الأحد , سبتمبر 19 2021
مدحت وردة وعمرو وردة

مأساة اللاعب عمرو وردة

يحكي المفكر العظيم فرج فودة في كتابة الخالد (نكون اولا نكون) .كنت جالساً أمام التلفزيون، أمني نفسي بليلة طيبة أشاهد فيها تنافساً رياضياً ممتعاً على نهائي كأس إفريقيا لبطولة أندية كرة السلة بين الإتحاد الإسكندري “نسبة إلى مدينة الأسكندرية” ممثلاً لمصر، ونادٍ آخر يمثل أنجولا، وفجأة رأيت (شيئاً) يجري بين اللاعبين، لا علاقة له بزيهم أو مظهرهم، وَفَرَكْتُ عَيْنَيَّ لِكَيْ أَتَحَقَّقَ مِمَّا أَرَى.

كَانَ “مَدْحَتْ وَرْدَة”( والد عمرو وردة ) كَابْتَنْ الْفَرِيقِ الْمِصْرِيِّ قَدْ أَطْلَقَ لحيته، وكحَّل عينيه، ولبس لباساً طويلاً لا علاقة له بالشورت لأنه أطول، ولا بالبنطلون لأنه أقصر، وأدركت من مظهرو وتعليقات المذيع أن الإسلام مقحم في الموضوع بلا مقتضى، وأن هناك من أَوْهَمَ مدحت بأن فخذه عورة، وأن واجبه أن يحمي الجمهور من (الفتنة)، وبعد وقتين إضافيين، انتصر الإتحاد، ولم تدم سعادتي أكثر من لحظات قصار أفسدها مدحت بعد ذلك حين تقدم لاستلام الكأس، فرفض رفعه إلى أعلى، ورفع المصحف بديلاً عنه، بينما المذيع يصرخ : لا الله إلا الله ، الله أكبر.!وهكذا تحولت ساحة الرياضة إلى ساحة تعصب مقيت، وانتظرتُ في صحف الأيام التالية أن أجد لَوْماً أو اعتراضاً، فإذا بها جميعاً تتجاهل أو تؤيد”… تصرف “مَدْحَتْ وَرْدَة” مع كل حسن النوايا، يحمل خلطاُ غير مقصود، ويوحي بمعنى غير صحيح، مضمونه أن انتصار الإتحاد الإسكندري، انتصار للإسلام! لو سلمنا بذلك، لوجب علينا أن نسلم في المقابل بأن هزيمة الإتحاد الإسكندري هزيمة للإسلام... بل علينا أن نطرح تساؤلاً آخر… ماذا لو فاز الأنجوليون، ورفع رئيس فريقهم الكتاب المقدس بدلاً من الكأس ؟.أنتهي كلام الراحل العظيم.

مرت الشهور والسنوات وانجب لنا الكابتن مدحت وردة المحروس عمرو وردة ذلك الطفل الصغير الذي حرص والدة المتدين علي تربيته في مناخ اسلامي منغلق تعلم فيه ان فخد والده كان عورة فمابالك بالنساء المتبرجات الكاسيات العاريات .

ذهب عمرو الي البرتغال كلاعب محترف في صفوف احد الاندية البرتغالية لم يستطع عمرو ان يتحمل هذه النقله او الصدمه فهو الذي تربي في ثوب ( ابن الشيخ) ها هو الان يعيش في البرتغال وسط كل هذا العري والكفر لم يستطع عمرو تحمل تلك الصدمة فاطلق العنان لغرائزه المكبوته وكانت البداية بفضيحة عالمية عندما تحرش الشاب الصغير باثنتين من زوجات لاعبي الفريق البرتغالي مما اثار غضب زملائه واجبرت ادارة النادي علي فسخ التعاقد مع اللاعب المتحرش .

لم يستطع عمرو تجاوز الصدمة الحضارية فمازال يعتقد ان كل امراة عارية هي (لحم رخيص ) مجرد قطعة حلوة مكشوفة مباحه ومتاحة مادامت اختارت التربج والعري.

مرت الاعوام ولم يستوعب عمرو درس البرتغال وفي معسكر منتخب الشباب بتونس لم يستطع عمرو كبح جماح غرائزة ومرة اخري تحرش بفتاة فرنسية مقيمه بفندق الاعبين ولولا تدخل هاني ابوريدة وعصام عبدالفتاح رئيس البعثة وقتها واقناع الفتاة بالتنازل عن المحضر لكان عمرو حبيس السجون التونسية حتي وقت كتابه هذه الكلمات.

عمرو وردة ليس ضحية للسوشال مديا كما يدعي البعض بل هو ضحية للتربية المنغلقة ضحية لكل المفاهيم المتشددة والنظرة الدونية للمراة .

عمرو لو ضحية لحد فعلا فهو ضحية الكابتن مدحت وردة صاحب اول شورت علي السنة في تاريخ الرياضة المصرية.

محمد ماهر

شاهد أيضاً

محاكمة فتاة الفستان

بقلم / د. رفعت رشدي كالغزال بين أضراس الضباع سحقاً لعصابة الرعاع أوقعوها فى الشراك …

تعليق واحد

  1. أحسنت سيدى الكاتب …مقال محترم وفى الصميم . تحياتى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *