الإثنين , يناير 3 2022
دكتورة ماريان جرجس

ايدكس 2021 الحرب والسلام …

تظل رواية الحرب والسلام ل ” ليو تولستيوى ” تجسد واقع البشرية بين طرفي الصراع ، بين الحرب من أجل الانتصار والنضال من أجل السلام ، فالحرب والسلام يتبعان بعضهما البعض ومرتبطان ارتباط وثيق ، يؤدى أحدهما إلى الأخر بل يولد أحدهما من الأخر .

ولكن تُرى ما هو الأصعب ؟ الحرب؟ أم إرساء السلام ؟ وهل توجد منطقية رمادية بينهما ؟ بالفعل ، فسياسية درء الحرب بالردع وإرساء السلام بفرض القوة ، هذا ما يطلقون عليه النضال اللاعنفى ، وهو أصعب نوع من أنواع النضال من أجل الحياة والبقاء ومنع مهالك الحرب.

هذا هو ما تفرضه مصر على خصومها، طيلة العقد الماضي، فلا تنجر إلى حرب تهدر مواردها ولا تستلم لأمر واقع بل ترسم هي الأمر الواقع بقوة الردع..قوة النضال اللاعنفى ! هذا ما ستشعر به عندما تطأ قدمك أرض المعارض الدولية في القاهرة الجديدة حيث يقام معرض ” ايدكس للأسلحة ” ، تشعر وكأنك تتجول فى مهرجان لا معرض سلاح ، حيث تُعزف الموسيقى العسكرية في الخلفية ، والقاعات تستضيف الوفود الأجنبية من كافة أنحاء العالم . ففي كل الأجنحة تجذب أنظارك التكنولوجيا العسكرية والتطور في العلوم العسكرية التي وصلت إليها دول العالم مثل روسيا وأوكرانيا وفرنسا وباكستان والهند والصين ، ولكن في الجناح المصري فقط

وهو أكثر الأجنحة ازدحامًا – يمكنك أن تشعر بذلك الدفء ، بذلك الجهد ، بذلك الفخر بمنتجات وزارة الإنتاج الحربي وهيئة التصنع العربية والترسانة البحرية والقوات الجوية والبوارج المصرية والأسلحة وتلك المنتجات التي استطاعت القوات المسلحة تطويرها وابتكارها وتصميمها وتجميع المدرعات والمركبات والحافلات المصفحة ربما لسنا من كبار مصنعي وموردي الأسلحة في العالم مثل الخمس دول الكبار ، ولكن نحن موجودون على الساحة ، لدينا قدرة على التصنيع ، قدرة على تنظيم معارض يتبارى العارضون فيها بقدرات بلادهم ونتشارك تلك الخبرات العسكرية.

قد تكون الصناعة العسكرية مكلفة، تحتاج إلى عقول وتكنولوجيا وتمويل وخبرات و تقنيات عالية ولكنها هي الصناعة الوحيدة التي تعتبر الدولة الاستثمار بها، استثماَرَا في السيادة والأمن.

لا عجب أن الدولة المصرية تدعو إلى السلام في كل المحافل الدولية وتنادي برفع راية السلام ومنع كوارث الحروب وما يعقبها ، فنحن ندرك جيدًا أن الردع هو أقوي سلاح باتت تمتلكه الدولة المصرية ، باقتناء وتسليح كل ذراع من أذرع القوات المسلحة برًا وبحرًا وجوًا . وسيبقى الحرب والسلام وجهان لعملة واحدة، يفصلهما خط رفيع للغاية.

شاهد أيضاً

أنا عربي حتى لو غادرتْ العربَ عروبتُهم!

في عصور الانحدار يثرثر الناس عن حيرة الهوية، ويتخبطون في تاريخهم، وينزلقون من جغرافيتهم، ويُخرجون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *