الخميس , أكتوبر 6 2022
جرجس بشرى

رسالة مفتوحة للرئيس والقائد الوطني عبد الفتاح السيسي بشأن مأساة أقباط وكنيسة عزبة فرج الله بسمالوط

بقلم / جرجس بشرى

يعيش أقباط عزبة فرج الله التابعة لمركز سمالوط بمحافظة المنيا مأساة حقيقية ، ولم أكُن مُبالِغًا إذا قُلت مأساتين حقيقيتن ، الأولى تتمثل في معاناة أقباط القرية الذين يقترب تعداهم من الألف نسمة في إقامة شعائرهم الدينية ، حيث تم حرق كنيستهم عام 2016 بواسطة مجهولين ، في الوقت الذي رأى البعض أن الحريق تم يفعل فاعل ! ومنذ ذلك الحين بدأت المُعاناة الحقيقة حيث تقدمت مطرانية سمالوط بطلب للجهات الرسمية بالمحافظة لإعادة بناء الكنيسة حتى يتمكن أقباط القرية من الصلاة وإقامة صلوات الإكليل وصلوات الجنازات ، إلا أن هذه المطالب قوبلت بالتجاهل ، فلم يكن هناك خيارا أمام أقباط القرية إلا السفر لقرية مجاورة هم وأطفالهم فجرا

وفي ظل برودة الطقس وهي قرية ” أبو سيدهم ” ، ومن المؤسف أن وصلت المأساة ذروتها عندما تم الصلاة على شهيد الوطن من أحد أبناء القرية وهو الشهيد ” بيشوي ملاك نبيل سيف روفائيل ” الذي استشهد في الجيش المصري العظيم على يد الإرهابيين والخونة في سيناء في الشارع !!!! منذ بضعة شهور، وتتردد أنباء بقوة أن عدد من اهالي القرية ذهبوا لمحافظ المنيا وهو رجل وطني وكفء من أجل بناء الكنيسة بعد استشهاد ابن قريتهم فوعدهم بالبناء إكراما لشهيد الوطن ، ومع ذلك وبرغم هذا الوعد لم يتم البناء حتى الآن !!!

خاصة وأن مبنى كنيسة “القديس يوسف وأبو سيفين التي تم حرقها عام 2016 ، صدر قرار من د.مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء بهدمها في 4 مايو عام 2021 ، حيث نصت إحدى مواد القرار على : ( يُنفذ قرار لجنة المُنشآت الآيلة للسقوط بمحافظة المنيا بهدم مبنى كنيسة القديس يوسف وأبو سيفين بعزبة فرج الله بسمالوط المنيا ،حتى منسوب سطح الأرض، على أن يتم اتخاذ الإجراءات القانونية.

وبعد قرار الهدم تقدمت الكنيسة بطلب لإعادة بناء الكنيسة حتى يتمكن أقباط القرية من تأدية شعائرهم الدينية ولكن دون رد من السلطات المحلية بالمحافظة ! خاصة وأن قانون بناء الكنائس الذي تم إقراره في عهد الرئيس والقائد الوطني عبد الفتاح السيسي عام 2016 يعطي الجهات المسئولة الحق في الرد على طلبات بناء الكنائس في غضون أربعة ـشهر !

وفي ظل هذه المعاناة الشديدة والمأساة الإنسانية قام عدد من أقباط القرية في الثلث الأخير من شهر يناير من هذا العام بالتظاهر داخل مطرانية سمالوط تظاهرات سلمية رافعين لافتات تطالب بسرعة بناء الكنيسة ، وكانت رسالة الأقباط المتظاهرين موجهة في الأساس للرئيس السيسي شخصيا ، حيث رفعوا صور الرئيس السيسي داخل المطرانية وطالبوه شخصيًا بسرعة التدخل ، ويبدو أن رفع صورة الرئيس السيسي في التظاهرة وتوجيه المطلب له شخصيا كانت بمثابة رسالة تؤكد ثقة هؤلاء المصريين في رئيسهم كأب وقائد وإنسان وراعي للمواطنة ، بعد أن زعموا أن وعود بعض المسئولين لم تنفذ على أرض الواقع ، وفي تطور مفاجيء للأحداث تم القاء القبض على تسعة من الأقباط وهم :

” شنودة صليب حسني ، مينا صليب حسني ، منير سمير منير ، أبانوب مجدي سمعان ، جيد سعد ذكري ، ميلاد رضا توفيق ،ميلاد محروس توفيق ، ريمون ممدوح وليم ، جرجس سمير جرجس ” وهؤلاء الآن قيد الحبس ، والأغرب أن هناك اربعة أشخاص من عائلة شهيد الوطن الذي استشهد وهو يخدم وطنه في الجيش المصري العظيم وهم :

منير سمير منير ، شنودة صليب حسني روفائيل ،مينا صليب حسني روفائيل ن أبانوب مجدي سمعان ” !!!

فهل يُعقل هذا مع أبناء القرية الذين قدموا شهيدا للوطن؟ وتتردد أنباء أن بعض القنوات الإخوانية حاولت استغلال التظاهرة وأن أحد الاشخاص أدلى بتصريح لقناة إخوانية ، ولذلك تم القبض على هؤلاء المتظاهرين ، والحق أقول أن جماعة الإخوان الإرهابية حاولت كثيرا استغلال كثير من الحوادث لتشويه صورة الدولة المصرية ، وقد حاولت كثيرا استغلال براءة البعض للإدلاء بتصريحات على ان هذه التصريحات ليست لقنوات إخوانية ووقع كثير من الشخصيات في فخاخها ، ومن المؤكد أن هذا الشخص لو كان يعلم أن التصريح الذي سيدلي به لقناة إخوانية كان سيمتنع وبقوة ، خاصة وأن أقباط مصر هم أكثر المتضررين من هذه الجماعة الإرهابية

كما أن أقباط مصر كانوا ولا زالوا وسيظلوا صمام أمان للدولة المصرية واكبر الداعمين لرئيسها وجيشها وشرطتها ، بل وكانوا من أكبر الداعمين لثورة 30 بونيو2013 وأكثر من انتخبوا الرئيس السيسي لثقتهم في وطنيته وحكمته في قيادة الوطن بمسلميه وأقباطه إلى بر الأمان ، وبالتالي ستكون حجة تواصل احد أفراد التظاهرة مع قناة إخوانية وهو يعلم خجة مهدومة ومدحوضة ولا يسندها الواقع

وفي النهاية فإنني اتوجه بهذه الرسالة وأضع هذه المأساة الإنسانية أمام الرئيس السيسي شخصيا لان ثقتنا بل حدود في تدخله العاجل بإصدار أوامره بالإفراج عن المحبوسين وسرعة بناء الكنيسة المهدومة ، خاصة وأن مواقف الرئيس السيسي المشرفة تشهد له ،فهو الرئيس الذي طالب وحده ببناء كنيسة في كل مدينة جديدة ، وقُنِنت أوضاع غالبية الكنائس في عهده ، وبنيت كنيسة العاصمة الإدارية ” كنيسة ميلاد المسيح ” ، وهو الرئيس السمح الذي قال عبارته المشهورة التي سيخلدها التاريخ : “”لما تلاقي غضاضة من وجود كنيسة فتش في إيمانك”

كما يُذكر في عهده المحافظة على كل مكونات الهوية المصرية ” الإسلامية والفرعونية والقبطية والنوبية “، كتراث وكنز حضاري ووطني وإرث ثقافي وديني تتفاخر به أمام العالم ، ، فلأول مرة نجد صورا لمارمرقس الرسول في محطة العباسية ولافتة محطة مترو العباسية باللغة القبطية ،ووضع صور للانبا انطونيوس مؤسس الرهبنة في الممشى النهري بكورنيش محافظة بني سويف و..و..

كما أنه الرئيس المصري الوحيد الذي دائما ينادي بضرورة التكاتف الوطني لمواجهة الأزمات التي يتعرض لها الوطن ، فالرئيس السيسي هو ابن المؤسسة الوطنية العسكرية التي نفخر بها والتي حبها في دم كل مصري ومصرية ، وأقولها بكل صراحة أن معاناة أقباط عزبة فرج في إعادة بناء كنيستهم أمر مرفوض وضد توجهات الدولة المصرية الوطنية

بل وضد السياسة الوطنية التي ينتهجها جهازنا الامني المصري الوطني العظيم بقيادة اللواء الكفء والمحترم محمود توفيق وزير الداخلية ، والعراقيل التي توضع في هذا التوقيت ربما من قبل قلة من المسئولين تتطلب محاسبة صارمة ، فالطائفية أخطر على الأوطان من الإرهاب ، وكم من دولة اسقطتها الطائفية والتفرقة!!

ومن العجيب أنه في ظل الإنجازات الهائلة التي تقوم بها الدولة المصرية الوطنية بقيادة الرئيس السيسي نجد مجموعة من المصريين يعانون من أجل بناء كنيسة ! فهذا أمر يثير مجموعة من علامات الإستفهام من أهمها :

هل هناك بعض المسئولين يتبنون إيدلوجيات سياسية مضادة لمسار الدولة الوطنية ؟

ففي الانظمة السابقة التي سقطت كانت بعض الاجهزة مخترقة من جماعات ضد الدولة ، ونشكر الله أن الدولة المصرية بجهازها الأمني وحكومتها تبذل جهودا هائلة في تطهير المؤسسات من بعض المتشددين دينيا والذين يتبنون أفكارا ضد سماحة الإسلام وضد المواطنة ، وإني في ذات الوقت على ثقة تامة بتكاتف ومحبة المصريين بعضهم لبعض وعدم ممانعتهم في إقامة كنائس ، ففي الانظمة السابقة كان بعض المسئولين الذين يخترقون مؤسسات الدولة يتخذون من إخوتنا المسلمين الوطنيين ستارا ويدَّعون عليهم بالممانعة في بناء كنيسة في قرية

او مدينة مع أن الواقع العملي يؤكد عكس ذلك ، فلولا الروح الوطنية والترابط القوي بين مسلمي مصر وأقباطها ما قامت لمصر قائمة ، فعلى صخرة وحدتنا الوطنية تتحطم المؤامرات والحيل ودعاوى الفتن والتقسيم والطائفية

وسنظل دائما في رباط إلى يوم القيامة رغم كيد الكارهين ، وهنا أود أن أقول لبعض ممانعي بناء الكنائس الذين لا يفقهون شيئا في سماحة الإسلام أن الإمام الليث بن سعد قال إن بناء الكنائس من عمارة الأرض ، كما أكد كثيرا فضيلة الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، أن موقف الإسلام من بناء الكنائس “محسوم” حيث يُعد الإسلام ضمانة شرعية لبناء كنائس المسيحيين ومعابد اليهود وهذا حكم شرعي لا جدال فيه.وقال الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر

إن الإسلام أمر بحماية دور العبادة، وقد كلفت الشريعة الإسلامية المسلمينَ بتوفير الأمان لأهل الكتاب في أداء عبادتهم، وهذا كما يقتضي إبقاء الكنائس ودور العبادة على حالها من غير تعرض لها بهدم أو تخريب. مستشهدا بقول الله تعالى: «وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ» (سور الحج(40 ) كما أن الفتوى التي صدرت من وزارة الأوقاف تدحض أي إتهامات بمقاومة الإسلام لبناء الكنائس

شاهد أيضاً

قفزة جديدة لأسعار البنزين في أونتاريو خلال تعاملات اليوم

كتبت ـ أمل فرج تشهد مقاطعة أونتاريو ارتفاعا جديدا في أسعار البنوين، غير الذي كا …

تعليق واحد

  1. يجب تحديد عقاب مثل الفصل من العمل عند ثبوت تورط موظفي الدولة في ممارسة التميز والعنصرية …….وممكن انشاء لجنة الكترونية تنوط استخراج رخص البناء لدور العبادة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *