الثلاثاء , يوليو 23 2024
مختار محمود

مختار محمود يكتب: اليوم العالمي للسعادة

قبل 11 عامًا..أعلنت الأمم المتحدة الـ20 من مارس كل عام يومًا عالميًا للسعادة؛ اعترافًا منها بأهمية السعي للسعادة أثناء تحديد أطر السياسة العامة لتحقق التنمية المستدامة والقضاء على الفقر وتوفير الرفاهية لجميع الشعوب.

الأمين العام للأمم المتحدة “الرومانسي” في ذلك الوقت “بان كي مون” قال: “إن العالم بحاجة إلى نموذج اقتصادي جديد يحقق التكافؤ بين دعائم الاقتصاد الثلاث: التنمية المستدامة والرفاهية المادية والاجتماعية وسلامة الفرد والبيئة، ويصبُل في تعريف ماهية السعادة العالمية”.

في العام الماضي..جاءت مصر في المركز 129 على مقياس السعادة العالمي من أصل 147 دولة ضمَّها التقرير الأممي، ما يعني تقريرًا غير مُغرض ولا مُسيَّس.

ومن نافلة القول أن نؤكد أن هذا الترتيب المتأخر جاء قبل حزمة من الإجراءات والتدابير الاقتصادية العنيفة وموجة أشد عنفًا من الغلاء، تزامنًا مع تراجع قيمة العملة المحلية، وطفرة متصاعدة لقيمة الدولار، وضعف القوة الشرائية، وعجز قطاعات كبيرة من المصريين على الوفاء بالحد الأدنى من احتياجاتهم الأساسية!! ليس للسعادة مفهوم محدد؛ فقد تختلف السعادة من شخص لآخر، فما يناسبك لا يناسب غيرك، كما إن الحذاء الذي يناسب أحدهم قد لا يناسب الآخر, حيث لا توجد وصفة مثالية للحياة..بحسب “كارل يونج”.

يضع “المهاتما غاندي” تعريفًا مبسطًا للسعادة بقوله: “نحن نبحث عن السعادة بعُمق، ثم نجدها في أبسط الأشياء”.

ينظر “أفلاطون” إلى السعادة، باعتبارها “حزمة من فضائل الأخلاق والنفس؛ كالحكمة والشجاعة والعدالة والعِفة”. فيما عرّف “أرسطو” السعادة بأنّها “هِبة من الله، وقسَّمها إلى خمسة أبعاد،هي: الصحة البدنية، والحصول على الثروة وحُسن تدبيرها واستثمارها، وتحقيق الأهداف والنجاحات العملية، وسلامة العقل والعقيدة، والسُّمعة الحسنة والسيرة الطيبة بين الناس”.

فيما كان “كارل ساندبرج” يعتقد أن “سر السعادة هو أن تُعجب بشيء دون أن ترغب في اقتنائه”، فإن “تشارلز سبورجون” كان يؤمن بأن “السعادة ليست بمقدار ما نملك من الاشياء, بل بمقدار ما نستمتع به في حياتنا بما نملكه..فهذه هي السعادة الحقيقية”.

وبينما كانت “هيلين كيلر” ترى أن “العديد من الأشخاص لديهم فكرة خاطئة لما يُشكل السعادة الحقيقية.

يتعذر تحقيق ذلك من خلال الإشباع الذاتي ولكن من خلال الإخلاص لغرض يستحق”، فإن “مارك توين” كان يقول: “واهمون وخائبو أملِ، أولئك الذين يقضون فترة الحياة يحصدون ويُكدسون المزيد من الثروة أكثر مما يحتاجون، ليكتشفوا بعد فوات الأوان أن كُل المال الذي في العالم لن يشتري حبّة من السعادة”!! ولأنَّ الأشياء تُعرف بأضدادها فإنَّ “سوزان كولنز” كتبت: “أحيانًا يجب أن نُجرِّب الحُزن لنتذوق السعادة: الضوضاء لتقدير الصمت، والغياب لنعرف أهمية الحضور”، ولكن “موديلياني” كان يرى السعادة الحقيقية في أن يحيا الإنسان حياة قصيرة، بشرط أن تكون حافلة.

وبمزيج من الدين والإنسانية..عرَّف “عبد الوهاب مطاوع” السعادة قائلاً: “السعادة الحقيقية هي التي لا يحس الإنسان معها بوخز الضمير؛ لأنه اغتصب حق غيره، أو لأنه أقام سعادته على أنقاض سعادة الآخرين، أو لأنه استخدم وسائل غير مشروعة في تحقيقها”.

ولكن “عبد الوهاب المسيري” يطرح معنى مغايرًا وهو: “السعادة لا تهبط من السماء، وإنما هي مثل العمل الفنّي، لا بدّ أن يكدّ المرء ويتعب في صياغته وصنعه”.

وبينما كان “جون كراكور” يظن أن “السعادة الحقيقية تكمن في المشاركة”، فإنَّ “أنطون تشيخوف” كان يقول: “ما أجمَل أن تستلقِيَ على الكنبَة بلا حِراك، وأنْ تشعُر بأنك وحيدٌ في الغُرفة، السعادةُ الحقِيقيّة مُستحيلةٌ بدونِ الوِحدة”.

وبعيدًا عن هذا التنظير الفلسفي تارة والإنساني تارة ثانية والهلامي تارة ثالثة، والخرافي تارة رابعة.. يبدو أبو السعود الإبياري أكثر واقعية في مونولوج ” صاحب السعادة” الذي لحنه وغناه إسماعيل ياسين ، حيث يتساءل في بدايته: “كلنا عاوزين سعادة/ بس إيه هي السعادة/ واللا إيه معنى السعادة؟/ قوللي يا صاحب السعادة/ قوللي قوللي”.

ثم يستعرض “سُمعة” الإجابات واحدة تلو الأخرى، حيث جاءت الإجابة الأولى: “ناس قالوا لي: إن السعادة للنفوس حاجة سمّوها الجنيه/ قول فضلت أجمَّع وأحوِّش ف الفلوس لما حَـسِّـيت إني بيه/ كل ما امشي في أي حِـتة ابتسام/ واللي يمسح لي الجاكتة باحترام/ واللي يشتم لي فلان/ واللي يعمل بهلوان/ و اللي يفتح لي البيبان/ واللي يفسَح المكان/ كل دي كانت أونطة بالمسُوجرة/ مش باخلاص أوإرادة/ أي ضحكة، ابتسامة عليها أجرة/ تبقى فين هي السعادة؟/ قوللي يا صاحب السعادة/ قوللي قوللي”.

ربما كانت السعادة في الغرام؟ يقول “الإبياري”: ” ناس قالوا لي إن السعادة في الغرام/ ويَّا إحسان أو نوال/ نظرة ثم ابتسامة/ وقوم قوام طـَب في شرك الجمال/ الهوى شعلل فؤادي باللهيب/ وفي هدايا فضلت أهادي لأجل أطيب/ وانطفت نار الأنين/ لما بادلتني الحنين/ حلفتني ميت يمين/ إني أكون مخلص أمين/ بعد حلفاني بيومين/ شفت الحبيبة ويَّا واحد… /والأكادة إنه صاحبي وهي عارفة العجيبة/ تبقى فين هي السعادة؟ قوللي يا صاحب السعادة/ قوللي قوللي”.

ولما لم تكن السعادة في المال أو الغرام.. فربما تكون في الزواج؟ يُكمل “الإبياري”: “قـُلت: أحسن لما أشوف بنت الحلال/ دي السعادة في الجواز/ قول نهايته رحت دافع مهر عال/ للعروسة والجهاز/ يوم كتبنا ويوم دخلنا ع الزفاف/ بعد جمعة خاب أملنا بالخلاف/ أشتكيلها في الغرام تشتكيلي م الغسيل/ خياطتها والكمام طِلعـُوا مش آخر موديل/ فِكرها مشغول بصيدناوي وموضاته والمقلم واللي سادة/ أما جوزها مش ضروري واجباته/ تبقى فين هي السعادة؟/ قوللي يا صاحب السعادة/ قوللي قوللي”.

وهكذا تاه الأولون والآخرون واختلفوا -كما يختلف الفقهاء- عن وضع مفهوم شامل جامع مانع للسعادة!!

شاهد أيضاً

الكنيسة القبطية

هل أنتم رجال بجد ..؟!ا

الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه ..مرت أحداث الكشح بسلام مثا كل مرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.