الجمعة , فبراير 23 2024
الشهيدة بربارة وكنيستها الأثرية بمصر القديمة

الشهيدة بربارة وكنيستها الأثرية بمصر القديمة

بقلم/ ماجد كامل

تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية يوم 8 كيهك من الشهر القبطي الموافق 17 دييسمبر بتذكار استشهاد الشهيدة بربارة وصديقتها يوليانة .

أما عن القديسة بربارة نفسها ؛ فلقدت ولدت في قرية جامس بنيقوديمية “ما يقابل مدينة أزمير التركية الآن علي أرجح الأراء ” وكان ذلك حوالي عام 220 م تقريبا من أب ثري يدعي ديفوروس ؛ وهو رجلا وثنيا شديد الكراهية للمسيحيين ؛ وعندما رأي والدها جمال ابنته خاف عليها من الفتنة ؛ فبني لها قصرا ضخما وأحاطه بحرس ؛ وفتح لها نافذتين للتهوية في الحمام الخاص بها ؛ ولقد كانت بربارة محبة للقراءة والتأمل ؛ فشدها فكرة وجود خالق لهذا الكون العظيم ؛ وأخذت تبحث عنه في كتب الفلاسفة ؛ وعندما سمعت بزيارة العلامة السكندري الشهير “اوريجانوس ” ( 185- 254 م ) للمدينة ؛ طلبت مقابلته ؛ فقام بتبشيرها بالعقيدة المسيحية حتي آمنت وأعتمدت دون أن تخبر والدها بهذه التحولات الكبري في حياتها ؛ ثم قامت بقتح نافذة ثالثة في حمام منزلها حتي يصبح علي مثال الثلوث القدوس

كما قامت بوضع علامة الصليب علي حوض الماء الموجود بالحمام الخاص بها ؛ وعندما زارها والدها في القصر ذهل لهذه التغيرات ؛ فسأل عن معناها ؛ وعندما علم أنها آمنت بالمسيحية جن جنونه ؛ فقام بضربها وشدها من شعرها ؛ وعندما أستل سيفه ليقتلها ؛ هربت من وجهه

وتقول الرواية أنه أعترض طريقها حجرا كبيرا ؛ فأنشق أمامها بطريقة معجزية حتي عبرت وسطه ؛ ثم عاد الحجر إلي طبيعته ؛ أما والدها فلقد ألتف حول الحجر وقبض عليها

الشهيدة بربارة وكنيستها الأثرية بمصر القديمة

وفي ثاني يوم سلمها إلي الوالي ويدعي “مرقيان ” ؛فقام بملاطفتها في البداية محاولا إقناعها بالرجوع عن المسيحية ؛ فلما رأي إصرارها علي إيمانها ؛ فقام بجلدها بالسياط حتي سالت منها الدماء ؛ ثم مشط جسدها بأمشاط حديدية

ثم أمر الوالي أن يعري جسدها وتسحل في شوارع المدينة ؛ فأرتاعت القديسة من الأمر ؛ وصرخت إلي الله أن يستر عليها جسدها ؛ فكساها الرب بثوب نوراني ستر جسدها ؛ وعندما رأت صديقتها ” يوليانة” حالتها هكذا ؛ بكت من أجلها كثيرا ؛ وعندما شاهدها الوالي وهي تبكي

أمر أن يقبض عليها هي أيضا ؛ وألقاهما معا في السجن ؛ وفي الصباح خرجت الفتاتان إلي خارج المدينة لقطع رأسهما ؛ وبلغت قساوة القلب والتجبر عند الأب أن يطلب هو نفسه أن يقطع رأسها بيده

وبالفعل تجرد الأب من الحنان الأبوي الطبيعي ؛ وقام بقطع رأسها بنفسه ؛ وقام السياف بقطع رأس صديقتها يوليانة ؛ ولكن الله أنتقم من والدها ؛فهبت عليه صاعقة سحقته وهو في طريق رجوعه من الجبل إلي المدينة ؛ ونالت الفتاتان أكليل الاستشهاد في يوم 8 كيهك كما ذكرنا في المقدمة .

كتيستها الأثرية

أما عن كنيستها الأثرية بمصر القديمة ؛ فهي أحد الكنائس الموجودة داخل حصن بابليون ؛ ولقد تأسست في القرن الرابع الميلادي وأوائل القرن الخامس الميلادي ؛ وتبلغ مساحتها 26 x 14,5 م وأرتفاعها 15 مترا ؛ ويغطي صحن الكنيسة والهيكل الأوسط سقف خشبي جمالوني الشكل ؛ وتحتوي الكنيسة علي أنبل رخامي يتكون من مقصورة مستطيلة الشكل محمولة علي 10 أعمدة رخامية .

وتتميز الأحجبة الخشبية بتطعيمها بالعاج وبزخارف هندسية جميلة ترجع للقرن الثالث عشر الميلادي .

ولقد كتب عنها العلامة المقريزي في موسوعته فقال تحت أسم “كنيسة بربارة ” (كنيسة كبيرة جليلة عندهم ؛ وهي تنسب إلي القديسة بربارة الراهبة وكان في زمانها راهبتان بكران .

وهما إيسي وتكلة . ويعمل لهن عيد عظيم بهذه الكنيسة يحضره البطريق “يقصد البطريرك ” ).

كما ذكر ضمن أديرة النساء تحت عنوان “دير بربارة ؛ فقال عنه “ويقول انه دير للنساء بجوار كنيسة بربارة ؛عامر بالبنات المترهبات” .

ولست أدري حقيقة هل هو يقصد دير مارجرجس للراهبات الموجود حتي الان داخل حصن بابليون ؛ وأختلط الأمر علي المقريزي فظن أنه علي أسم القديسة بربارة ؟! ؛ أم كان يوجد دير آخر للبنات علي أسم بربارة وقد أندثر الآن؟! .

كما ذكرها الرحالة الفرنسي فانسليب (1635- 1679 ) قال عنها (ثم هناك أيضا كنيسة القديسة بربارة ؛ وبعد ذلك قمت بزيارة كنيسة الست بربارة وقيل لي أن جسدها موجود علي يسار الهيكل .

والكنيسة كبيرة ومضيئة ولذلك فهي تظهر وكأنها أجملهم ) .

كما كتب عنها العالم المؤرخ الانجليزي الشهير ألفريد بتلر (1850- 1936 ) في كتابه عن تاريخ الكنائس القبطية القديمة في مصر .

ولقد قام بتلر بزيارة تلك الكنيسة عام 1882 م ؛ وشاهد فيها أفريز خشبي ويظهر به مناظر حيوانات وغزلان وأرانب وحيوانت مفترسة كالأسد ثم أشكال لطيور جارحة كالنسر .

كما كشف أيضا عن رسوم جصية علي الجدران عليها رسوم صلبان ودوائر وأغصان ؛وبعض الرسوم لمارجرجس وأبو سيفين ؛وتحت الرسوم وجد نصوص قبطية غير مكتملة .

وعندما زارها مرة أخري عام 1884 ؛ وجد أن جميع جميع تلك الرسوم والفريسكات قد تهدمت وأزيلت !.

أما عن النصوص القبطية التي وجدها ؛فلقد قام الدكتور مونييه أمين مكتبة المتحف المصري في ذلك الوقت بقراءتها وترجمتها ؛ وكانت تحتوي علي ثلاث تواريخ هامة هم 840 للشهداء ؛874 للشهداء ؛ أما التاريخ الثالث فهو غير واضح غير أنه أقرب إلي التاريخين السابقين .

أما السنين بالتاريخ الميلادي فهي 1124 م ؛ 1158 ؛والتاريخ الثالث يحتمل أن يكون 1114م . “بالحساب يكون التاريخ الثالث الغير الواضح هو 380 ؛وذلك بطرح 1114 – 284 ؛ وهذا قطعا بالتقريب لأنه طالما التاريخ المكتوب غير واضح فمن الصعب التخمين بدقة ” .

تاريخ الكنيسة

وعن تاريخ الكنيسة يذكر الدكتور رؤوف حبيب ( 1902- 1979 ) المدير الأسبق للمتحف القبطي في كتابه عن الكنائس القبطية القديمة بالقاهرة .

فيقول عنها أنها تعرضت للهدم والتدمير في القرن العاشر الميلادي ؛ ثم أعيد بنائها مرة أخري علي يد أحد وزراء القبط في الدولة الفاطمية ويدعي “يوحنا الأبح ” وكانت له منزلة كبيرة عند الخليفة ؛فغار منه كبار رجال الدولة وحقدوا عليه ظلما وعدوانا فأتهموه بالخيانة العظمي ؛ وعندما تحقق الخليفة من براءته وأراد أن يصالحه ؛طلب منه الأبح التصريح له بإعادة بناء أبو سرجة ؛ فسمح له ؛وعندما أنتهي من بناؤها وجد أنه مازال معه بعض المونة ما يكفي لبناء كنيسة أخري ؛ فأعاد بناء كنيسة القديسة بربارة بدون تصريح من الخليفة ؛فشكاه حساده إلي الخليفة الذي طلب منه سرعة هدم أحدي الكنيستين ؛ فأحتار الأبح أي من الكنيستين يمكن أن تهدم ؛فأخذ يجري بينهما في رعب وخوف وحيرة ؛وعندما أعياه التعب سقط ميتا بين الكنيستين ؛ فلما علم الخليفة بتلك القصة حزن عليه جدا ؛وتكريما له أمر بالبقاء علي الكنيستين وقال “أنني أمرت ببناء الواحدة وقد وهبت الثانية دية له ” ولعل هذا هو السر في التطابق التام الذي يراه المشاهد بين كنيستي أبي سرجة والقديسة بربارة .

باب خشبى

ومن أجمل الأثار التي عثر عليها باب خشبي مكون من دلفتين عوارضهما من خشب الجميز ويرجع تاريخه للقرن الرابع /الخامس الميلادي ؛ أما حشواته فهي من خشب الجوز غالبا؛ لقد عثر عليه مرقس باشا سميكة مؤسس المتحف القبطي ( 1864- 1944 ) إذ وجده محفوظا بين الجدران أثناء قيامه بعملية ترميم للكنيسة ؛ومازال هذا الباب محفوظا في المتحف القبطي حتي الآن وهو يحمل رقم 778 .

ومن أحدث الكتب والمراجع التي كتبت عن الكنيسة – في حدود معلوماتي –هو كتاب “المسيحية القبطية في ألفي عام ” للعالم الألماني “أوتو مينادرديس ” ( 1925 – 2005 ) ( راجع مقالة كاتب هذه السطور عن حياته وكتاباته بتاريخ 30 سبتمبر 2019 ).؛ ترجمة الدكتور مجدي جرجس .

والصادر عن المركز القومي للترجمة تحت رقم (2353 ) حيث قال عنها ( ينبغي علي الزائر أن يعود أدراجه إلي الممر المؤدي إلي كنيسة القديسين سرجيوس وواخس ؛ثم يستمر في السير حتي أول منعطف نحو اليسار ؛ومن ثم سيجد أمام كنيسة القديسة بربارة …….. ووفقا لرواية يوطيخا ؛فقد بني الكنيسة أحد الكتاب الأثرياء في عام 634م ؛وفي وقت لاحق ؛نقلت رفات القديسة بربارة إلي هذه الكنيسة ؛ثم أضيف مذبح إلي مكان حفظ الرفات ؛والمبني الحالي يتضمن كنيستين منفصلتين ؛كنيسة مكرسة علي أسم القديسة بربارة ؛والأخري علي أسم القديسين أباكير ويوحنا ؛ويوجد بصحن الكنيسة أنبل رخامي بديع يقوم علي عشرة أعمدة ؛وحجاب الهيكل الرئيسي يعود إلي القرن الثالث عشر ؛ وهو مطعم بالعاج ومنقوش بالحجر البارز ؛ أما الهيكل القلبلي

فيحتوي علي ضريح القديسة بربارة ورفاتها المحفوظة به ؛ويعود تاريخ حجاب الهيكل البحري إلي العصر الفاطمي ( 972- 1171 م ) ( راجع الفقرة بالكامل في الكتاب السابق ذكره ؛صفحة 205 ) .

شاهد أيضاً

فورد

أونتاريو تعلن إلغاء مشروع قانون الحد الأفصى لأجور العاملين في القطاع العام

كتبت ـ أمل فرج أعلنت حكومة أونتاريو عن إلغاء مشروع قانون الحد الأقصى للأجور، والذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.