الخميس , أغسطس 5 2021
خالد محمود

المنهجية ..والنقدية ..وأشياء أخرى

كنت اتفهم ان اناسا في مقتبل العمر ، ومجتمعات في مقتبل تلمسها للطريق تخلط بين “رغباتها ” و”مشاعرها المعبأة والمعلبة ” وبين الكتابة ، او ان تصبح الكتابة هي لحظة لتقليب الاشياء قبولا ورفضا ، وليس لحظة لممارسة “العنف اللفظي ” في محاولة يائسة ومتوهمة لاغتيال مفكر معنويا او الحلم بازالة مشروع فكري بطروحاته وافكاره من الوجود.

لكن للاسف -هذا استمر ليصبح طريقة حياة . اقول هذا وانا اتامل كتابات البعض من اليمين الديني تجاه نسق فكري كامل في بلادنا يبدأ من طه حسين وامين الخولي ومحمد خلف الله وحتي نوال السعداوي و نصر حامد ابو زيد وفرج فودة.

اول مشكلة في تناول هؤلا ء الكتاب هو اهدار مبدأ اساسي في التفكير العلمي وهو تحاشي “الغائية ” ،، والذي يعني عدم استباق النتائج للنقاش .

فهؤلاء يريدون من الكتاب -كل الكتاب -ان يصلوا الى النتيجة التي في اذهانهم ، اذا لم ييصلوا اليها -اصدروا صك بطلان ابحاثهم ، طبعا وبعدها شهادة مرفقة بايمانهم او كفرهم ودرجة هذا الايمان والكفر.

ثاني مشكلة ، تقابلنا مع هؤلاء، هو عدم التفاعل مع صلب مشروع هؤلاء الكتاب ، واحيانا “صحفنة ” الموضوع وتحويله لمادة ابتذالية، وهذا اصبح له مناخ يترعرع فيه بعد وسائل التواصل.

مثال ذلك مثلا ، ترك كل الكتب التي كتبها فرج فودة ونقاشها، وابراز شهادة لواحد في اميركا قال في برنامج تلفزيوني انه ماعرفش ايه ، او مقال في صحيفة ايه نوهت لايه.

طبعا حين تتذكر هذا وتتذكر ابسط قواعد تتبعها موسوعة بسيطة مثل (ويكيبيديا) حين تؤرخ لكاتب او مفكر -فتاتي بسيرته الشخصية، وبجوهر كتباته واراءه ، ثم بكل الانتقادات التي تتعلق بصلب هذه الاراء _تدرك حجم المسافة في التناول.

ثالثا ..مستوي العنف اللفظي والشخصنة …فالمعلق -من هذا المعشكر -يدخل على الكاتب او الفكر ليغتاله فكريا وشخصيا ، متصورا انه يمكن ان يمحوه من الوجود ، ناسيا ان طه حسين وعلي عبد الرازق ونصر ابو زيد بقوا ولم ولن يذكر التاريخ اللمجهولين الذين حاولوا ولو تسجيل خدوش ، و مفرغا شحنة مفزعة من الكراهة ، عبر تسفيه الكاتب او المفكر اوالقول بانه ليس مفكر ولا كاتب من الاصل ناقل لهذه الافكار او الاتيان على سيرته الشخصية او او او ، وهنا تلعب نظرية (الاستحلال ) دورها ، فبما ان الكاتب المقصود “كافر ” في نظر هذا المعلق -فطببيعي انه بلا شرف ولا اخلاق ولا.

لان الاخلاق كلها من حق امير المؤمنين السيد المعلق .

لقد تفرجنا على هذا كله ، في حلقات ، تعاد وتزاد بلا ملل كل لحظة ، بل ان “العبث ” يصل لدرجة استخراج كتاب من مقابرهم مثل امين الخولي ( والذي بالمناسبة قدم في مؤتمر عالمي عام 36 19ورقة اثر الاسلام في اصلاح المسيحية ) لبنبشوه ويعيدوا التمثيل به لاختلافهم مع افكاره . عموما -المسالة مسالة وقت ، عقود من الزمن وسيختلف كل شيء ، واجيالنا التي كتب عليها تجرع الاستبداد السياسي ، عليها ايضا ان تشرب كاس العلقم لنهايته فتتجرع كاس الاستبداد الاجتماعي والثقافي والفكري ،، التاريخ يسير للامام – وسيتجاوز حظ اجيالنا العاثر

شاهد أيضاً

وداعا أبي

الدكتور جوزيف شهدى علمتنا كل شئ ما عدا ماذا نفعل من بعد انتقالك يا فرحة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *