الجمعة , أبريل 19 2024
محمد عبد المجيد

أنا عربي حتى لو غادرتْ العربَ عروبتُهم!

في عصور الانحدار يثرثر الناس عن حيرة الهوية، ويتخبطون في تاريخهم، وينزلقون من جغرافيتهم، ويُخرجون ألسنتهم فلا تدري أهي نكاية أم بحث عن حلق آخر!الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي والخبراء المدسوسون على العلم، والمزيفون، جهلا أو معرفة، بأسلافهم، يتصارعون في البحث عن الهوية.

أما أنا فلست في حيرة، فأنا عربي اللسان والهوى، القلب والفؤاد، البحر والنهر، التقدم والتأخر، الصعود والسقوط، النصر والهزيمة!

أنا مسلم، لكن العربي المسيحي أقرب إليَّ من المسلم البنغالي.

أنا مصري وفلسطيني وكويتي وسعودي وتونسي وأردني ولبناني وسوري وعراقي وجزائري و ….إلى آخر قائمة وطني العربي الغالي والمتخلف.

لا أقرأ الهيروغليفية، ولا أعرف شيئا عن الكنعانية، ولا أنتمي للسومارية، ولا أدندن بالعبرية، وقبطيتي جزء عزيز من مصريتي رغم أنني لست مسيحيا، ولا أرى شبرًا يفرق بيني وبين شركاء الوطن الأقباط.

لغتي هي الضاد، وعشقي عربي رافعي شوقي، ولا أقف أمام معبد حتشبسوت إلا دقائق، فإذا وقفت أمام قصيدة لعلي محمود طه أو محمود حسن إسماعيل يخشع قلبي كأنني في صلاة.

لست في حيرة كغيري ممن يحاولون بين ألفينة والأخرى الانتساب لفترة زمنية لعلهم يلــّـمعون هويتهم، فأنا أذوب عشقا في عالمي ووطني العربي المنهزم من حنيشه إلى أغاديره، ومن إسكندرونته إلى أسمره!لا أبحث في هوامش التاريخ عن نفسي، فأنا هنا مع أم كلثوم وعبد الباسط عبد الصمد والبابا كيرلس وزكي نجيب محمود وعاطف الطيب والبابا شنودة وجمال حمدان وتاريخي يمر عبر عصور وعهود الازدهار والانحطاط.

أنا عربي لا أشعر بأي ذرة استعلاء عن شركاء عالمي من الاخوة الأكراد والأمازيج والطوارق وغيرهم، لكنني غير قادر على تغيير مشاعري وأحاسيسي ولساني وإيماني وقناعاتي.

هويتي حسمتها طوال عُمري حتى بعد سقوط الوحدة المصرية/السورية، ظللت سنوات أقول بأنني من الجمهورية العربية المتحدة.

آبائي وأجدادي وأسلافي كانوا يرطنون بهذه اللغة الجميلة، وأورثوني عشقها، وكل ما ليس من عروبتي لا أطرده، ولا أتبرأ منه، لكنني أضيفه للأصل، والأصل أنني عربي.

يقولون لي :أنت مصري، قبطي، فرعوني، مملوكي، فاطمي، أخشيدي، طولوني، أيوبي … إلى آخر القائمة اللانهائية في تاريخ خمسة آلاف سنة، لكن الحقيقة التي ينتعش، ويتطهر، ويسعد، ويبتهج، ويغتبط بها وجداني أنني عربي في كل خلية من خلايا جسدي وعقلي حتى لو تراجع العرب إلى ذيل قائمة الأسفلين!خذوا تقدمكم، وحضارتكم، وتاريخكم، وهوياتكم، واتركوا لي عروبة متحجرة وغائبة عن الوعي .. حتى حين!

محمد عبد المجيد طائر الشمال عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين أوسلو النرويج

شاهد أيضاً

ع أمل

دكتورة ماريان جرجس ينتهي شهر رمضان الكريم وتنتهي معه مارثون الدراما العربية ، وفى ظل …

2 تعليقان

  1. واحد من الناس

    عزيزى الفاضل طائر الشمال وبعد التحيه وكل عام وأنتم بخير وبعد : أنا من المعجبين جدا بكتاباتك ولكن أرجوك أن توضح لى ما معنى ” عربى ” ؟ التعريف الصحيح للأشياء يؤدى الى الفهم الصحيح للأمور …هل كلمة ” عربى ” تعنى لغه أم جنسيه أم ديانه أم وطن أم حيز جغرافى معروف ومحدد ؟ وهل الذى يتكلم الفرنسيه مثلا أو الانجليزيه أو الأسبانيه يعنر فرنسي أو بريطانى أو انجليزى ؟ وهل الهندى ذو الثقافه واللغه الانجليزيه يعتبر بريطانى أم هندى ؟ وهل هناك جواز سفر اسمه عربى ؟ وهل المسلم الأفغاانى مثلا يعتبر عربى على أساس أنه مسلم ؟ على فكره أنا لا أتعالى على العربى أو على الهندى أو الماليزى ولكن فقط أحب تعريف الأشياء تعريفا صحيحا حتى نفهم التاريخ والجغرافيا والديانه والجنسيه الخ الخ . وهل المصرى المقيم فى امريكا مثلا ويحكمل الجنسيه الأمريكيه يعتبر امريكى أم عربى أم مصرى ؟ وهذا مجرد مثال . ويتبع

  2. تابع ما قبله

    وهل مصر دوله عربيه وبأى أماره ؟ وهل سوريا دوله عربيه وعلى أى أساس ؟ علميا وجغرافيا فان العربى يتبع حيز جغرافى محدد وهو الجزيره العربيه فقط ..وما خارج هذه الحدود لا يعتبر عربى . تعريب البلاد هو تزوير للتاريخ والجغرافيا ولا يصلح . اذن لماذا ندعى أننا عرب ؟ على فكره فان الثقافه تراكميه ..يعنى المصرى عنده خزين فرعونى وقبطى واسلامى وعربى ولكن هو مصرى ولا يصح أن يقول أنه عربى ..والدين ليس له علاقه بالبلد أو الجنسيه . عموما أنت حر فيما تعتقده وما تؤمن به لكن وجهة نظرى أنا أيضا حر فيها . المصرى مصرى ..الليبيب ليبى …السورى سورى ..التونسي تونسي وهكذا . تحياتى لك كثيرا وأتمنى الرد للمزيد من الثقافه وتبادل وجهات الظر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.