الخميس , ديسمبر 8 2022
عرس قانا الجليل

إظهر مجدك .. فنختبرك ونحيا

في معجزة عرس قانا الجليل استوقفتني آية جميلة:”هذِهِ بِدَايَةُ الآيَاتِ فَعَلَهَا يَسُوعُ فِي قَانَا الْجَلِيلِ، وَأَظْهَرَ_مَجْدَهُ، فَآمَنَ بِهِ تَلاَمِيذُهُ.” (يو ١١:٢) الإنجيل يا أصدقائي كشف لنا عن قلب الله وتدبيره الخلاصي للعالم والكنيسة، ومعاملات المسيح مع الشخصيات الكثيرة التي قابلها بطول حياته، كشفت لنا إن يسوع كان لديه منهج ثابت من عند الآب يحمل من خلاله محبته ورحمته بالإنسان، فالإنسان منذ الأزل وإلى الأبد مشروع الله.

لذا كانت معجزات المسيح أحد ركائز بشارته وأحد هباته للكنيسة حتى تحذو بحذوه في كل جيل، وضع مواهب الروح القدس لكي يقدم أولاده للعالم محبته وسلطانه ورحمته وأبوته، ومعجزاته تحمل أوجه متعددة أحد أهم ما تحمله (إعلان لاهوته) وهي ركيزة هامة حتى للذين قد أعمت عيونهم عن معرفته (أي غير المؤمنين) أو للذين لم يختبروا قوته وأبوته بعد.

ويظهر هنا من خلال معجزة عرس قانا الجليل، إن الرب قصد إظهار مجده كما أعلنت الآية السابق ذكرها! وما الهدف؟ هل هو الشو؟ بالطبع لا، فالرب الكلي التواضع لا يحتاج للشو ولا لتعلية ذاته، حاشاه.

لكن مجده كان لابد أن يعلن للجميع، بأنواع وطرق شتى، فالمعجزات الإلهية كان لها رجع الصدى كزلزال يحرك الجموع، ليعلن إلوهيته الممزوجة بمراحمه للمرضى النفسيين والجسديين والمأسورين بربط شيطانية ولعميان الروح الذين كانت المعجزات خطوة هامة لتفجير بصيرتهم الداخلية من نحو الرب.

وحين أظهر مجده عن قصد آمن به تلاميذه، لكي يستطيع أن يؤمن الشعب، بل وشعوب العالم كله.

وهكذا في كل عصر يحتاج الكثيرين للإعلانات الإلهية، التي تحمل مراحمه ونوره وحقه وإفتقاده، يحتاج ملايين الناس معجزات المسيح وقديسيه _ هذا إحتياج لا رفاهية، وإحتياج هام يخاطب الذين تحت وطأة الآلام والأمراض بكل نوع في هذا العصر الممتليء بأرواح الشر، التي ضربت الجسد والنفس.

مرضى الجسد يحتاجون إظهار مجده ، مرضى النفس يحتاجون إظهار مجده، فها هو الإكتئاب و الإنتحار ينهش بقوة في إنسان العصر الحديث ، المحتاجون للماديات والمكسورين بالأعواز والإحتياج يحتاجون إظهار مجده

الذين يعانون من ربط شيطانية وأرواح شريرة يحتاجون مجده_ الذين يعانون الوحدة، اليُتم، الشيخوخة، الضعف يحتاجون مجده المضروبين بالإلحاد والشكوك والاأدرية، والمعثرين في الله يحتاجون إظهار مجده المظلومين والمُفرزين والمطرودين والمُطَاردين من المجتمع ومن الكنيسة والعائلة يحتاجون إظهار مجده حتى الطبيعة من حيوانات ونباتات تحتاج إظهار مجده.. كل الخليقة تئن وتتمخض معا كما قال الإنجيل، كلها تعتصر حزنا وألما، منتظرة إستعلان مجد أولاد الله ..

وتنتظر إظهار مجدك أيها الرب القدوس.

ولن يظهر مجدك إلا من خلال كنيستك (جسدك) فهي مرآتك المنظورة للعالم، يداك وقدماك التي تتحرك بهم وسط المهمومين والحزانى والمرضى والذين ليس لهم أحد يفتقدهم

أيمن عريان

عرس قانا الجليل

شاهد أيضاً

صلاح عبد السميع

دروس وعبر تربوية من كأس العالم FIFA قطر ٢٠٢٢

دكتور صلاح عبد السميع يكتب للأهرام الكندى كأس العالم 2022 (بالإنجليزية: 2022 FIFA World Cup)‏ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *