الأربعاء , أكتوبر 5 2022
المتنيح عبد المسيح بخيت

يارب أكفنا شر ساعة الغفلة !!!

حنان ساويرس

اليوم استيقظت على بوستات كثيرة تنتقد ابونا عبد المسيح المتنيح أمس فى حادث حريق كنيسة أبى سيفين معللين إنتقادهم له أنه هو السبب فى إنتقال اكبر عدد من الضحايا بعد بث فيديو أثناء القداس يوضح أنه قام بإكمال القداس دون الاهتمام بأرواح شعب الكنيسة من وجهة نظرهم .

فلا ألوم على المصدومين لأن الحدث جلل .. لكن تعودت فى اى أمر أن أضع نفسى مكان الشخص وأفكر هل لو أنا مكانه كنت تصرفت حسب رؤيتى للمشهد من بعيد اى وانا فى وضع المتفرج أو المشاهد رغم تصرفى بحكمة شديدة فى كثير من المواقف لكن ماذا لو كانت ساعة غفلة ومفاجأة فوقتها العقل يفقد صوابه ويشل التفكير حينها والحكمة تتوارى

فأنت أو أنا نفس الشخص الحكيم فى الأوقات العادية ممكن نتصرف كما تصرف الكاهن فالرجل وجد نفسه فى مأزق مابين نارين الجسد والدم اللذان فى يداه ومابين موقف مفاجئ ربما لم يتوقع مدى خطورته فلم يسعفه تفكيره ليتوقع مدى نتائج تأخيره فى رد الفعل إلى أن تسبب هذا التأخير فى كارثة محققة

ربما لم يستعب أو يتخيل أن هناك حريق لأن الحريق كان فى دور أسفل الكنيسة وتصاعد الدخان فى البداية بالنسبة له لم يجعله يتخيل أنه أمام كارثة بكل المقاييس

لا أبرر موقف الكاهن لكن لا استطيع إلقاء اللوم المطلق عليه لأن الأمر ببساطة ليس له فيه مطلق الحرية وحده فطبيعى أن لو شعب الكنيسة شعر بالخطر لكانت الطبيعة البشرية جعلتهم يفرون هاربين بأرواحهم املا فى النجاة فلم يمنعهم حينها الكاهن أو حتى البطريرك نفسه

لأن معروف أننا لو أردنا الخروج أثناء القداس لو اقتضى الأمر أو الخروج أثناء الاجتماعات نخرج عادى ولا يستطيع أحد أن يقيد خروجنا وهذا فى الأيام العادية فما بالك عند حدوث كارثة مروعة كهذه !!!!

فلا يوجد شخص على باب الكنيسة نفسها أو الباب الرئيسى يمنع الناس من الخروج أثناء القداس أو النشاطات المختلفة بالكنيسة … لكن ماحدث ليس له تفسير سوى أنهم حاولوا الإحتماء بالكنيسة لأن الحريق فى أسفل الكنيسة والنزول معناه الموت إحتراقا فربما كان أملهم أن يساعدهم أحد لأن الخروج من الكنيسة كان أخطر بالنسبة لهم من وجودهم فيها .

آخيرا اطلب من الجميع التروى فى الحكم على الأمور فالأب الكاهن المتنيح له أسرة فهو قبل أن يكون كاهن فهو زوج لزوجة كانت تنتظر سلامة وصوله وأب لأبناء تيتموا وكانوا فى اشد الإحتياج إليه فلا داع أن نجرح مشاعرهم فى وقت إنهيارهم حاليا

ومن المؤكد هو نفسه كان يتمنى أن يعود لهم سالما فلم يكن فى نيته القيام بعملية إنتحارية !!!!

لكن إرادة الله نفذت .. فنيح الله نفسه وأنفس شعب الكنيسة المتنيحين ويعطى الله الصبر والعزاء لذويهم يارب .

شاهد أيضاً

النرجسية الطريق نحو الهاوية (١)

أيمن عريان صارت النرجسية مرض العصر، وهي أخطر ما يواجهنا الآن. لقد مررت السوشيال ميديا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *