الخميس , فبراير 22 2024
مبارك

مبارك يرفض التنحى والثوار يحاصرون القصر الجمهورى

حمادة إمام

زى النها ردة من 11عام وتحديدا يوم 10 فبراير 2011 توجه أكثر من نصف مليون من المتظاهرين الغاضبين إلى القصر الرئاسي بالعروبة لمحاصرته مطالبين برحيل حسني مبارك، مرددين هتافات تؤكد على أنها الليلة الأخيرة له.

وأكد المتظاهرون على أنهم لن يلجئوا للعنف أو اقتحام القصر الجمهوري وإنما محاصرته بالكامل لإجبار الرئيس على الرحيل، مهددين في الوقت ذاته بالتصعيد في حال استمر في استفزاز مشاعرهم ببقائه على رأس السلطة على الرغم من رفضهم لذلك.كان القصر قصده ما يقرب من ألفي متظاهر من أمام نادي هليوبوليس – الذي شارك عدد كبير من أعضاءه في المظاهرة- .

وأغلق الحرس الجمهوري المداخل المؤدية إلى بالقصر بأسلاك شائكة، فيما تجمع نحو ألفي متظاهر آخرين في تقاطع شارع صلاح سالم مع شارع الطيران، وتم تحويل المرور في العديد من الشوارع وسط حالة ترقب لما ستسفر عنه الأمور

كان الجميع فى انتظار خروج مبارك لبعلن بنفسه نبأ تنحيه عن الحكم الا انه صدم الجميع وقرر القاء مزيد من الزيت على المياه الساخنة وبدأ كلامه بنبرة كلها تحدى فقال ..الأبناء شباب مصر وشباتها..

أتوجه بحديثى اليوم لشباب مصر بميدان التحرير وعلى إتساع أرضها، أتوجه إليكم جميعا بحديث من القلب، حديث الأب لأبنائه وبناته.. أقول لكم أننى أعتز بكم رمزا لجيل مصرى جديد يدعو إلى التغيير إلى الأفضل ويتمسك به ويحلم بالمستقبل ويصنعه أقول لكم قبل كل شئ إن دماء شهدائكم وجرحاكم لن تضيع هدرا

وأؤكد أننى لن أتهاون فى معاقبة المتسببين عنها بكل الشدة والحسم وسأحاسب الذين أجرموا فى حق شبابنا بأقصى ماتقرره أحكام القانون من عقوبات رادعة.. وأقول لعائلات هؤلاء الضحايا الأبرياء أننى تألمت كل الألم من أجلهم مثلما تألمتم

وأوجع قلبى ماحدث لهم كما أوجع قلوبكم.

أقول لكم إن استجابتى لصوتكم ورسالتكم ومطالبكم هو إلتزام لا رجعة فيه وأننى عازم كل العزم على الوفاء بما تعهدت به بكل الجدية والصدق وحريص كل الحرص على تنفيذه دون إرتداد أو عودة إلى الوراء.

إن هذا الإلتزام ينطلق من إقتناع أكيد بصدق ونقاء نواياكم وتحرككم وبأن مطالبكم هى مطالب عادلة ومشروعة.. فالأخطاء واردة فى أى نظام سياسى وفى أى دولة لكن المهم هو الإعتراف بها وتصحيحها فى أسرع وقت ومحاسبة مرتكبيها.. وأقول لكم إننى كرئيس للجمهورية لاأجد حرجا أو غضاضة أبدا فى الإستماع لشباب بلادى والتجاوب معه لكن الحرج كل الحرج والعيب كل العيب ومالم – ولن – أقبله أبدا أن أستمع لإملاءات أجنبية تأتى من الخارج أيا كان مصدرها وأيا كانت ذارئعها أو مبرراتها.

لقد أعلنت بعبارات لا تحتمل الجدل أو التأويل.. عدم ترشحي للانتخابات الرئاسية المقبلة.. مكتفيا بما قدمته من عطاء للوطن لأكثر من ستين عاما فى سنوات الحرب والسلام.

أعلنت تمسكى بذلك وأعلنت تمسكا مماثلا وبذات القدر بالمضى فى النهوض بمسئوليتى فى حماية الدستور ومصالح الشعب حتى يتم تسليم السلطة والمسئولية لمن يختاره الناخبون شهر سبتمبر المقبل فى انتخابات حرة ونزيهة.. نوفر لها ضمانات الحرية والنزاهة فذلك هو القسم الذي أقسمته أمام الله والوطن.. وسوف أحافظ عليه.. حتى نبلغ بمصر وشعبها بر الأمان.

لقد طرحت رؤية محددة للخرج من الأزمة الراهنة.. ولتحقيق ما دعا إليه الشباب والمواطنون.. بما يحترم الشرعية الدستورية ولايقوضها، وعلى نحو يحقق استقرار مجتمعنا ومطالب أبنائه.. ويطرح في ذات الوقت إطارا متفقا عليه للانتقال السلمى للسلطة.. من خلال حوار مسئول بين كافة قوى المجتمع.. وبأقصى قدر من الصدق والشفافية

ولقد تلقيت بالأمس التقرير الأول بالتعديلات الدستورية ذات الأولوية المقترحة من اللجنة التي شكلتها من رجال القضاء وفقهاء القانون لدراسة التعديلات الدستورية والتشريعية المطلوبة وإنني تجاوبا مع ما تضمنه تقرير اللجنة من مقترحات وبمقتضى الصلاحيات المخولة لرئيس الجمهورية وفق الماد (189) من الدستور فقد تقدمت اليوم بطلب تعديل ست مواد دستورية هى المواد 76 و77 و88 و93 و189 فضلا عن إلغاء المادة 179 من الدستور مع تأكيد الاستعداد للتقدم في وقت لاحق بطلب تعديل المواد التى تنتهى إليها هذه اللجنة الدستورية وفق ماتراه من الدواعى والمبررات.

تستهدف هذه التعديلات ذات الأولوية تيسير شروط الترشح لرئاسة الجمهورية واعتماد عدد محدد لمدة الرئاسة تحقيقا لتداول السلطة وتعزيز ضوابط الإشراف على الانتخابات ضمانا لحريتها ونزاهتها.. كما تؤكد اختصاص القضاء وحده بالفصل في صحة عضوية أعضاء البرلمان وتعدل شروط وإجراءات طلب تعديل الدستورأما الاقتراح بإلغاء المادة 179 من الدستور فإنه يستهدف تحقيق التوازن المطلوب.. بين حماية الوطن من مخاطر الإرهاب وضمان احترام الحقوق والحريات المدنية للمواطنين.. بما يفتح الباب أمام إيقاف العمل بقانون الطوارىء فور استعادة الهدوء والاستقرار.. وتوافر الظروف المواتية لرفع حالة الطوارىء.

الأخوة المواطنون ..إن الأولوية الآن هى استعادة الثقة بين المصريين بعضهم البعض.. والثقة فى اقتصادنا وسمعتنا الدولية.. والثقة في أن التغيير والتحمل الذى بدأناه.. لا ارتداد عنه أو رجعة فيه.

إن مصر تجتاز أوقاتا صعبة.. لا يصح أن نسمح باستمرارها فيزداد ما ألحقته بنا وباقتصادنا من إضرار وخسائر.. يوما بعد يوم.. وينتهى بمصر الأمر لأوضاع.. يصبح معها الشباب الذين دعوا إلى التغيير والإصلاح أول المتضررين منها.

إن اللحظة الراهنة ليست متعلقة بشخصى.. ليست متعلقة بحسني مبارك.. وإنما بات الأمر متعلقا بمصر.. فى حاضرها ومستقبل أبنائها إن المصريين جميعا فى خندق واحد الآن.. وعلينا أن نواصل الحوار الوطنى الذى بدأناه.. بروح الفريق وليس الفرقاء.. وبعيدا عن الخلاف والتناحر.. كى نتجاوز بمصر أزمتها الراهنة.. ولنعيد لاقتصادنا الثقة فيه.. ولمواطنينا الاطمئنان والأمان وللشارع المصري حياته اليومية الطبيعية

لقد كنت شابا مثل شباب مصر الآن عندما تعلمت شرف العسكرية المصرية والولاء للوطن والتضحية من أجله.. أفنيت عمرا دفاعا عن أرضه وسيادته.. شهدت حروبه بهزائمها وانتصاراتها.. عشت أيام الانكسار والاحتلال وأيام العبور والنصر والتحرير.. اسعد أيام حياتى يوم رفعت علم مصر فوق سيناء.. واجهت الموت مرات عديدة.. طيارا.. وفى (أديس أبابا) وغير ذلك كثير

لم أخضع يوما لضغوط أجنبية أو إملاءات.. حافظت على السلام.. عملت من أجل أمن مصر وإستقرارها.. إجتهدت من أجل نهضتها ومن أجل أبنائها.. لم أسع يوما لسلطة أو شعبية زائفة.. أثق أن الأغلبية الكاسحة من أبناء الشعب يعرفون من هو حسنى مبارك.. ويحز فى نفسى ما ألاقيه اليوم من بعض بني وطنى

وعلى أية حال.. فإنني إذ أعي تماما خطورة المفترق الصعب الحالي.. واقتناعا من جانبى بأن مصر تجتاز لحظة فارقة فى تاريخها.. تفرض علينا جميعا تغليب المصلحة العليا للوطن وأن نضع مصر أولا فوق أى اعتبار وكل اعتبار آخر فقد رأيت تفويض نائب رئيس الجمهورية فى اختصاصات رئيس الجمهورية على النحو الذى يحدده الدستور.

إننى أعلم علم اليقين أن مصر سوف تتجاوز أزمتها.. لن تنكسر إرادة شعبها.. ستقف على أقدامها من جديد.. بصدق وإخلاص أبنائها.. كل أبنائها..

وسترد كيد الكائدين وشماتة الشامتين.سنثبت نحن المصريين.. قدرتنا على تحقيق مطالب الشعب.. بالحوار المتحضر والواعى.. سنثبت أننا لسنا أتباعا لأحد.. ولا نأخذ تعليمات من أحد.. وأن أحدا لا يصنع لنا قراراتنا.. سوى نبض الشارع ومطالب أبناء الوطن

شاهد أيضاً

الكنيسة القبطية

كريم كمال يكتب: قداسة البابا تواضروس ونيافة الأنبا بيسنتي وكلام يجب أن يقال

لم أكن أريد أن أكتب في هذا الموضوع الذي يحزن قلبي وقلب الكثير من أبناء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.