الثلاثاء , أكتوبر 5 2021
مختار محمود

إبراهيم عيسى.. ترند وأنا سيدك!

مختار محمود

عشرون عامًا أو يزيدون..قضاها إبراهيم عيسى في التطاول على الإسلام والتشكيك في ثوابته والتجريح في علمائه المتقدمين والمتأخرين، تحت شعار التنوير والتجديد وتحرير العقل، ولم يغضب غاضب، ولم يثر ثائر، ولم تتم ملاحقته قضائيًا، وعندما تطاول على أحد الأندية الرياضية مؤخرًا هاجت الدنيا وماجت، وانقلبت رأسًا على عقب، وتم تحريك دعوى قضائية عاجلة ضده، وهناك تحركات جادة لمنع ظهوره تليفزيونيًا في مصر.

إبراهيم عيسى.. لم يكن يومًا باحثًا عن الحقيقة، كما لم يكن يومًا صاحب رسالة إعلامية جادة، ولكنه ينتهج في جميع كتاباته وبرامجه وأفلامه ومنشوراته على مواقع التواصل الاجتماعي نهج الرجل الذي بال في بئر زمزم؛ ليعرفه الناس، ويتحاكى بسيرته الركبان.

خاض إبراهيم عيسى طوال السنوات الماضية، سواء في برامجه على الفضائيات المصرية أو الأمريكية، في الإسلام، كما لم يخُض فيه المستشرقون الكارهون للإسلام بالسليقة، وقال في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقله صناديد قريش، وكان ولا يزال يهرف بما لا يعرف؛ بحثًا عن المال والشهرة، ولا ثالث لهما.

دعك من الحرب الممنهجة والغوغائية والمغرضة التي قادها إبراهيم عيسى ونفخ فيها من روحه ضد الأزهر الشريف وإمامه الأكبر؛ فأغراضها معروفة، وأهدافها مكشوفة، كما إنه لم يَجنِ من ورائها سوى الحصاد المُر والخسران المبين، وتجلى ذلك في الزحف الكبير نحو التعليم الأزهري، وكان ولا يزالُ كناطح صخرة يومًا ليُوهنَها، فلم يَضرها وأوهنَ قرنَه الوعلُ. شكك إبراهيم عيسى في حديث: “بُني الإسلام على خمس”، وزعم أنَّ شهادة التوحيد ليست من أركان الإسلام، وسخر من فريضة الصوم، وقال: إنه غير مقتنع بجدواها، واستهزأ بالركن الخامس من الدين الخاتم، ونال من الطبقة الأولى من صحابة الرسول الكريم؛ بهدف تقزيمهم وكسر هيبتهم أمام عامة المسلمين وبسطائهم وخِفاف العقيدة، وأعلن الحرب على السنة النبوية، وتهكم على كتب الحديث وواضعيها، زاعمًا -على غير الحقيقة- أنه تنويري مجدد، وأنه أتى بما لم تأتِ به الأوائلُ.

اشتبك إبراهيم عيسى عبر برنامجه التليفزيونى المدفوع من المخابرات الأمريكية مع الصحابى الجليل عبد الله بن عباس، المعروف بـ”حِبر الأمة” و”ترجمان القرآن”، وسعى إلى إثارة الغبار حول سيرته العطرة، ودسَّ عليه الكثير من الأكاذيب والأباطيل والأراجيف؛ بهدف تشويه صورته والتقليل من منزلته الدينية فى نفوس المسلمين. ولمن لا يعلم.. فإنَّ عبد الله بن عباس- رضي الله عنه- تولى الفتوى في عهد أميرى المؤمنين: عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان –رضى الله عنهما- ولشدّة علمه بالفقه كان أحد الفقهاء السبعة الذي تحوّلت لهم الفُتيا بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام.

وقاد إبراهيم عيسى برفقة آخرين من رفاقه المستنويريين حملة إعلامية متعددة الاتجاهات لوقف إنتاج وتصوير مسلسل تليفزيوني عن سيف الله المسلول الصحابي الجليل خالد بن الوليد رضي الله عنه وخاض في سيرته بالباطل، ونجحت الحملة المأجورة في إلغاء المسلسل؛ بعدما خشي صُنَّاع العمل من اتهامات مُعلبة وجاهزة وظالمة بالترويج للإرهاب والتطرف وإراقة الدماء، كبرُت كلمة تخرج من أفواههم، إن يقولون إلا كذبًا. وكلما خفتتْ الأضواء عنه ونفدت بضاعته..يعاود إبراهيم عيسى الإساءة إلى إمام الدعاة إلى الله الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله؛ حيث دأب على وصفه بـ “الرجعيِّ المُتخلفِ المُتطرفِ”، بل إنه قال ذات مرة إن أحد الكوميديانات الأراجوات أفضل مائة مرة من الشعراوي! اقترف إبراهيم عيسى كل هذه الأخطاء والخطايا بحق الإسلام، وسوف يعاود الكرَّة مرات ومرات، لأنه لا يقنع ثراءً ولايشبع شهرة، ولا يشغله سوى أن يبقى اسمه في سماء الفضاء الألكتروني بأية وسيلة، على طريقة ذلك الذي بال في بئر زمزم، ولن يتعرض للهجوم، ولن يتم تدشين الهاشتاجات المطالبة بوقفه من الظهور، ولن يلاحقه أحد قضائيًا، كما حدث عندما ارتكب الفعل نفسه مع أحد الأندية الرياضية وجماهيره..إنها المفارقة الصادمة والمؤلمة والكاشفة والفاضحة لواقع بائس ومريب..وصدق الله العظيم إذ يقول: “ومن يُهن اللهُ فما له من مُكرم”.

شاهد أيضاً

الأقصر وعشوائية القرارات

الدكتور عماد فيكتور سوريال في مقالتي الثانية عن معشوقتي الأقصر،والتي اعجب كثيرا أن تدار بهذه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *