الأحد , أغسطس 14 2022
السيسى ومرسى

حمادة إمام يسأل : لماذا لا يتعلم الإخوان من تجاربهم مع السلطة ؟

حمادة إمام

ما بين تنظيم 1965 وإعدام سيد قطب  وفض رابعة 2013 عدة محطات التقت فيها الجماعة مع السلطة وكانت المحصلة صفر!!

في 12 أغسطس 2012 تلقي المشير طنطاوي رئيس المجلس الأعلي للقوات المسلحة في ذلك الوقت والفريق سامي عنان رئيس الاركان اتصالا من ديوان رئاسة الجمهورية لجلسه خاصة مع الرئيس الدكتور محمد مرسي لمتابعه عملية تطهير سيناء بعد حادث رفح الذي اسفر عن مقتل 16 من قوات حرس الحدود.

كان الملاحظ في هذا اليوم خلو البرنامج الرئاسي وكذلك القصر من اي زيارات واستقبالات حتي من محرري الرئاسة.

الساعة الثالثة والنصف عصرا وتحديدا قبل طلقة مدفع رمضان بساعتين حضرا كلا من المشير طنطاوي والفريق سامي عنان وادخلا المكتب الرئاسي وعزلا عن العالم بعد أن تركا جهازهما المحمول بالخارج

قرار إقالة المشير طنطاوى وسامى عنان

ثم دخل الرئيس مرسي واغلقت الأبواب علي الثلاثة لمده نصف ساعه أخطرهما الرئيس بقرارات إقالتهما والغاء الاعلان الدستوري المكمل ما لم يتوقعه مرسي هو استقبال طنطاوي وعنان لتلك القرارات بهدوء، بعدها خرج مرسي وتركا طنطاوي وعنان وحدهما واغلق الباب عليهما مرة اخري، وذهب الي الغرفة المجاورة في اجتماع مع القيادة الجديدة للقوات المسلحة وادوا اليمين الدستورية امام الرئيس وعقدوا الاجتماع وخلال هذا الاجتماع تم الاعلان عن القرار رسميا من قبل المتحدث الرسمي الرئاسي الدكتور ياسر علي

وبعدها توجه وزير الدفاع الجديد لمقر مكتبة وبعد نصف ساعة غادرا طنطاوي وعنان مبني الرئاسة لمنزلها.

النية كانت مبيته لدي مرسي منذ اليوم الاول لفوزه بالانتخابات ولكنه كان بحاجه لبعض الوقت لترتيب البيت الرئاسي سواء داخليا او خارجيا انتظار لوقت الحصاد وقت الحصاد تمثل في وصول معلومات عن وجود نيه لدي قادة المجلس العسكري بالانحياز الي المظاهرات التي اعلن عن تنظيمها يومي 24 و25 اغسطس من بعض القوي الرافضة لهيمنه الإخوان علي كل شيء

بوصول الدكتور محمد مرسي لرئاسة الجمهورية كأول إخواني يصل لهذا المنصب تكون صفحة من علاقه الإخوان بالسلطة طويت.

وبدأت صفحه جديدة تختلف عن سابقاتها في كل شيء بعد ان انتهي العرض المسرحي الذي بدا في بدايات القرن الماضي وانتهي مع قيام ثورة 25 يناير وبنهاية العرض كانت التجهيزات تجري علي قدم وساق لبدء العرض الجديد بتغير كل الأبطال وممثلي الأدوار الثانوية وحتي الكومبارس وعازفي الموسيقي.

وبالتبعية كان لابد ان تغلق الصفحة القديمة وتروي قصتها وتفاصيلها الأن  وتجيب قبل ان تطرح تساؤلات بكل أدوات الاستفهام من لماذا واخواتها وحتي كيف؟

لماذا كانت كل الاتصالات بين الإخوان والسلطة من ملكية فاروق وحتي جمهورية مبارك كلها تتم في السر؟ ولماذا كانت البدايات عكس النهايات مع كل الذين تفاوض معهم الإخوان سواء كانوا أشخاص أو ممثلي أجهزة وحتي رؤساء دول ؟

وماذا قدم الإخوان لكل الذين تفاوضوا معهم ؟ وما المقابل الذي حصلوا عليه ؟ وكيف قبل الإخوان علي أنفسهم أن يكونوا الجسر الذي عبر عليه كل الحكام؟

وتصل التساؤلات ذروتها بمشهد المفاوضات بين العسكر ومرسي قبل أن يغادر المشير طنطاوي مبني رئاسة الجمهورية عائدا لمنزله وما دار بينه وبين الرئيس المدني؟

وما اثير من شائعات عن ظروف وطريقه خروجه ممثلا عن العسكر من المسرح والتحكم في صناعه القرار؟

تساؤلات يجب أن تطرح ولا بد لها من اجابات في صورة معلومات أو وثائق أو حتي اجتهادات تستدعي بحكم الضرورة العودة لحديث البدايات عن نشأة الجماعة وانتقالها من طور الكمون مرورا بمرحلة نشر الدعوة وانتهاء بطور الحركة ؟

 ففي عهد فاروق أعلنت الجماعة عن خروجها من طور الكمون لطور الحركة وقررت الدخول للمعترك السياسي والتعامل مع السياسة بكل الاعيبها وكان توقيت الخروج غايه في الغرابة.

ففي عام 1938 أصيبت الحياة السياسية بالشلل التام فقد تمكن الملك فاروق من تحقيق انتصار كاسح علي الوفديين وحدث انشقاق داخل صفوف الوفد وتأسس حزب السعديين وظهر أحمد حسين ورفع شعار الخلافة الإسلامية وحكم الشوري والمناداة بفاروق خليفة للمسلمين فأصبحت الأمور كلها في يد فاروق.

حسن البنا والإعلان عن الإخوان كجماعة سياسية

فكان اختيار حسن البنا للوقت الذي تعاني فيه البلاد حالة فراغ سياسي أنسب الأوقات للإعلان عن الإخوان كجماعة سياسية وقوة عددية يخشي بأسها وكان يوم عودة الملك فاروق من الإسكندرية وتنظيم موكب شخصي لاستقباله. بداية تعارف المصريين بالقوة التي وصل إليها الإخوان من حيث العدد أو من حيث التنظيم.

وبرر الإمام حسن البنا في رسائله عن الأسباب التي دفعته إلي التخلي عن مبدئه في البعد كل البعد عن السياسة والدخول في ميادينها بأن المصلح الاجتماعي إن رضي لنفسه أن يكون فقيهًا مرشدًا يقرر الأحكام ويرتل التعاليم ويسرد الفروع والأصول وترك أهل التنفيذ يشرعون للأمة ما لم يأذن به الله ويحملونها بقوة التنفيذ علي مخالفة أوامره فإن النتيجة الطبيعية أن صوت هذا المصلح سيكون صرخة في واد ونفخة في رماد.

وظهرت التشكيلات العسكرية للإخوان بشكلها المنظم أثناء استقبال الملك فاروق من الإسكندرية لتولي الحكم.

توقيت هذا الخروج

وكانت التقارير التي أعدتها الاستخبارات البريطانية حول السيرة الذاتية لفاروق تؤكد أنه بعيد كل البعد عن السياسة وأنه منغمس في الملذات وله العديد من المغامرات النسائية ويهوي لعب القمار.

ثورة 52

في يوليو 1952 قامت الثورة وازيحت أسرة محمد علي ورحل اخر احفاده وكان الإخوان أخر من أيد الثورة ولما تأكدوا من نجاحها انطلقت دعايتهم من أرضيه أن قائد ثورة يوليو من خريجي المدرسة الإخوانية و‘علان دولة الإخوان مسألة وقت الا أن شهر العسل لم يدوم طويلا بين الإخوان وقائد ثورة يوليو اذ سرعان ما دب الخلاف بينهما.

بداية الصدام ما بين عبد الناضر والإخوان

وفي نهايات عام 1953 استدعي عبد الناصر القيادي الإخواني حسن العشماوي لمبني قياده الثورة ووضع أمامه كافة التقارير التي رصدتها الأجهزة الأمنية المصرية عن نشاط الإخوان المسلمون داخل القوات المسلحة وكذلك لقاءات واتصالات المرشد العام المستشار حسن الهضيبي وكبار مساعديه مع مسئولي السفارة الأمريكية بالقاهرة.

كانت الاتصالات مع الغرب بالإضافة إلي ما جري في يناير 1953 من حل الأحزاب السياسية مع استثناء جماعة الإخوان المسلمون هو بداية الصدام المباشر وإعلان الإخوان حربهم ضد عبد الناصر وثورته، حيث دخل الطرفان في صراع من نوع صراع النهاية المرة لا البقاء المشترك.

وبدأ الصراع بين ثورة يوليو والإخوان المسلمون بأخذ شكل التصاعد التدريجي ليصل في النهاية إلي نقطة اللاعودة والتي يعرف عندها الطرفان أن بقاء أحدهما مرتبط بالقضاء علي الآخر، وأخذ الإخوان زمام مبادرة التعجيل بالقضاء علي عبد الناصر وذلك في مارس 1954 أثناء خطاب المنشية.

لقاء السادات وقيادات الإخوان بالخارج

وفي صيف 1971 نجح الملك فيصل في أن يرتب اجتماعًا بين السادات ومجموعة من قيادات الإخوان المسلمون المقيمين بالخارج.

هذا الاجتماع عقد في استراحة السادات في (جناكليس) بالإسماعيلية في إطار من السرية التامة ولم يعلم به إلا الدكتور محمد جامع وعمان أحمد عثمان والملك فيصل، والذي تعهد للقيادات الإخوانية بتأمين دخولهم وخروجهم من مصر.

وبدأ الاجتماع بكلام السادات والذي أكد فيه للقيادات الإخوانية أنه يواجه نفس المشاكل التي يواجهها الإخوان من الناصريين والشيوعيين وأنه يشاركهم أهدافهم في مقاومة الإلحاد والشيوعية.

وعرض السادات في نهاية الاجتماع علي قيادات الإخوان تسهيل عودتهم إلي النشاط العلني وعقد تحالفًا معهم في السياق ذاته كانت طلبات قيادات الإخوان من السادات إظهار حسن النوايا وجدية العرض.

وأن ذلك مرهون بالإفراج عن كافة الإخوان المسجونين وإسقاط الأحكام علي الهاربين وقد وافق السادات علي الطلبات الإخوانية ووافق الإخوان علي عقد تحالف إخواني ساداتي.

تحالف إخوانى ساداتى

وانطلق الطرفان في تنفيذ شروط الاتفاق، وكان البادئ بالتنفيذ السادات الذي في صورة الافراج عن العناصر الإخوانية وإصدار تعليمات إلي الأجهزة الأمنية بوقف كافة أعمال المراقبة والرصد.

وفقًا للتقارير الأمنية في ذلك الوقت فإن السادات كان يؤمن في تأسيس شرعيته في الحكم من إحداث نوع من التوازن داخل الشارع المصري من خلال الصراع بين اليسار والإخوان.

وأن استمرار الصراع بين الطرفين هو الضمان الوحيد لبقائه في الحكم.

وفي ديسمبر 1981 جرت أغرب مفاوضات واتصالات مصرية في تاريخ مصر بين نظام حاكم وتنظيم محظور مضمونها ضمان عدم قيام التنظيم المحظور بالقيام بمظاهرات عدائيه أثناء قيام الرئيس بزيارة خارجية لإحدي العواصم الأوروبية.

حيث أرسلت وزارة الداخلية وكيل مباحث أمن الدولة في ذلك الوقت اللواء “فؤاد علام” لإجراء مفاوضات مع المرشد الخفي لجماعة الإخوان المسلمون المستشار علي جريشة والذي كان يقيم بألمانيا ويرأس المركز الإسلامي هناك وكان أمام المفاوض المصري مهمة واحدة وأساسية لا تخرج عن الحصول علي ضمانات من المرشد الخفي بعدم القيام بمظاهرات ضد الرئيس “مبارك” أثناء زيارته إلي ألمانيا في ألمانيا في أول زيارة خارجية يقوم بها بعد توليه لمنصب الرئاسة خلفًا للسادات.

المفاوضات بين وفد مباحث أمن الدولة والمرشد نجحت لكن المقابل الذي حصلت عليه جماعة الإخوان المسلمون سواء المعلن أو الخفي يظل حتي الآن سرّا وإن كانت مذكرات الإخوان وبعض المسئولين السابقين الذين عاشوا عن قرب تكشف أن الإخوان قد حصلوا علي مقابل ويؤكده منهج السلطة في التعامل معهم.

وحتي تكشف الأيام تفاصيل هذه المفاوضات فإنها تظل حاملة مفاتيح بداية أول صفحة في ملف الإخوان المسلمون ومبارك صفحة شديدة الخصوصية وتختلف عن سابقاتها وسبب خصوصيتها أنها أطول مع جماعة الإخوان المسلمون، بعد أن بدأ الاقتراب من الملف منذ أن كان نائبًا للسادات في منتصف السبعينيات ثم رئيسًا لمصر بعد اغتيال السادات واستمراريته رئيسًا لأطول فترة زمنية في حكم مصر.

ليس هذا فقط هو مصدر الخصوصية بل إن الظروف السياسية التي فتحت فيها الصفحة الجديدة سواء علي المستوي الداخلي أو الخارجي أضافت تميز وخصوصية جديدة للعلاقة.

الكاتب الصحفى حمادة إمام

شاهد أيضاً

يا وجع القلب

شريف رسمى من صباحية ربنا مش قادر اكتب عن حريق كنيسة ابو سيفين بمنطقة المنيرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *