الأحد , يونيو 26 2022
مختار محمود

حزلئوم الأوقاف

مختار محمود

غريبٌ أمر وزير الأوقاف؛ يمنح لنفسه الحق في النقد والشتم والتطاول والسخرية والازدراء والتنمر، وعندما يعامله أحد بأسلوبه يصرخ ويبكي ويلطم الخدود ويشق الجيوب ويصدر البيانات الغاضبة ويستغيث بأصدقائه التنويريين. يستكتب الوزير مَن ينافقه ويزين له سوء عمله، وهم كثيرون، وجميعهم يرفع شعار: “أبجني تجدني”. وإن انتقده أحد وكشف عورات سياسته العرجاء وصفه بـ”النائحة المستأجرة”، كما فعل اليوم، وهو يعلم أنه لا يقول الحق ولا يتحرى الصدق.

يُطبق عميد الوزراء المصريين القول المأثور: ” ضربني وبكي وسبقني واشتكى”. ما هكذا يجب أن يكون سلوك رجل الدين، وما هكذا تُورد الإبل ولا الخيل ولا البغال ولا الحمير يا معالي الوزير.

عفوًا.. لقد تذكرت أنك تصف نفسك على حساباتك الشخصية بمواقع التواصل الاجتماعي بأنك “سياسي”؛ نافيًا عنها أية صلة بالدين.

والحق أقول: إنك لست سياسيًا فحسب، بل وأمنيًا أيضًا. إدارة شؤون المساجد والدعوة بمنطق سياسي ومنهج أمني منطق فاسد بائس، عفا عليه الزمن. لا يخجل الوزير من الحديث عن نفسه ومدحها والثناء عليها ونعتها بما ليس فيها على طريقة “حزلئوم” في مسلسل “الكبير“، كما إنه لا يستحيي من اقتراف أية خطيئة في سبيل الاحتفاظ بمنصبه.. ألا تستحي يا رجل؟! يشيع العالم الجليل التقي النقي الورع في نفوس مرؤوسيه الفزع والهلع ويأمرهم بشكل مباشر بإعلان تأييدهم لسياساته وقراراته وأفكاره وإبداء الإعجاب بمنشوراته على منصات التواصل الاجتماعي والتعليق عليها بالإيجاب والدعاء له بالتوفيق والسداد..والويل والثبور وعظائم الأمور لمن يتخلف أو يتجاهل أو يتكاسل أو يتخاذل.

عصافير الوزير في الوزارة والمديريات أكثر من العصافير القاطنة في أشجار حديقة الحيوان بالجيزة والتي دخلت مرحلة الاحتضار. الوزير- الذي يرفع شعار: “يا معافر..كمل للآخر”- يشعر بحالة من الخوف الممزوج بالفزع المخلوط بعدم الاتزان؛ منذ احتشاد المصريين بالمساجد في ليلة القدر، ثم خروجهم من كل فج عميق ليملأوا الساحات والميادين الكبرى في صلاة عيد الفطر المبارك.

لم يكن العيد مباركًا بالنسبة للوزير الذي اكتشف أن ما يخطط له منذ استوزاره قبل 8 سنوات ليس أكثر من سراب ووهم. بيوت الله تكتظ بالمصلين في ليلة القدر، وميادين مصر وشوارعها تتزين بهم في صلاة العيد.. يا للهول.. لقد بارت التجارة وخسر البيع وفشل المخطط الآثم.. بيوت الله في مصر-معالى الوزير المحترم- لن تُغلق ولن يهجرها روادُها، حتى لو غابوا عنها قليلاً أو كثيرًا. قطع الطريق على المصريين في تعظيم شعائر الله لن يفلح.

ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب..فهل تعظمها يا صاحب الفضيلة؟ لقد أسقط في يد “حزلئوم الأوقاف”؛ فالإحساس بالفشل قاتل، والرجل لم يعتد الفشل؛ أو هكذا تصوِّر له نفسه، بل إنه يحقق جميع أهدافه الشخصية، الواحد تلو الآخر، بنجاح منقطع النظير.

يدهس الوزير كل شيء من أجل طموحاته الذاتية.

صِغر سن الوزير لا يزال يمنحه الأمل في الارتقاء إلى ما هو أعلى من منصبه الحالي، هو أخبر المقربين منه بذلك. من أحلام الوزير غير المشروعة أن يرتقي إلى منصب شيخ الأزهر، لقد ارتقيت مرتقى صعبًا يا رويعي الأوقاف. يتعامل الوزير مع مقتضيات وظيفته بمنهج برجماتي، وكأن ميكافيللي يوحي إليه كل صباح ومساء.

لم يفق الوزير من صدمتي: ليلة القدر وصلاة العيد، ولا يزال يضرب أخماسًا في أسداس؛ تارة يخلط الحقائق، وتارة أخرى يكتب منشورات في مستوي ما ينشره البلوجر محمود المهدى والبلوجر نقششة وآخرون وأخريات لا تعلموهم، الله يعلمهم، وتارة ثالثة يغازل المسجد الأقصى ويبكي التضييق على المصلين هناك، رغم أنه كان ولا يزال يخطط للتضييق على مساجد بلد الآلف مئذنة، وتحويلها إلى أطلال وبيوت أشباح.

يعتبر الوزير مطاردة المصلين في المساجد، وتأميم المنابر وتأمينها وتوحيد خطبة الجمعة، وظهوره المتكرر في وسائل الإعلام المختلفة، جهادًا في سبيل الله، وإعادة لبناء وعي المصريين؛ وكأن المصريين كانوا يعيشون في جاهلية حتى ابتعثته السماء وزيرًا.

رضي الوزير عن جهله ورضي عنه جهله، وتلك -وإيم الله- لإحدى الكُبر.

معالي الوزير..حضرتك مَن تدفع بسخاء لمن يكتب عنك وينافقك، وأنت وحدك مَن تعلم المقابل وتعلم مِن أين، وأنت الوزير الوحيد في حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، الذين يستعين بميلشيات ألكترونية للدفاع عنه والتطاول على منتقديه، مستعيدًا سيرة وزير الداخلية الأسبق زكي بدر.

أما مَن ينتقدونك- يا عميد الوزراء وكبيرهم الذي علمهم السحر- فإنهم يفعلون ذلك؛ ابتغاء وجه الله تعالي ودفاعًا عن دينهم ضدك وضد أولئك الذين يخادعون الله وهو خادعهم، والذين يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، والذين يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا، ونعظك ألا تكون منهم.

عُد إلى رشدك- معالي الوزير- واكتفِ بما حققته من فشل ذريع وراجع نفسك ولا تستمريء الخطأ؛ فالرجوع إلى الحق فضيلة يا صاحب الفضيلة، وابحث لك عن وظيفة جديدة تناسب مواهبك العديدة التي ليس من بينها: تقديم البرامج ولا إلقاء الخطب ولا تأليف الكتب ولا كتابة المقالات.. ولا قراءة فاتحة الكتاب.

شاهد أيضاً

الأمر بسيط جدا لا تقارن نفسك باليابان والهند والصين، ولا تراجع إحصاءات السكان والديموغرافيا

عاطف معتمد . قف الآن أمام المرآة: إذا كنت تعيش في هذا البلد وليس في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *