الإثنين , يوليو 4 2022
إبراهيم الديب

“ثروتي المبعثرة”

يشعر الإنسان كلما تقدم في العمر أنه بحاجة لاستعادة ذكرياته القديمة التي أودع فيها جزء من حياته ونفسه ،لا أعرف إذا كان الجميع يشعر بذلك أم هي مجموعة من البشر لا أعرف نسبتها  ولكني أحد أفراد هذه المجموعة.

فأنا أعتقد أن جزء من ثروتي : تتمثل فى ذكرياتي ومشاعري التي هي موزعة في أماكن  أو في مواقف وأحاديث مع أشخاص أعود إليها بين الحين والآخر،  لأنها جزء من تكويني موزعة على الطرقات والأرصفة

التي جلست عليها يوماً تناولت فيها الطعام وأنا صغير في حواري وأزقة دمياط في الصغر

أو أماكن تبادلنا فيها الأحاديث التي تجلب البهجة والمرح ومارسنا بها لعب الكرة

وتسكعنا ثم لهو ومزاح تحول لشجار بسبب تجاوز البعض في الممارسة .

جزء من ثروتي بداخل الحكايات الكثيرة والطرائف التي جمعت بيننا في المقاهي والطرقات , وتحت شجر التوت والجميز وعماتنا من النخيل ،وأنا اشتري أغراضي من الباعة الجائلين اللذين يقرأون في عيني حاجتي الملحة في بضاعتهم فيغالون في أسعارها ، ثقة منهم أنني لن أغادر قبل الشراء وهنا لا يجدي معهم جدلي العقيم فلهم الغلبة دائماً وهم من يفوزون في النهاية.

جزء من ثروتي بأول كتاب اشتريته  من : معرض أخبار اليوم للكتاب برأس البر، الذي تحول لصالة ألعاب ترفيهية ولم يتبقى منه إلا جزء صغير لعرض الكتب على استحياء

أما معرض الأهرام فأصبح أثرا بعد عين،  نفس الاحساس مع أول كاتب أعجبت به

ثم شعرت أثناء القراءة أنه يكتب ما نفسي وعقلي، بأول يوم أتممت صيامه من شهر رمضان

نفس الشعور مع أول مقال وقصة كتبتها وأخبرني من قرأ أنه استمع بحروفي

رؤيتي للكعبة لأول مرة عندما أصبحت أب وحملت صغيري

بعد وضعه بدقائق معدودة .

أحرص على كل ذلك ليس من أجل الشيء في ذاته ولكن من أجل الإحساس أنه ما زال موجود خوفاً إن ذهب أن أفقد بذلك جزء من ثروتي المبعثرة في الأماكن والطرقات ونفوس الناس أشعر: بحزن عميق:

عندما أمر على مكان جلست فيه يتحول لبناء إحساس أنه ذهب بجزء مني عندما اختفت المكان وتحول لكتلة إسمنتية خرساء ، أو عندما يتوفى أحد الأشخاص كنت على علاقة به تحاذبنا الحديث يوما

ثم صارت صداقة ف بموته يموت بعضي فقد ذهب بجزء من تكويني ،إحساس: بأنني أموت أتلاشى وأنتهي  بالتدريج  ثروتي تتبد بالقطعة بمرور الوقت،

 أحس كلما اختفي مكان أو: تتغير معالمه أو  يغادر صديق أو شخص كانت تجمعني به علاقة معه من: ذكرياتي وحكاياتي التي هي بعضي أني أغادر أيضا،  أتمنى أن أعود مرة أخرى لكل مكان خطته قدمي وأجمع ثروتي

وخاصة أماكن فترة التجنيد ولكن عزائي  أنني كتبت عن هذه الفترة كتاب كامل كسيرة ذاتية مستمر

منذ فترة في البحث عن ثروتي التي استودعتها  الأماكن والطرقات، و بداخل أدمغة الناس، وبملامحهم التي تدعوني للإقبال عليهم، وفي ابتسامة اللقاء..

شاهد أيضاً

د. يوسف زيدان متحدثا عن نفسه : أحلم برحيل هادئ يعبر بى إلى النهار

أبى من عائلة ثرية بسوهاج.. وأمي من الإسكندرية.. ولدت في سوهاج.. لكنى هجرتها للإسكندرية رضيعا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *