الخميس , سبتمبر 29 2022
رأفت الجندى

الكلاب والثعالب

كان بجوار منزلنا في اسيوط حديقة فواكه كبيرة جدا وعميقة جدا وكان بالحديقة كلاب كثيرة وكانت تخرج للشارع ليس للهو ولكن لعقر ومضايقة سكان المنطقة، وعندما ضج الناس من وجود هذه الكلاب وخروجها للشارع خرجت فرق بوليسية لاصطيادها.

وعندما تنهد السكان من زوال خطر هذه الكلاب الضالة التي سكنت الحديقة بدأت بعض الثعالب بالخروج وسرقة فراخ السكان التي كانوا يقتنونها على اسطح المنازل وفى المناور، ومن وقتها وانا صغير فهمت اهمية وجود توازن القوى في العالم.

الكثير من الناس -وكنت منهم- لم يكونوا سعداء بانهيار الاتحاد السوفيتي وانفراد القوة الامريكية بالعالم، بل شعرت بغصة بالرغم من عدم محبتي لممارسات الاتحاد السوفيتي ومنها تكميم الافواه ومحاربة الإيمان.

كانت الدول الفقيرة والصغيرة تجد لها معينا من احد الطرفين، وكان كلا الطرفين يتباريان لكسب ود الصغار لازدياد نفوذ احدهما عن الأخر، وكان الاتحاد السوفيتي يغدق على حلفائه اكثر من انفاقه على اهله من الاتحاد السوفيتي نفسه

فلقد كان الطالب الفلسطيني يذهب للدراسة في موسكو وفلوس المعونات التي تأتى اليه تجعله يشترى سيارة او يذهب بتاكسي للجامعة، بينما استاذه الروسي الذى يعلمه ويدرسه يأتي بالمواصلات العامة لان مرتبه لا يتيح له غير هذا.

كل قوة وحيدة لا تجد من يقاومها تتحول بتلقائية لقوة غاشمة لا ترى غير نفسها، وجورج بوش في خطابه في الامم المتحدة قبل غزوه للعراق هددها بأن من الممكن ان يكون وجود الامم المتحدة نفسها ليس بذات اهمية، والسياسة الامريكية التي تتغنى بمناصرتها للديمقراطية والشرعية رفضت رأى المجتمع الدولي الذى وقف ضدها في غزو العراق وتصرفت بغشامة الديكتاتور والقادر والمجرم.

ما يحدث الآن هو استعادة التوازن الدولي فلن تكون أمريكا هي القوة الغاشمة الوحيدة في العالم، بل ستشاركها روسيا والصين في نفس الغشامة.

وما يحدث الآن من الجانب الروسي في دفاعه عن امنه القومي في أوكرانيا هو نفس ما حدث من الجانب الأمريكي عندما ارسل السوفييت اسلحة نووية لكوبا، وانتهت الازمة العالمية بسحب الاسلحة النووية الروسية من كوبا وسحب الاسلحة النووية الامريكية من اوروبا الموجه لموسكو.

وقلبنا مع شعب اوكرانيا الذى غرر به الغرب فلطشه الشرق. وعندما قضوا على وجود جميع الكلاب من شارعنا خرجت الثعالب من جحورها. د. رأفت جندي

شاهد أيضاً

ماذا لو كنت أنا قبطياً مسيحياً ؟

ماذا لو كنت أنا قبطيا مسيحيا في مصر المعاصرة؛ فهل كنت سأتحمل الحياة المغموسة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *