الأربعاء , أكتوبر 27 2021
القمص صرابامون الشايب

القمص صرابامون الشايب الراهب،والخادم، والإنسان

ذكري الاربعين يتقدم القمص باسليوس الانبا بيشوي والقمص رويس رويس والقس نوفير سمير والاسرة بتقديم الشكر للاباء الرهبان والاباء القمامصة الذين اشتركوا في الاحتفال بذكري مرور اربعين يوما علي رحيل أبونا

صرا بامون الشايب أمين دير القديسين بالطود بالأقصر وتشكر الأسرة ايضا كل الذين قدموا التعازي سواء بالحضور او بتقديم التعازي باي صورة من صور التواصل .

ولقد كان الأربعين يا أبي الحبيب ذكرى واحتفال سمائي أشترك فيه السمائيين والأرضيين في ذكرى الأربعيين ، ولقد نطق الروح القدس ببعض الكلمات علي فم الاب الحبيب المبارك لتعبر عن جزء من حياتك وجهادك

ونظراً لقوة هذه الكلمات التي تحمل كثير من جوانب حياة أبونا قمنا بتحويلها إلي النص المكتوب لزيادة الاستفادة بها .

متضمنه -أبونا صرابامون الشخصية التي ألتقينا بها مرة ، ولن تتكرر مرة آخرى .

أعرفه منذ الثمانينيات وحينما كنت أتوجهه إلي ديرالشايب في سنة ١٩٨٥ ، ١٩٨٦م وأسأل عنه ، أعرف أنه في قلايته في الوحدة .

ولظروف معينه طرأت عام ١٩٩٤م جاء أبونا صرابامون ليسكن فى دير الأنبا بيشوي الذي ترهبن فيه ، وكنت في ذلك الوقت مسئول عن قصر الضيافة فأستقبلته هناك ومكث معي فترة ، وبعد ذلك سكن في قلايه بالدير .

وسوف أتكلم عن أبونا صرابامون الراهب والخادم والإنسان .

أولاً :- أبونا صرابامون الراهب :

أحب الرهبنة جداً وكان تواقاً لحياة الوحدة وشغوفاً بها ، وحينما خدم بدير الشايب عاش فيه متوحداً لسنوات .

ولما ذهب إلي دير الأنبا بيشوي كان من الآباء المحبوبين في حياة المجمع ، ولكنه فضل أن يعيش حياة الوحدة فسعى إلي قلاية منفردة فى الصحراء تبعد عن الدير ثماني كيلو مترات ، وأتذكر أننى زرته فيها مرة واحدة.

كانت قلايته بسيطة في كل شئ .. في بنائها ومقتنياتها ومظهرها وبسيطة أيضاً في الحياة فيها ، وأحبها جداً وكان يطوي بها الأصوام ، وأثناء الصوم الكبير نادراً جداً أن يحضر قداس الأحد مع مجمع الآباء فى الدير ، بل كان ينزل فقط يوم جمعة ختام الصوم كعادة الآباء المتوحدين الأولين .

فعندما نقرأ قصة الأنبا زوسيما السائح نجده أيضاً كان يسلك مع رهبان ديره على هذا النحو.

وكانت له كلماته المعزيه التى يرددها قائلاً : ” لو الإنسان معنوياته في الحضيض وحالته الروحيه تعبانه جداً ، حاجتين يقوموه الكتاب المقدس وبستان الرهبان ” كان يحب الله ويلجأ إليه في أفراحه وأتراحه , فى زهده ومسرته وفي تجاربه ومشاكل المحيطين به ،كان يحب الجميع بإهتمام حتي يشعر كل واحد منا أن أبونا صرابامون يحيطه بمحبته الخاصة

القمص صرابامون الشايب

رأيت فيه الراهب التقي الذي يرفع قلبه إلي الله ويترجى دائماً من السماء وكانت السماء تنظر إليه وتعطيه .

وظل على هذا الحال حتى عام ٢٠٠٢م . حيث تم إختياره من قبل مثلث الرحمات قداسة البابا شنوده الثالث – للخدمة أميناً لديرالقديسين بالطود – محافظة الأقصر .

وهنا نأتى إلى :

ثانياً :- أبونا صرابامون الخادم .

عندما ذكر لي هذا الخبر وجدته مثقلاً بأفكار كثيرة وحينما سألته عن السبب قال لي : أن منطقة الخدمة هذه تحتاج إلي مجهودات كبيرة ، وكان يطلب من الآباء قبل سفره للخدمه أن يصلوا من أجل نجاح خدمته .

فهو من مدينة الأقصر ويعرف منطقة الخدمة جيداً ، ثم توجهه إلي دير القديسين فوجد حوله قرى يسكنها قرابة مابين ١٨٠ : ٢٠٠ الف نسمة من مختلف الطوائف التي كانت خدمته متاحه لهم ، في حالة من الفقر والقليل منهم في حالة كفاف مادي ، فنظر إلي أولاده وخدمهم خدمة روحية باذله تبني نفوسهم ، ثم نظر إلي إحتياجاتهم فوجد ظروف الحياة لا تساعد علي الرعاية الطبية الحسنة ، ففكر في إقامة عيادات طبية تطورت لخدمة الكثيرين وتقديم العلاج من خلال أمهر وأكبر الأطباء ، حتى صار دير القديسين معروفاً يشهد بأنشطته الكثيرين من المشاهير والمعروفين والمفكرين بعد أن كان مغموراً .

وحينما وجد أن الدير يحتاج مصدر للدخل أقام مصنع لتشكيل الحديد .

ووجد أن منطقة المدافن تختلط مع الكنائس ، فجعل كل منهم في مكان منفصل وأعاد تشكيل الدير من جديد محافظا علي البانوراما الأصلية الأثرية للدير ، مزودا عدد الكنائس وأقام كاتدرائية كبيرة لتسع شعب الطود والقرى المجاورة .

وأعان الشباب غير القادرين علي تكاليف الزواج فأقام مصنع للأخشاب لتقديم الموبيليا لهم بسعر التكلفه وأقام مكان يوفر للمقبلين علي الزواج جميع إحتياجاتهم بأسعار رمزيه .

كانت له نظرة فاحصة يعرف بها إحتياجات أولاده ويزودهم بها ، يعرف ما هو الشئ الذي يثقل كاهلهم ويخففه عنهم .

حتى أن وجد أن الأمر يحتاج إلي الدعم الإنساني ليشعر الإنسان بآدميته وتقبله للآخر ويقدم الحب ويُقدم له .

وهنا نتكلم عن أبونا صرابامون الإنسان .

ثالثا:- أبونا صرابامون الإنسان

القمص صرابامون الشايب

فى خدمته وجد الكثير من الحقد والكراهيه وعدم تقبل الآخر ، فواجه أحداثاً مريرة وقعت في قرية العديسات المجاوره للدير ، اذ كانت الروح نافرة بين شركاء الوطن .

فأسرع فى تأسيس المشروعات التنموية والخدمات الإجتماعية ليستفيد منها الجميع على السواء بلا فلترة بلا تحيز بلا تمييز علي أساس الدين او القرابة وصلة الدم أو الواسطة والمحسوبية ، فكانت خدمته راقية بناءة وضع بها بذرة التعاون والمحبة بين شركاء الوطن و سكان هذه القرى ، و بفضل هذه الروح الطيبة والمشاعر الإنسانية التي تشعر بالآخر زالت الفرقة وانتهت الخلافات وسادت مشاعر الحب والوئام .

رأى أن السمو بالإنسان لا يأتي إلا بالتربية الدينية وتعليم النشئ فأسس داراً للحضانة تحوي ٣٠٠ طفل ، وأول ما قام بتعليمه آداب السلوك والتعامل مع الآخر .. وأنهم جزء من هذا الكون الكبير ، فخرج الطفل منها هادئاً متواضعاً متسامحاً متقبلاً للآخر ، وهذا هو الإتجاه الذي عرفته الدولة أخيرا ، كان لأبينا السبق في معرفته.

أخرج نشأ له شكل مشرف وإلتزام قوي للغاية .

أبونا صرابامون الإنسان كان يجد نفسه مدفوعا للمشاركة في القضايا الإجتماعية الحساسة ومنها

( قضية جرجس بارومي ، وسيدة الكرم ، وفتاة إسنا ،….. إلخ ) وهي تعد بمثابة تجارب ثقيلة مرت بمجتمعنا المصري ومررته .

كان يخوضها بفكر راقي ورؤية ثاقبة ورأي سديد .

وكان له علاقاته الكثيرة بالكتاب والمفكرين ومنهم ( أ. طارق حجي ، أ. كمال زاخر ، والأستاذه فاطمة ناعوت ، أ. سيد القمني ،…… إلخ ) وغيرهم من المفكرين الذين كانوا يعلو صوتهم في الحق وبجرأة لتنتهي الفرقة بين شركاء الوطن .كان يقدر مشاعر الآخرين ويتفاعل معها مُبديا رأيه كمواطن صالح ، صاحب رأي حر لا يستطيع المقيدون أن يجهروا به .

كانت لديه موهبه فذه في التواصل الإنساني ، قريب من الجميع له إطلالات في مناسبات إنسانية مفرحة ورجل واجب من الطراز الأول .

وأخيراً .. إستراح في الرب ، تاركاً آثار نفسية عميقة في نفوس الكثيرين .. من شجعهم وقواهم من ساعدهم بعد ضيق ، من أعتنى بهم ولم يكن لهم أحد يذكرهم ، تاركاً رصيداً عظيماً من الأعمال التي نستكملها حين تفتح الأسفار وتكشف الأستار .الرب مقادر أن يعطينا تعزيات الروح القدس ونفرح بالرب .

فهو ليس بيننا ولكنه يشفع فينا ويوصل طلبتنا .

أذكرنا ياأبينا أمام عرش النعمة .

وليكن ذكراك مؤبداً.

شاهد أيضاً

المنسحبون من مشاهدة فيلم ريش اساءوا لأنفسهم وشككوا فى قدرات حكام مهرجان” كان “

أشرف حلمى أثار انسحاب عدد من الفنانين قاعة عرض الفيلم المصري “ريش” في مهرجان الجونة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *