الجمعة , ديسمبر 2 2022
محمد عربى عابدين

حوار مع صديق متطـرف .

محمد عربي عابدين
جلس بجواري زميل ، معروف عنه التشدد والتطرف الفكري ، فأردت ان أقرأ كيف يفكر . ودار بيننا هذا الحوار
و كان بداية الحوار عن مصر واحوال مصر ، وعن حادثة قطار المنصورة وفوجئت بكلماته التي صدمتني .
فقال : نحن ننتظر الانتقام الالهي ردا علي ما حدث بمصر من قتل للابرياء وقتل المؤمنين ، ومهما تصيبهم من مصائب فهو تدبير من الله انتقاما علي ضياع الحكم الاسلامي في مصر ، الذي هو مؤامرة من اعداء الدين ، وهذا حال اي حكم اسلامي في الدول العربية ، فسوف يتحالف عليه كل أعداء الدين وأعداء الاسلام . ولننظر الي الجماعات الاسلامية وماذا يحدث لها علي مستوي العالم بداية بالشيخ أسامة بن لادن وكذلك الحركة الاسلامية في نيجيريا ( بوكوحرام ) والحركة الاسلامية في مالي ، وكذلك شباب المجاهدين في الصومال وتنظيم داعش ..
فانظر الي تنظيم داعش في بدايتها كانت الدول الاوروبية تساعدها وتساندها ، ولكن عندما رغبت في اقامة الخلافة الاسلامية حاربتها جميع الدول ، وكذلك لنا في إيران عبرة في بداية الثورة الايرانية بمجرد ظهورها وتسميتها الثورة الاسلامية ، لجأت الدول الاوروبية وامريكا الي تسليح العراق لمحاربتها لمجرد الاسم … وهكذا وكل ذلك حرب علي الاسلام ، وما هذه الجماعات المجاهدة وما يقومون به الا لنشر الاسلام في ربوع الارض .
وهنا سألته :ـ هل الاسلام انتشر بالتفجيرات والقتل والسلب ، هل الاسلام هو اسلام داعش الذي يبيح اخذ النساء سبايا وبيعهم في اسواق الرقيق ، وهل هذه تعاليم الدين الاسلامي الحنيف وتعاليم رسول الله صلي الله عليه وسلم التي تعتبر مباديء لحقوق الانسان في حالة الحرب والسلم ، هل هذه الجماعات تعتبر من المدافعين عن الاسلام وهل الاسلام أمرنا بترويع الآمنين ، وقتل المسالمين .
فقال لي : هذا جهاد ودفاع عن النفس وما تقوم به هذه الجماعات ما هو الا جهاد ودفاع عن دين الله ونشر الاسلام ولهم الأجر والثواب .وانت تري بعينيك ماذا يفعل اعداء الدين من الداخل والخارج بالمسلمين .
فكان الرد : لو كنا نريد ان ننشر الاسلام فعلينا بنشر الاسلام داخلنا اولا ، من أخلاقيات وسلوكيات ، فيجب ان نَفْرِض الدين الاسلامي علي الآخرين عن طريق حسن المعاملة ، الرسول صلي الله عليه وسلم قبل بناء الدولة قام ببناء الفرد ، فبني افراد المجتمع علي اخلاقايات الدين الاسلامي الحنيف ، و بدأ الاسلام بفرد ثم باثنين ثم ……… حتي تم تكوين الدولة بالاخلاق الحميدة والمعاملة الحسنة والصبر والمثابرة ،،
فقال لي : الرسول صلي الله عليه وسلم كان يدفن اليهود أحياء في الخنادق والحفر بدون حرب او قتال . الاسلام دين عنف الاسلام دين قتال وجهاد ، ويجب ان نقاتل كل ما هو غير مسلم حتي يدخل في الاسلام ، او علي الاقل لصدهم عن محاربة الاسلام سواء علي ارض الواقع ام في الاعلام او اي وسيلة اخري
فقلت : يالله كيف وصل الي فكرك ان الاسلام دين عنف ، ومن اين هذه الرواية التي تدعي فيها ان الرسول كان يدفن اليهود احياء بدون حرب وهو الذي قال فيه المولي عز وجل ” انك لعلي خلق عظيم ” ولنا في السيرة العطرة دلائل كثيرة منها انه مر علي النبي صلي الله عليه وسلم جنازة يهودي ، فقام لها النبي حين مرت ، فقيل له انها جنازة يهودي ، فقال صلي الله عليه وسلم أليست نفساً ) صدقت يا رسول الله ، وان دل علي ذلك يدل علي حياة المسلمين مع اليهود والمسيحين في مجتمع واحد تحكمهم المواثيق ، ثم قرأت عليه قوله تعالي “لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ”
فرد وقال : لولا الشدة والحدة والقتال والحروب لما انتشر الاسلام ، انظر الي انتشار الدولة الاسلامية من الخليج للمحيط انتشرت بالحروب ، ولو لم نقاتل لن ينتشر الاسلام .

فيجب مقاتلة الكفار وأخذ كل غنائمهم ، وجميع المجاهدين سواء في العراق او نيجيريا او مالي او الصومال تقاتل لأجل الخلافة الاسلامية ، فجميعهم يقاتل لأجل الاسلام وانتشار الاسلام وكل ما يفعلوه مباح وشرعي ..
فقلت : والله كل ما يفعلوه ما هي الا الحرب علي الاسلام بعينها ، فكم من مسلم ألحد بسبب تشددكم وتطرفكم من هذه الاعمال ، وكم من انسان حول العالم اعتبر الاسلام دين عنف ودين ارهاب وقتل بسبب تصرفاتكم ، وكم من شخص كره الاسلام من كرهه لكم ، يقول المولي عز وجل ” ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَة وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ” ….
فلم ولن يكون الاسلام دين كراهية ودين عنف ودين تحرض ، بل الاسلام دين حب دين اخلاء دين سلام دين مودة دين رحمة دين الكلمة الطيبة ،، يقول المولي عز وجل ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير ” صدق الله العظيم .
وبعدها انتهي الحوار بعد اصراره علي موقفه وطالبته بقراءة الاسلام الصحيح الحنيف ، ولا قراءة اسلام فلان او علان ،، الذي اصبح تفسيرهم للدين ينبت لنا هذا الزرع الشيطاني والانحراف العقائدي عند من يتبعوهم ،
واطالب رجال الدين ان ينشروا الدين الاسلامي الوسطي حسب الكتاب والسنة وان يبتعدوا كل البعد عن السياسة الحزبية حتي لا يفقدوا مصداقيتهم وحبهم لدي الشباب ،، ويجب ابعاد رجال الدين الذين يتلذذون بالفتاوي التي تثير الناس ،،، واطالب كل الدول الاسلامية بمصادرة وحرق كل الكتب المتطرفة التي تحض علي الكره والحقد . ونشر كل ما يدل الناس ( من الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح ) علي تعاليم دينهم الصحيح لا المتشدد ، فالاسلام دين الوسطية والاعتدال ونحاول ان نأخذ بيد وننصح من حدث عندهم سوء فهم للدين ، وهذا اصل كل الفتن .
وفي النهاية ندعوا الله ان ينير بصائرنا وان يهدينا للحق دائما وأن يكون خير عون لنا ، أمين

شاهد أيضاً

باختصار امرأة بمائة رجل!!!.

أيمن عبد الجواد.. مبدئياً هذه العبارة من تراثنا الشعبي والتي تضع الرجل معياراً يتم القياس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *