الجمعة , يوليو 1 2022
الدكتور عاطف معتمد

الدكتور عاطف معتمد يعلق على صلاة التهجد “احنا بنحرق بنزين ع الفاضي ومعندناش بنزين أصلا “

قبل أكثر من 15 سنة زرت الهند، ومن بين المسائل التي كنت مهتما بها آنذاك العلاقة بين الهندوس والمسلمين. وكان أحد كبار مفكري الهند يحذر من الصراعات التي تحدث كل يوم في الإعلام ويسميها ” non-issue”.

وبلغ من تكراره هذا المصطلح أنك تكاد تعرف مقالاته بعبارته هذه، التي كانت تتكرر في الصحف الهندية الناطقة بالإنجليزية في شؤون المسلمين والهندوس.

كان الرجل يحذر من إهدار الطاقات الوطنية الهندية في قضايا تافهة لا طائل من ورائها ولا تعبر عن حقيقة المسائل الصعبة التي تواجه الأمة الهندية.

تذكرت هذا العبارة خلال الأيام الماضية التي انشغل فيها الناس بموضوع تفصيلي متعلق بصلاة التهجد في المساجد: منعها ثم الرجوع عنها وإباحتها.

أول أمس، وبينما الناس يتجادلون في الأمر، مررت في وقت صلاة التراويح بشارع شهير في القاهرة.

أكثر من 100 مقهى دون مبالغة تفترش الشارع على الجانبين، وعليها آلاف البشر من الشباب والرجال والعاطلين. ورغم أن عشرات المساجد والزوايا منتشرة هنا وهناك فإن النسبة المئوية لمن يصلون التراويح ستبلغ بالمقارنة في أفضل حال 1 % من الجالسين على المقاهي ووفق تقديراتي فإن الذين سيذهبون لصلاة التهجد ممن يصلون التراويح هؤلاء لن تتجاوز 5 % .

وبالتالي “لا توجد قضية أصلا” .وأتذكر هنا أنني حين زرت تونس قبل 13 سنة كان النظام آنذاك يمنع المجاهرة بصيام رمضان، وكان المبرر اقتصادي بحت وهو أن الناس يتحججون برمضان كي لا يؤدون العمل بشكل جاد.بالنسبة للحالة في مصر، لا أعتقد أن منع التهجد أو ما شابه كان لأسباب اقتصادية وخوف على الإنتاج والعمل، فلو كان ذلك صحيحا لتم التوقف عن كل هذه المسلسلات والبرامج التي تتربص بالناس في رمضان وتهدر طاقتهم وصحتهم في سهر يعطل طاقات العمل.

لو أردنا النظام يمكننا أن نتبع طريقة الأجازات السنوية التي يقوم بها الناس في المجتمعات التي تحتاج إلى السياحة والترفيه حين يجمعون الأجازة السنوية في شهر متصل يسافرون فيه حول العالم.

ولو فعلنا ذلك فعلينا أن نعمل بجد واجتهاد “دون توقف” طيلة السنة حتى إذا جاء رمضان اعتبرناه شهر عبادة أو شهر مسلسلات حسب اهتمامات الناس. ببساطة، وبلغة الشباب هذه الأيام، “احنا بنحرق بنزين ع الفاضي” فيما لا يفيد لأنه ببساطة “لا توجد قضية non-issue “.

احنا بنحرق بنزين ع الفاضي ومعندناش بنزين أصلا! احنا محتاجين نحافظ على كل قطرة بنزين لأن الوضع العام داخليا وخارجيا لا يتحمل أي إهدار لبنزين التوازن والسلام والحكمة.

للتوضيح : لست ممن يحافظون على صلاة التهجد، وفي ظني أن الجمع بين الصيام + التراويح+ التهجد يحتاج تفرغ تام لا يمكن معه القيام بأي عمل في الحياة صبيحة اليوم التالي.

وليس لدى مانع من أن يخصص الناس هذه الأيام للعبادة طالما قاموا بأعمالهم في الأوقات السابقة على تلك المناسبة الكريمة فيصبح رمضان حقا شهر عمل وقربى إلى الله لا شهر جدال وهدر طاقات وحرق وقود من رصيد الإمكانات النفسية فضلا عن تشتيت الأفئدة والعقول فيما لا يفيد.

شاهد أيضاً

حكم بالحبس ضد نجم مصر والأهلى اللاعب طاهر أبو زيد

نازك شوقي لا يوجد مصرى واحد من ال110 مليون مصرى سواء داخل مصر او خارجها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *