الجمعة , سبتمبر 30 2022
جهاد عودة

كلمة حق .. وكلمة رثاء لجيل

الدكتور صفوت حاتم

في بداية النصف الثاني من السبعينات .. كانت الحركة الطلابية في أوجها .. وكانت الجامعات المصرية تعج بالنشاطات الثقافية والسياسية والفنية .. وفي ظل هذا المناخ نشأ في جامعة القاهرة ناديان ثقافيان وسياسيان : نادي الفكر التقدمي ..وكان يضم عددا من الزملاء المنتمين للفكر الماركسي ( وضم عددا من الزملاء والزميلات من كليات مختلفة )

ونادي الفكر الناصري ( وكان يضم عددا من الأصدقاء والصديقات المؤمنين بالفكر الناصري ) .. وعلى الرغم من التنافس الفكري بين الفريقين .. فقد جمعتنا مناظرات سياسية وفكرية مختلفة تشد لها اسماع وأذان كثير من طلاب الجامعة في ذلك الوقت .. ( وكانت الجماعات الاسلامية تتحسس طريقها آنذاك لكنها تشارك في المواجهات الفكرية امام مجلات الحائط السياسية في مناظرات علنية .. صاخبة في بعض الأحيان )

في ذلك التوقيت كنا نسمع عن طلاب يتميزون بحضور ثقافي مستقل

وكان من هؤلاء الطالب جهاد عودة ووحيد عبد المجيد .. وتردد في نفس التوقيت أسم الطالب زياد عودة ( وربما كان نجل المرحوم عبد القادر عودة ؟؟!!

وكان عضوا قياديا في اتحاد الطلاب )

المهم : تخرج جهاد عودة .. ووحيد عبد المجيد .. وأنس مصطفى كامل .. وآخرون .. وتم تعيينهم كباحثين في مركز الدراسات الاستراتيجية في الأهرام

ليكونوا تحت أشراف وتدريب الأستاذ ” السيد يس ” .. رحمه الله .. مع مجموعة اخرى من الباحثين الشباب الواعدين : عبد العليم محمد .. نبيل عبد الفتاح .. مجدي حماد .. ثم جيل اصغر انضم لمركز الدراسات الاستراتيجية بعد ذلك : ضياء رشوان .. مجدي صبحي .. عماد جاد .. واخرين كان مركز الدراسات الإستراتيجية تحت رئاسة الأستاذ السيد يس مدرسة أكاديمية منضبطة وعالية المستوى لكل من التحق بها من الباحثين .. الذين أغنوا المكتبة العربية بأرفع الدراسات السياسية والفكرية

وهنا نأتي لجهاد عودة : اتاح مركز الدراسات الاستراتيجية لجهاد تكوينا مهنياً عاليا .. كبقية زملائه .. كنت اتابع كتاباته ودراساته وكتيباته المنشورة .. قبل سفره للولايات المتحدة الأمريكية .. ورغم عدم الإتفاق في كثير من الأحيان مع توجهاته .. لكن كانت كتاباته جادة ومنضبطة منهجيا وهو ما يجعلك تقرأ ما يكتبه حتى النهاية مع اعجاب بثقافته الرفيعة وجهده البحثي لكن وهناك دوما لكن !!

في السنوات الأخيرة لمبارك .. وظهور فكرة التوريث انضم جهاد عودة للجنة السياسات

وشكلت مداخلاته المتلفزة دعما كبيرا للحزب الوطني وللجنة السياسات اتسم في بعض الأحيان بالعنف في مواجهة المنتقدين والمعارضين ومع سقوط مبارك .. انقلب كثير من مؤيديه عليه وانتقدوا النظام في حملة ” لغسيل السمعة ” استعدادا للإلتحاق بالنظام الجديد

إلا جهاد عودة .. فقد ظهر مرة بعد سقوط مبارك واعلن انسحابه من الحياة السياسية العامة والحزبية ( وأرجو من أصدقائه المقربين أن يصححوا لي هذه الواقعة ) وعاد جهاد عودة للنشاط البحثي وكتابة الدراسات المتخصصة في الشأن الروسي والإيراني بحرفية عالية .. والتزم بوعده بعدم الانخراط في الحياة السياسة العامة

إلا من خلال جهده البحثي والأكاديمي ..قابلته مرة واحدة .. منذ سنتين في مكتب الأستاذ سيد عبد العال .. رئيس حزب التجمع التقدمي الوحدوي .. وظهرت عليه عوامل الزمن .. مثلما ظهرت علينا جميعا من جيل السبعينات .. لكن رغم ذلك بدا متوقد الذهن .. في وداعة وطيبة لا تخطئهما العين .. كنا أصدقاء على الفيس بوك فقط .. وكان يرسل لي مقالاته على الخاص .. وكنت ارسل له برأيي في بعض الأحيان

وكان حوارا هادئا بيننا ..وظللت أتابع مقالاته ومواقفه من خلال تعليقات قصيرة يكتبها تعبر عن وعيه السياسي العالي وتواضعه المعرفي .. رحم الله الدكتور جهاد عودة رحمة واسعة .. احد رموز جيلنا جيل السبعينات وهو جيل فرقته الدروب والإختيارات السياسية

لكن بقي يحمل التقدير للزمالة السياسية الأولى .. ويثمن بدقة الجهد المعرفي لكل واحد ويدرك بدقة الخبرات الوطنية للرفاق ..

شاهد أيضاً

نبيل شرف الدين أشكر الله لرفض تأسيس نادى عيون مصر

في البداية أرجو أن تتسع صدورنا لمناقشة موضوعية هادئة دون تعصب أو تشنج، ولا ينكر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *