الثلاثاء , نوفمبر 29 2022
وزير العدل الفرنسي

القضاء الفرنسي يحيل وزير العدل “حوت القانون” للمحاكمة ولمحة مؤثرة عن حياته

أمل فرج

أمرت “محكمة العدل في فرنسا بإحالة وزير العدل إريك دوبون موريتي، البالغ من العمر59 عاما، إلى المحكمة بتهمة استغلال منصبه لتصفية حسابات خاصة به مع قضاة اصطدم بهم عندما كان يعمل محاميا.

ولم يسبق في فرنسا أن أحيل وزير للعدل خلال توليه حقيبته على المحكمة. وعلى الأثر أعلن وكيلا الوزير تقديم طعن بالقرار.

هو من أبرز الوزراء الفرنسيين، الذي أُسنِدَت له وزارة العدل في حكومة جان كاستكس الذي خلف إدوارد فيليب كرئيسٍ للوزراء.

الرجل الأكثر شجاعة في فرنسا، كما يلقبه أعداءه قبل أصدقائه، إنه المحامي الأشهر في فرنسا، إيريك دوبون موريتي Eric Dupont Moretti، لم تكن طريقه  حتى وصوله إلى منصب وزير العدل الفرنسي مُمهدة، ولا مفروشة بالزهور، فطفولته كانت صعبة، غلب عليها اليتم والفقر والعوز، لا سيما خاصة بعد وفاة الوالد “جان بيير دوبون” مع بلوغ ابنه عامه الرابع، الأمر الذي دفع بوالدته “إيلينا” إلى الخروج للعمل كعاملة نظافة، من أجل توفير قوتهما اليومي وتمكين ابنها من متابعة دراسته. وكان الطفل إيريك دوبون على قدر المسؤولية وبحث عن عمل يعينه على دفع مصاريفه الدراسية، فعمل في حرف عديدة، تارة حفّار قبور وتارة عامل بناء وأخرى حمّالا لأكياس الرمل ونادلا في ملهى ليلي ومطعم متواضع وغيرها من المهن المؤقتة. ولم يضع تعب والدته هباء، فالإبن المجتهد تميّز في جميع مراحل الدراسة حتى ارتاد أفضل المدارس الفرنسية.

والاتهامات الموجّهة إلى الوزير على صلة بتحقيقات إدارية بحق ثلاثة قضاة، وكان القضاة الثلاثة قد أمروا الشرطة في العام 2014 بالتدقيق في السجلات الهاتفية لعشرات المحامين والقضاة، ومن بينهم دوبون موريتي، في إطار تحقيق يطال الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي. واتّهم القضاء دوبون موريتي بشن حملة اضطهاد.

لكن الوزير رفض الاتهام الموجّه إليه وقال إنه تصرّف بناء على توصيات فريقه بالتحقيق في احتمال أن يكون القضاة المشرفين على ضبط السجلات الهاتفية قد ارتكبوا أخطاء.

وأمرت لجنة التحقيق في “محكمة العدل في باريس، المنوط له النظر في قضايا الاشتباه بارتكاب وزراء في المنصب مخالفات، بإحالة الوزير على المحكمة.

وتعود قضية دوبون موريتي إلى يناير حين تقدّمت مجموعة “انتيكور” لمكافحة الفساد ونقابة للقضاة بشكوى قضائية ضدّه تتّهمه باستغلال منصبه الوزاري لتصفية حسابات مع خصوم له في السلك القضائي.

وعلى الرغم من مطالبة معارضين له بتنحيته، عيّنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مجددا وزيرا للعدل خلال تعديل للتشكيلة الحكومية أوصل في أيار/مايو من العام الحالي إليزابيت بورن إلى رئاسة الوزراء خلفا لجان كاستيكس.

ووصفت النقابتان الرئيسيتان للقضاة في فرنسا إحالة دوبون موريتي على المحكمة بأنها “غير مسبوقة”.

وشدّدت النقابتان في بيان على احتمال حصول “تضارب جديد في المصالح” في حال اختار دوبون موريتي مدّعيا عاما جديدا خلفا لمولينس الذي سيتقاعد في يونيو.

جدير بالذكر أنه قد عُرِف عن المحامي موريتي ترافعه في قضايا مثيرة للجدل ومحرّكة للرأي العام، داخل فرنسا وخارجها، خاصة وأنه لا يمانع في الدفاع عن أي نوع من المتهمين، ولو أسعفه الزمن لكان دافع عن مجرميْ الحرب “هتلر وكلاوس باربي” على حد قوله في إحدى تصريحاته السابقة.

شاهد أيضاً

كمال زاخر يطالب بتشكيل مجلس استشارى بابوي ويضع عشرة أسماء له

وجه المفكر المعروف كمال زاخر موسى رسالة إلى قداسة البابا تواضروس الثانى مضمونها تشكيل مجلس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *