الجمعة , أبريل 22 2022
أخبار عاجلة
أنطوانى ولسن

البيت .

بقلم : أنطوني ولسن / أستراليا
يواجه كل مهاجر الى أستراليا أكبر مشكلة . مشكلة السكن . وهذه مشكلة يواجهها أبناء الدول النامية ، الدول التي تصرف أكثر أموالها أما على التسلح لمحاربة جيرانها ، أو الحرب لمحاربة بعضها البعض الأخر ، أو الدول التي تواجه زيادات هائلة في أعدادها المتزايدة التي تسابق بها الأرانب .
لم يكن متوقعا أبدا أن تشترك أستراليا مع الدول النامية في مشكلة السكن . لكن أستراليا لا يهتم بها أحد منذ أستيطان الرجل الأبيض فيها وجلبه مساجين بلده لتعميرها والحال على ما هو عليه .
السجين الذي جاء لم يحصل على حريته ، كل الذي حصل عليه هو مكان أوسع ، بدلا من زنزانة ذات الحيطان الأربعة والشباك الصغير ، أصبحت الأرض التي يعمل عليها هي زنزانته ، وأن ترك كرباج السجان علامة فوق ظهره ، فهذا تكفير عن جريمته .
نأتي ألى مهاجر اليوم كما قلت أستراليا لم تتغير ، ولكن الزمن تطور وتغير ، لم يعد السجين هو المجرم الذي جاء ليقضي المدة المحكوم عليه بها هنا ، بل صار كل مهاجر جاء هاربا من عذاب الجحيم في بلده . جحيم الحياة من تعصب أو من قلة الدخل ، أو عدم التجاوب مع المجتمع الذي كان يعيش فيه .
بناء عليه جاء هذا المهاجر المسكين ظنا أنه في بلد الموعد ، بلد العسل واللبن ، لم تدم فرحته ، ووجد نفسه يدور في دائرة عذابها أكثر من العذاب الذي كان يعيش فيه مسجون القرن الثامن عشر ، الذي كان يستطيع أن ينام من شدة التعب والإرهاق ، وليس مهم عنده أين ينام ، يضع رأسه على حجر أو ” مخده ” المهم أنه ينام وبعمق .

أما غلبان اليوم ، كلما وضع رأسه على ” المخده ” يهرب من عينيه النوم .
السجان في القرن الثامن عشر كان ينام أيضا . لكن سجان هذا القرن ليس له مكان ينام فيه .

لأنه يعيش معه في داخله والى جوار سجينه ، عملت المدينة على تغيير هذا السجان ، بدلا من رجل من رجال الشرطة ، إلى بنوك ومصارف وبيوتات التسليف .
كل من يأتي يجد نفسه بكامل حريته يدخل سجن البيوت .. أشتري .. أشتري . نعم أشتري اليوم وإلا لن تستطيع غدا . سترتفع الأسعار . لن تنخفض فوائد القروض . لماذا تستأجر ! ما تدفعه أيجارا سيضيع هباء منثورا ، عكس الشراء .

ما تدفعه عائد إليك ويصير البيت بيتك . تفرح وتقول نعم بيتي ، وتبحث عن أغنية المرحومة فايزة أحمد ” بيت العز يا بتنا ” وتستمع إليها ليل نهار .
لم أكن أملك شيئا في بلدنا ، وها أنا أمتلك السيارة والثلاجة والتلفزيون والراديو والفيديو .. ألخ مما تقع عليه عيني وتكتمل الفرحة بشراء البيت .
يبدأ السجان في رفع كرباجه على المسكين ، يبدأ في العمل وقتا أضافيا ، تبدأ الزوجة في العمل أيضا ، يحاول كل منهما أن يجد عملا ثانيا .

لا بد من وجود ” عربون ” ومصاريف المحامي وخلافه، وتكثر الأبتهالات الى الله في إيجاد البيت .
نمتلك البيت ونستريح من الإيجار ومن ” دبدبة ” الجيران فوق رؤوسنا .

ويجري السجان وراءنا بكرابيج الدفع هذا للبلدية ،وهذا للمياه ، وهذه للكهرباء ، وهذا للتأمين ، تأتي فاتورة ” التليفون ” . نعم هذه المرة أكثر من التي سبقتها لأنك أتصلت بالأهل والأصدقاء والأحباب تخبرهم بأنك أصبحت من ذوي الأملاك .
يأتي مأمور السجن بكرباج يختلف عن بقية الكرابيج ، كرباج يترك أثارا لا تمحى على صحتك ، كرباج قسط البيت الشهري ، وتزداد الأمراض والأوجاع ، ونجد أنفسنا غير قادرين على النوم .

لأن سجان هذا العصر معنا ولا يفارقنا على شكل ورقة صغيرة مكتوب عليها ” أخر موعد للدفع اليوم الفلاني ” وإلا يباع بيتك بالمزاد العلني .
واستراليا هذه الأيام تباع لمن معه المال للشراء ، لقد أرتفعت فجأة أسعار البيوت دون سابق أنذار وليس كالمعهود في ارتفاع العقارات ، بل الأسعار أصبحت ليست في مقدرة متوسطي الدخل أصبحت بالملايين .
جاء أصحاب الملايين من كل مكان ليشتروا استراليا ففرح أصحاب العقارات بالزاحفين لشراء أستراليا .

وبالفعل صرنا في حالة لا نحسد عليها ، من يمتلك بيتا متوسطا عليه أن يتمسك به ، مهما كان ثمن البيع فلن يساعده في شراء غيره في أي منطقة أو مدينة من مدن أستراليا .
كان السجين الذي أرسلوه إلى استراليا للتعمير يجد البيت الذي يستطيع أن يكون أسرة بداخلة بعد أن يتم العفو عنه تحول السجان بعد ذلك من إنسان ألى بيوتات التسليف والتشجيع لشراء البيت .

زادت على المهاجر الجديد أعباء شراء البيت وتسديد أقساطه ، لكنه أشترى وعاش في بيته وأسرته وهو يدفع الثمن ورضي عن ذلك .
والأن كيف له ” المهاجر الجديد ” متوسط الدخل أن يشتري منزلا والأسعار الجديدة أصبحت حكرا للأغنياء القادمين من الدول القادرة !.
تباع البيوت بالأسعار الخيالية لن يستطيع المواطن ذو الدخل الصغير أن يشتري بيتا ، عليه أن يستأجر

أرتفعت أيضا أسعار الإيجار للعقارات بشكل يبعث على الإحباط فأين المفر ؟
أخاف على استراليا أن تنتشر بها الأحياء العشوائية مثلما يحدث في دول العالم الثالث .
فهل سيعي كل مسئول في أستراليا خطورة ما نحن مقبلون عليه ؟
أتمنى أن يفيقوا من غفلتهم ويتم إيقاف بيع العقارات لمن هم من خارج البلاد ، أو لمن يشتري من الداخل لأصحاب الأموال في الخارج .
كلام .. وكلام
** أجمل ما في الحياة ، حلو ذكرياتها
وأحلى ما في الذكريات .. اليوم الذي تغلبت فيه على عادة أضرت بي .
** سعادة القلب تظهر على الوجه.. خاصة سعادة الحب ، لأنه قمة السعادة التي ينشدها الأنسان على الأرض .
** سهل أن تحارب في سبيل المباديء .. صعب أن تطبقها .
** لا تعرف حقيقة المرأة حتى تقع في شباكها .

شاهد أيضاً

صانع الخمر

هيا يا رفاق اسرعوا ..فشوارع المدينة مهيئة اليوم للزحام والتطلع للعبور الأعظم .. هلموا لنتابع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *