الأحد , فبراير 25 2024
أخبار عاجلة
محمد توفيق جاد الله القباحى

أصبحت مغسلاً رئيسياً لموتى كورونا لأول مرة ولكن لأغلى الناس فى حياتى

ومرت أيام العيد , وبلغني أن أحد أقربائي وهو خالي العزيز مريض , وكان أعز الناس لدى بعد المرحومة أمي ؛ لأنه كان يصل رحمه , ويسال علينا باستمرار ورغم كبر سنه كان يتقدم هو لكي يسلم علينا عندما نقف لكي نسلم عليه , وكان يدعونا  دائما لتناول الطعام معه .

لأنه كان كريما في كل شيء معي  ومع كل أقربائه فذهبت إليه إلي منزله لأزوره وأرى ما به , فوجدته مريضا جدا وكان يعاني من بعض ضيق النفس , وعندما زاد المرض تم دخوله العناية المركزة , وكنت أتردد عليه بين الحين والحين للإطمئنان عليه

في أحد الأيام كان معي بعض المال لكي يتم به تجهيز أكفان . وكانت هذه الأموال من متبرعين بها , طلبت من أحد المغسلين تجهيز عدد من الأكفان وطلبت منه أن يكون الكفن على أكمل وجه . من طول وعرض الكفن وتجهيز كل ما في الكفن من الليفة للغسيل ، زيت الكافور ، القطن ، الشاش ، الصابون .

وفى هذا اليوم استلمت كفنا لكي أراه , وأتمم على ما فيه ، فأخذته مباشرة ووضعته في سيارتي ، ودخلت بيتي مع صلاة العصر ، وفجأة رن التليفون ، على الطرف الآخر أقربائي يبكون ويعلو صوتهم من البكاء لقد توفى خالي العزيز ، نزل الخبر عليّ كالصاعقة . واكملوا كلامهم هل سوف تأتى لكى تغسله ؟

قلت : نعم ,اكملوا كلامهم  هل معك كفن ؟

قلت : نعم معي كفن وانا لم ارى الكفن بعد ، وايقنت في هذا الوقت أن الأكفان  التي  استلمتها منها كفن  سوف يكون لقريبي , وأيقنت أنى في اللحظة التي هربت منها كثيرا أن أكون  مغسلا رئيسيا , قد جاءت هذه اللحظة وسوف اصبح المغسل الرئيسي لقريبي العزيز

ذهبت الى المنزل وحضروا بقريبي من المستشفى وتزاحم الأهل والأقرباء لكى يلقوا النظرة الأخيرة عليه , لا تهم كورونا او غيرها لا يهم العدوى .

فإن الذى مات أعز علينا   من كل شيء فلا يهم أي شيء , وتزاحم الجميع من حولى ، وأنا اقوم بالغسل , منهم من يصرخ , ومنهم الحزين , ومنهم من يبكى  , والكل منهار من الحزن , قلت لهم ساعدوني لكى أتم الغسل فأنا مثلكم حزين ,

وغسلناه على اكمل وجه وتم إخراج الكفن من الكيس وكنت اراه لأول مرة , وكان كفنا كبيرا به كل شيء كما تمنيته , كل مهمات الكفن كانت موجوده به , وتم الغسل وتمت الجنازة وكانت جنازه حاشده

وهكذا اصبحت الأن مغسلا رئيسيا , ولكنى لا أتقدم إلى الغسل الا في الضرورة القصوى ,  وهكذا اصبحت في الجائحة الغير متوقعة مغسل كورونا . واصبحت افخر بهذا اللقب الجديد , وصار اللقب محببا الى قلبي .

شاهد أيضاً

الكنيسة القبطية

كريم كمال يكتب: نيافة الأنبا مرقس يرد علي مقالي ومطالبتى للبابا تواضروس بالاهتمام بالأنبا بيسنتي بعد تدهور حالته الصحية

ارسل نيافة الحبر الجليل نيافة الأنبا مرقس مطران شبرا الخيمة والمشرف بقرار بابوي علي دير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.