الجمعة , فبراير 23 2024
الدكتور أحمد عبد الحليم

الأستاذ الدكتور أحمد عبد الحليم عطية أستاذ الأخلاق كلية الآداب جامعة القاهرة يكتب للأهرام الكندى : الفلسفة فى مصر المحروسة

لا يمكننا الحديث عن الفلسفة ومستقبل مصر وصياغة نهج جديد لثقافة الأمة اعتمادا فقط علي الفلسفة بمعناها التقني الأكاديمي السائد  في تاريخ الفلسفة  كما يظهر في الجامعة بالاكتفاء بتحليل ما يدرس من نصوص وما يكتب من أبحاث ، وسير الأساتذة الكبار دون ربط ذلك بمجمل  الحياة الثقافية والفكرية والأدبية ، وجهود أعلامها

وكذلك دون الاعتماد علي الجهود التي قدمها رجال التعليم والإصلاح والسياسة وكتاباته وسيراهم وشهاداتهم علي العصر لتقديم مدونة الحياة الثقافية المصرية 

هنا فقط يمكننا تتبع المصادر الفلسفية في مصر الحديثة وكثير منها مازال متناثرا في الصحف والارشيفات

نشير إلى بعض الأمثلة المهمة التي توضح مدي الاهتمام بالفلسفة في هذه المرحلة  فقد كونا بعض الصحف مثل السياسة  الأسبوعية تخصص أعدادا كاملة للفلسفة ، وكان زعماء الأحزاب من كبار ساسة مصر يحضرون  احتفالات أهل الفلسفة كما ظهر ذلك في حضور الزعيم سعد زغلول احتفال الجامعة الأهلية أغسطس ١٩١٩

في فندق “شبرد” لتكريم أستاذ الفلسفة  الاسباني الكونت دي جاكارتا وأشرفت علي تنظيم اللقاء مى زيادة ومن حسن الطالع أن نشر الفيلسوف الاسباني صورة الاحتفال في أحد كتبه ليس هذا فقط  بل إن أحد أساتذة الفلسفة والعميد العربي الثالث لكلية  الآداب منصور باشا فهمي طالب بتدريس الفلسفة لطلاب  كلية الشرطة .

ويمكننا أن نضيف إلى ذلك أيضا الحضور الفاعل  من رجال حزب الأحرار الدستوريين في الحياة الثقافية والفكرية والأدبية والأمثلة عديدة أحمد لطفي السيد ،وال عبد الرازق خاصة الشيخ  مصطفي الذي كتب في الحياة  العامة في عدد  من الصحف والمجلات المصرية ( انظر آثر الشيخ  مصطفي عبد الرازق ) الذي يمكن  أن نجد ارتباطا وثيقا بين ما طرحه في كتابه (تمهيد في تاريخ الفلسفة الاسلامية)  برنامج حزب الأحرار الدستوريين علينا العودة الى البدايات وأن كان هناك صعوبة في تحديد تلك البدايات لأنها ترتبط لسباقات غير فلسفية، وأمامها افتراضات ثلاثة

الأول سياق الثورة الوطنية ينتج عما سبق أن الفلسفة في مصر المحروسة  بمعناها الدقيق  والشامل ارتبطت بالأحداث العامة التي عاشتها مصر سواء في العقدين الأخيرين من القرن التاسع عشر  أو العقود الاولي من  القرن العشرين  وهي ترتبط بدرجات  متفاوتة بالجامعة  المصرية والصحف المختلفة والحياة  السياسية  ورجالها

ويدرك الباحث والمحلل للتاريخ الثقافي المصري حضور كل من المفكر  الفيلسوف جنبا إلي جنب الزعيم  السياسي في معظم  أن لم يكن كل الأحزاب السياسية  المصرية يظهر دورها واضحا أحيانا أو فكتوريا أحيانا أخري لكنه ذو حضور واضح فعال لا ينفصل عن الجوانب المتعلقة بالمجال العام.

يظهر دور الفيلسوف مع دور  السياسي رغم  اختلاف الأدوار وتعدد مستوياتها حيث يمكن أن نحدد علي الأقل ثلاث صور لهذه العلاقة الأولي يتضح فيها بشكل خاص دور الفيلسوف كما  في حزب الأحرار  الدستوريين

حيث أظهر أسماء : أحمد لطفي السيد ، مصطفي عبد الرازق وهو ما يتأكد من خلال قراءة معمقة لبرنامج الحزب السياسي وما جاء فيه من مباديء فلسفية مقارنة مع ما جاء في كتاب ( تمهيد لتاريخ  الفلسفة  الاسلامية من تحديد العلاقة مع الآخر الغربي فمصر للمصريين وكذا الرد علي الف ب  الموقف من المستشرقين واحياء التراث الفقهي والأصول والأدبي المصري

وهناك علاقة يتساوى فيها  دور المفكر الفيلسوف مع دور السياسي  كما يظهر في الأحزاب التي أسست على أيديولوجيا  اشتراكية كانت أم  قومية  نازية ام فاشستية وهناك أمثلة علي ذلك الحزب الاشتراكي المصري

حيث يظهر لنا دور الفلسفة ممثلا في عدد من مؤسسيها منهم  أحمد العناني أستاذ الفلسفة  بالجامعة المصرية  ،ونفس الأمر نجده في حزب  مصر الفتاة حيث يظهر لنا دور عبد الرحمن بدوي في سياسة  الحزب ، وتأثيره الكبير في توجهات ضباط يوليو 1952

بينما  في حزب الوفد كان الدور  الكبير للزعيم  السياسي  مع وجود استثناءات  حين ينضم إلى الحزب بعض رواد  الفكر  والثقافة  في بعض الفترات.

ومن هنا الدعوة الملحة للتاريخ الثقافي للفلسفة في مصر علي ضوء الآمال الكبري  التي تطلع اليها المصريون   ووجدت تعبيرا لها في أعمال المفكرين والمصلحين الكبار  أو الكتابات السياسية  للسياسيين والزعماء  الذين  سعوا لتقديم تصوراتهم الفلسفية  لبناء مصر لأننا ندرك تماما الدور السياسي  الكبير الذي قام به  فلسفيا  كل من  زكي  نجيب محمود ، فؤاد زكريا  ، عبد الرحمن بدوي ، ومراد  وهبه  ، حسن حنفي  كل علي طريقته 

ووفق منهجيات وتكوينه الفلسفي والاجتماعي  ولهذا  حديث اخر.

شاهد أيضاً

أمي الحبيبة الطيبة… لَعَلَّ اللهَ يَعْمَلُ مَعَنَا!

د.ماجد عزت إسرائيل في يوم الجمعة الموافق(23 فبراير2023م) تحل علينا الذكرى الخامسة عشرة لرحيل أمي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.