقية إعلان المبادئ في 23 مارس 2015 في الخرطوم مع السودان وإثيوبيا،  وسارت الأمور بسلام حتي جاء الصيف عندما لاحظ الجانب السوداني انخفاض في مياه النيل ، وتداولت شكوك حول بداية الملء الأول للسد في إثيوبيا الأمر الذي أنكرته الحكومة الإثيوبية في البداية ثم بعدما أنكشفت الأمور أعلنت عن أنها تقوم بملء السد للمرحلة الأولي التي تحتاج لخمسة مليار متر مكعب، وتشاء الأقدار أن يأتي الفيضان غزيراً في هذه السنة فلم تتأثر مصر ولا السودان بالمرحلة الأولي من ملء السد،  ولكن حدث شرخ كبير في جدار الثقة بين الثلاث دول. فلم تعد مصر والسودان لديهما الثقة في الحكومة الإثيوبية.

أن كانت المرحلة الأولي لم تؤثر مائيا علي مصر والسودان لكنها وكما أشرت أدت إلى هدم  الثقة في الحكومة الإثيوبية.

 كما تعرضت حكومة البلدين لضغط شعبي كبير . بل أن وزير خارجية إثيوبيا غيدوأندار جاشو قال بعد نهاية المرحلة الأولي من ملء السد علي تويتر: تهانينا… سابقا كان النيل يتدفق والآن أصبح في بحيرة ومنها ستحصل إثيوبيا علي تتميتها المنشودة.. في الحقيقة النيل لنا.

 مما استفز المصريين والسودانيين وزاد من ضغوط الشعبين علي المسئولين  في بلديهما.

النيل هو مسألة حياة أو موت لمصر والسودان فتعتمد مصر علي نهر النيل بنسة 95% من حاجتها للمياه بشكل عام. وتعتمد مصر علي اتفاقيتي 1929و 1959 واللذان ترفضهما إثيوبيا علي اعتبار أن الاستعمار هو من وضع هذه الاتفاقيات ولكنه أيضا هو الاستعمار الذي وضع اتفاقيات الحدود فلماذا ترضي إثيوبيا بإتفاقيات الحدود وترفض اتفاقيات المياه.

للأمانة قادت مصر مفاوضات سد النهضة بإحترافية شديدة, فقد تخلت مصر عن لغة “العنجهية” واتبعت كل الطرق الدبلوماسية حتي كسبت تأييد معظم دول العالم لقضيتها.

 كانت إدارة ترامب تتفهم الموقف المصري ولكن انحازت إدارة بيدن لإثيوبيا لوجود خلاف بينها وبين الحكومة المصرية حو ل حقوق الإنسان وأن ما يعقد  المسألة هو سيطرة لوبي التنظيم الدولى للإخوان  علي الملف في أمريكا فنجد الإدارة تطالب بالإفراج عن المتشددين وتترك الشباب الليبرالي!!!!؟ ولكني أعتقد أنه خلاف يمكن حله في المستقبل القريب. 

ولكن مع قرب المرحلة الثانية من ملء السد والتي تحتاج ل 15 مليار متر مكعب نفذ صبر مصر وهنا دقت طبول الحرب ، وأعلنها الرئيس المصري صراحة أن مياه النيل خط أحمر. والجيش الذي حدد خط أحمر في ليبيا من أجل أمنه قادر أن يحدد خط أحمر في إثيوبيا من أجل حياة شعبه. قبل أن يحدد السيسي الخط الأحمر قام بكل الاستعدات لهذه اللحظة الفارقة ورتب كل أموره وبات مستعداً لكل الاحتمالات بهدوء ورزانة وحكمة يحسد عليها.

 وألقي الكرة في ملعب أثيوبيا والعالم.

 السؤال الآن هل ستضرب مصر سد النهضة؟؟ أعتقد أن مصر قادرة علي احتلال سد النهضة والسيطرة علي منطقة السد القريبة من السودان بالكامل حدود 2 كم شمال السودان. علي أن تتقدم القوات السودانية براً, وتقوم الطائرات المصرية بتوفير الحماية الجوية.وربما يتم تفجير السد فلا أحد يعلم ماذا يدور في عقل المسؤلين المصريين.

عندما حدد السيسي خط أحمر في ليبيا كتبت وقتها وتوقعت عدم حدوث حرب وأن تركيا سترضخ للمطالب المصرية وهو ما حدث فعلا. و أتوقع أن لا تحدث حرب وان ترضخ إثيوبيا للمطالب المصرية, فالجيش الإثيوبي غير قادر علي الوقوف أمام الجيشين المصري والسوداني. هذا ما أتوقعه وأتمناه أيضا…

شاهد أيضاً

مافيش حاجة اسمها اعتراف على الخاص

بقلم : ماجدة سيدهم * الحبيبات بنات وستات معلش من غير مقدمات علشان الموضوع بقى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *