الأربعاء , أكتوبر 5 2022
ماجدة سيدهم

التنبى ثم التبنى ثم التبنى ثم التبنى

تجارب مريرة لي في بعض دور الأيتام المحفورة قي الذاكرة هانقل لكم بعض المقتطفات لأن أكتر شيء يطير النوم من عيني دمعة طفل والافترا عليه فما بالك لو يتيم كمان

سامحوني جدا على الإطالة وكام نقطة كدا :

دور الأيتام ببلادنا هي حرفيا معتقل موحش وسادي للطفولة والبراءة..

الصغار في الملاجيء هم ما بين مجهولي النسب ، وأيتام بسبب رفض العائلة لهم بعد وفاة الأب والأم في حادث مثلا ، وأيضا فيه أطفال بالملاجي بسبب الزواج الثاني ورفض أحد الزوجين سواء مطلقين أو أرامل لوجود طفل الطرف الآخر ، وفيهم صغار لأرامل ما بيقدروا على أعباء الحياة.. دا غير مش كل يتيم هو في ملجأ لأن فيه يتامي بيهربوا للشارع بكل وحشيته من قسوة زوج الأم أو زوجة الأب ..

في الملاجيء الأطفال مابيعملوش غير حاجتين يابيتضربوا يا بيسمعوا قرآن

اتحدى لو فيه طفل في ملجأ لم يتم الاعتداء عليه جنسيا ، زي أطفال الشوارع بالظبط سواء أولاد وبنات سواء من أي مشرف الزبيبة هاتنط من وشه ، وأيضا فيما بين الأطفال مختلفي الأعمار ، دا غير التحرش بالبنات في الرايحة والجاية وداخل غرف نومهم و الضرب بالأقلام على الوش إللي بيخلي الصغير يتنطط من مكانه والخرزانات والشلاليط اللي بتطير الولد لآخر العنبر مهما كان سنه

دا غير تعمد إهانة الشباب اللي في ثانوي أو تجاري أمام البنات والعكس بسب أمهاتهم ومعايرتهم بأولاد الحرام وان أي بنت مش هاتفرق عن أمها فكلهم (***) وإن انتهاك نفسيتهم ورجولة الشباب وأنوثة البنات حلال فيهم

ياه على كسرة النفس والاذلال

دا غير لما تسمع صوت جماعي في الدار وتسأل يقولك أصل الولاد ( أطفال صغيرة ) بيصلوا صلاة الجنازة على أخ ليهم مات النهاردة الصبح ..

دا غير لما تلتقي مع مجموعة من الصغار تلاحظ فرط الحركة الشديد وعدم التوازن والصوت العالي واستحالة طفل يقدر يمد ايده على أكل وقت الغداء مثلا أو على أي شيء إلا لما ياخد إشارة بالعين من المدعو بابا أو ماما ..ولو حصل خطأ ما ينتفض الصغير مذعور وكأنه مترقب القلم هاينزل عليه من أي اتجاه

حرفيا أطفال مرووشة من الخوف ..أطفال فعلا مش مطمنة ولا هادئة ولا واثقة ولا سعيدة ولا حاجة خالص

دا غير انتشار كتير من الأمراض الجلدية المعدية زي حشرات الرأس والجرب بسبب التقصير في نظافة الصغار والأهمال في تهوية الغرف والأغطية ..

دا غير أن ثقافة المجتمع عن أطفال الملاجىء غير الإنسانية على الإطلاق فكتير من أصحاب المحلات المجاورة بيتعاملوا معاهم كلصوص واستغلالهم في أعمال سرقة حتى لو من جوه الدار وكمان استغلال جنسي بمقابل ..

دا غير صعوبة اندماجهم مع زملائهم داخل المدرس وتعرضهم للتنمر وتحصيلهم الضعيف ..فلا مدرس واعي ولا مدير دار بيهتم بغير تحقير طموحهم وتعثير مستقبلهم

دا غير الكارثة الكبرى وهي انعدام الرعاية النفسية نهائي . مايعرفوهاش أصلا .. فكل القائمين على الدور دي بلا استثناء غير مؤهلين على الإطلاق لرعاية حتى أنفسهم وبيوتهم وأولادهم حتى المتعلمين منهم فشلة ومعقدين ذهنيا ونفسيا ..شوية موظفين بيرصوا ورق ويعطوا أوامر والتزام بالصلاة جماعة في موقيتها

فلا احتواء نفسي لأي صغير مستجد ولا احتواء لطفل فتح عينه لقى نفسه في ملجأ ولا علاج للكذب والسرقة والتبول للارادي وغسل الأسنان اثناء النوم التعيس .. وكم من مآسي مريرة عرضها الإعلام قبلا

طيب فاكرين فضيحة دار مكة المكرمة الشهيرة اللي اتصور مدير الدار ..بابا ..بيضرب الأطفال ضرب مبرح وسط صراخهم بيتوسلوه لمجرد أنهم فتحوا التلفزيون أو الثلاجة من دون علمه واللي صورته زوجته لخلاف شخصي بينهما .وغيره وغيره ..

طبب فاكربن فضيحة مسئول زمان في ملجأ كان بيعاقب الأطفال يجبرهم الاستحمام عرايا أمام بعض في عز الشتاء بمية ساقعة..”

حدث وكان فيه رحلة ترفيهية لأطفال أحد الملاجي وحينما تم تقديم الوجبات سمعت صغير بجواري يتوسل الأم المشرفة أنه مش قادر يكمل وجبته فقالت “هتأكل ولا أجيب لك أبلة س” وفى لحظة الولد تكور في نفسه وتبول غصب منه وراح يلتهم طعامه من غير ولا نفس ولما سألتها بحده أية اللي بيحصل للولد دا حلفت بألف مصحف فوق المصحف “اصله بيحب ابله س وهي اللي بتعرف تأكله ”

والمصيبة أن الولد المسكين أكد على ادعائها وهو بيهز راسه بالموافقة على كذبها ” واحنا كمتطوعات بنهدي الأمر وقتها بس لأننا متأكدين أنها ستبرحه ضربا لما يعودوا للدار ..ماهو كل اللي مش لاقية شغل تروح تشتغل ماما في ملجأ والحكاية كلها هس واخرس وقلمين على الوش موقف تاني وأمام الله حصل لما قال لي أحد العاملين بأحد الملاجئ أنهم من وقت سمعوا عن رضيع أكلته الكلاب ملقى القمامة بالقرب منهم قال ” والله فرحت ..دا ربنا انقذه أنه ماجاش الدار عندنا ” بس كدا ..

دا غير كتير من الملاجيء بيجي لها تبرعات كويسة جدا وفيه ناس رائعين خارج البلاد بيبعتوا تبرعات مادية وعينية بحالة ممتازة ومنها الجديد على سبيل الذكاة واللي اغلبها بيكون ملابس ..اللي بيحصل بيكون فيه ماركات عالية وازياء حديثة كل دا بيتوزع الأول على أفراد الإدارة ما يناسبهم وزوجاتهم وأولادهم والباقي في الغالب بيبيعوه ويشتروا بدلا منه ملابس أقل في الجودة وأرخص في السعر وتناسب أطفال الدار والفرق في جيوب الفسدة طبعا ..

الأكل والتموين حسب قدر التبرعات والزيادة عن الحاجة بيخرج منها الكثير لبيوت الفسدة .

دا غير أن كتير من المهتمين بزيارة الملاجيء سواء أفراد أو جمعيات ومؤسسات بيكون التركيز على تصوير المصافحات المتبادلة مع طقم الأدارة بالدار كتوثيق للزيارة ومافيش مانع نتصور مع بعض الأطفال بس من غير ملاصقة علشان القرف بس ..

النتيجة الأطفال دول بيكبروا بعد معاناة مرعبة من الشرخ والتضرر النفسي غير أسوياء ..مجروحين قوى موجوعين قوى وعندهم حالة من السخرية من المجتمع كله ومن الزائرين لهم ..لو اتصاحبت عليهم بجد وحضنت حد فيهم خصوصا البنات يا اما تقابلك بنفور شديد ( ربما لذكريات سودة ) أو بتنهار في البكاء ..وهم وعارفين أنهم منبوذين و غير مرحب بهم في المجتمع سواء في سوق العمل أو في استكمال التعليم أو في الحياة العامة عموما فدوما فيه نظرة تحفظ تجاههم لما حد بيعرف أنهم نزلاء بدار للأيتام

لكن مابيفرقش معاهم خصوصا الكبار منهم فهم دائما متحفزين وكأنهم في حالة هجوم مسبق ورغم كدا بيحبوا بعض وبيخافوا على بعض يمكن علشان كلهم شركاء في الشقاء وحاسين ببعض وبرضه غم كدا اغلبهم عنده عنده طموح وحلم كبير أنه بغير حياته للأفضل بعد خروجه من الدار .. فعلا تحدياتهم صعبة لكن فيهم اللي بيقدر وينجح وبعد دا كله لسه قافلين قلوبكم و أذهانكم عن الفهم وعن الرحمة بهؤلاء المساكين كفاية تعنت وكبر

أي نص أو فكر أو تراث فطري أو عرف ضد الإنسانية وضد الرحمة وسبب تفاقم في مشكلات مجتمعية لازم يتراجع لازم يتلغي فورا …مافيش حاجة فوق الرحمة .

ابدا دا الله اسمه الرحمن الرحيم .. وبلاش لف دوران ولعب بالالفاظ بالكفالة أو الاحتضان ..لا محالة من حتمية انقاذ واحتواء هؤلاء الصغار الضعفاء بفتح باب التبني ثم التبني ثم التبني رحمة بهم من مصير مدمر وكمان لسعادة واستقرار أسر كتير ..دا صحي جدا للمجتمع كله .. على الأقل ابدأوا بالمسيحيين كمبادرة مشجعة واللي باب التبني عندهم مفتوح على مصراعيه و محبوب لديهم جدا .. انتم بقا بتقفلوه ليه

كل ما تفعلونه بهؤلاء الصغار تفعلون بي أيضا ..الرحمة ياهوو.. حط ابنك مكان أي طفل بملجأ ..يا ترى هل ستعرف النوم ؟! ولا وقتها سيكون لك رأي تاني ..

شاهد أيضاً

النرجسية الطريق نحو الهاوية (١)

أيمن عريان صارت النرجسية مرض العصر، وهي أخطر ما يواجهنا الآن. لقد مررت السوشيال ميديا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *