الإثنين , فبراير 26 2024
بريطانيا

بريطانيا لم تعد دولة مسيحية!

سهر النادي

عنوان لفت انتباهي في الصحف الانجليزية مؤخرا وكان عندي فضول افهم تفاصيله.

اتضح إن ده نتائج الإحصاء الشامل اللي اتعمل السنة اللي فاتت، ولأول مرة في تاريخ المملكة المتحدة اللي دينها الرسمي المسيحية، وملكها هو راعي الكنيسة، إن أقل من ٥٠٪ من الشعب يقولوا إنهم مسيحيين.

وأكبر أقليات هي المسلمين (٦٪) والهندوس (أقل من ٢٪) فإذن الانخفاض في أعداد المسيحيين ليس في اتجاه اعتناق أي دين آخر.

أومال أغلبية الشعب دينهم إيه؟ الأغلبية قالوا إنهم لا يتبعوا أي دين.

وبدأ يبقى فيه مطالبات لحل كنيسة انجلترا (الكنيسة الرسمية) بما إن أتباعها مش أغلبية! في رأيي النتيجة دي تهم كل المؤمنين بالله عموما في كل مكان في العالم، لأن دي نفس النتيجة الموجودة في بلاد كتير حول العالم خصوصا في أوروبا، وقد لا تكون بهذا الوضوح لأن مفيش معلومات رسمية حديثة (فيه بلاد السؤال عن دينك اصلا غير قانوني)، أو مفيش حرية للناس تقول دينها (أو عدمه) بصراحة.الحقيقة إن الدين في حد ذاته،

وعبادة الله في حد ذاتها أصبحت في طريقها للاندثار عالميا!وحتى اللي بيعرفوا نفسهم كمؤمنين بالله (تبع أي من الأديان الثلاثة) كثير منهم لا يمارس دينه ولا يعرف عنه الكثير.

خصوصا في الأجيال الجديدة في مناطق مختلفة من العالم.

وكمان أصبح فيه “بدائل” لا حصر لها يعتبرها البعض دين. خصوصا في البلاد اللي بتسهل “تأسيس” أي دين جديد زي أمريكا مثلا.

فيها عشرات الآلاف مما يسمى “كنيسة” ولكنها ليست كنيسة مسيحية بالمعنى المفهوم، إنما عقيدة “مبتكرة” لأنواع عجيبة من الممارسات لا تتعلق بأي دين نعرفه. ودة قانوني ومن حقهم يحشدوا الأتباع وياخدوا تبرعات بالملايين.

وبالقطع دة تسبب في التشويش على أي دين وعلى عبادة ربنا تحت أي من العقائد السماوية الثلاثة.

لذلك في رأيي إن حاليا الخناقة بين الأديان مش في صالح أي حد، لأن كلنا أصبحنا في مركب واحد.

وده مش تفكير رومانسي، بل مطبق بالفعل بنجاح في بعض الأماكن. مثلا في أمريكا جربت بنفسي

بيحصل إيه لما أتباع الأديان يتعاملوا مع بعض باعتبارهم faith community

أو مجتمع مؤمن موحد يواجه التحديات معا.

شعور لا يوصف بالإنسانية والتواد والتراحم والمحبة والصداقة في الأعياد والاحتفالات

والمناسبات السعيدة لبعض، والأكل معا في يوم الأجازة، وتعارف الأسر والأطفال

وحضور المحاضرات والنقاشات عن حياة ومفاهيم بعض بدون هدف “خطف” حد من فريق لفريق

بل في إطار “لتعارفوا” زي ما ربنا أمرنا فنتعامل مع بعض عن معرفة مش افتراضات غلط

طبعا مع احتفاظ كل طرف بعباداته وشعائره ومعتقداته، فالتعامل الاجتماعي المتحضر

لا يعني الذوبان او فقد الهوية.

فعادي جدا تحضر محاضرة في المسجد لشخص من دين آخر يرد على الأسئلة ويسمع من الموجودين

ويعزموا بعض على مناسباتهم، والعكس، عادي جدا في الكنيسة أو المعبد تحضر محاضرة

أو نقاش لشخص مسلم، أو مسلمة محجبة، لشرح موضوع في الإسلام والرد على الإسئلة.

والجو العام في الفعاليات دي بيكون اجتماعي لطيف وودود، والناس بتضحك وتتكلم بطبيعية عادي

مش بيمثلوا الحب، ولا لابسين الوش الخشب وبيوعظوا بعض، أو يهاجموا معتقدات بعض بغلظة

زي ما بنشوف في مواقف أخرى.

ولكن أهم ثمرة لهذا التواصل المتحضر هو تبادل المساندة في المواقف الصعبة، سواء الكوارث الطبيعية مثلا فالمسجد والكنيسة والمعبد يفتحوا أبوابهم لإيواء وإطعام وإغاثة المنكوبين من أي دين، أو في مواجهة التشريعات اللي بتحاول تضيق على ممارسة العبادات لأي منهم.

مثلا في أعياد المسلمين والإقبال الكبير على الصلاة وقلة المساجد، بعض الكنائس في كثير من الولايات ترحب بإقامة الصلاة في ساحاتها ومشاركة أماكن ركن السيارات مع المصلين المسلمين.

أو لما تصدر تشريعات تضيق على بناء أماكن عبادة أو ممارسة الشعائر، الكنيسة والمعبد والمسجد وأتباعهم بيساندوا ويقفوا مع المتضرر ويضغطوا معاهم لحفظ حقوقهم. في رأيي العالم كله الآن أصبح محتاج الروح دي، والمساندة المتبادلة والدفاع المشترك، لمواجهة محاربة فكرة الدين في حد ذاتها، وكل ما يتبعها من وازع داخلي ينظم السلوك ويقاوم الانحلال والتفكك والعربدة، ويعلي من قيمة المجتمع والأسرة في مواجهة عقيدة تأليه الذات اللي في تصاعد مستمر حاليا.

الغرب فيه بلاوي كتير مفيش شك منحبش نتعدي منها، ولكن في نفس الوقت فيه تجارب مفيدة ومهمة ممكن كلنا نستفيد منها في بلاد مختلفة. والشخص الموضوعي ممكن ياخد اللي يفيده ويرفض اللي يضره.

شاهد أيضاً

كلابشة ..الهجرة إلى الشمال !

قبل إنشاء السد العالي في ستينيات القرن العشرين وما ترتب عليه من تكوين بحيرة ناصر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.