الأربعاء , يونيو 19 2024
صلاح عبد السميع
الدكتور صلاح عبد السميع

هل كوفيد- 19 لم يعد يعتبر حالة طوارئ صحية عالمية ؟

الدكتور/ صلاح عبد السميع


بداية لمن نسي أو تناس عليك أن تعرف أنه تم الإبلاغ عن أول حالة إصابة بفيروس كورونا المستجد (COVID- 19) في ديسمبر 2019 في مدينة ووهان بمقاطعة هوبي في الصين.

ومنذ ذلك الوقت، انتشر الفيروس بسرعة في جميع أنحاء العالم.


وفي 11 مارس 2020، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن فيروس كورونا المستجد قد تحول إلى جائحة عالمية،

وذلك بسبب الانتشار السريع للفيروس في جميع أنحاء العالم وتأثيره الكبير على الصحة العامة والاقتصاد.


ولقد تفشى فيروس كورونا (COVID- 19) في جميع أنحاء العالم كان تحديا كبيرا للبشرية وللعالم أجمع، ومع ذلك، فقد أعطى هذا الوباء دروسا وعبرا مهمة للبشرية وللمجتمعات في جميع أنحاء العالم.


والمهم والجديد الذى يجب عليك معرفته الآن أن منظمة الصحة العالمية أعلنت يوم الجمعة (الخامس من أيار/ مايو 2023) أن جائحة كوفيد- 19 التي أودت خلال أكثر من ثلاث سنوات بأرواح “20 مليون شخص على الأقل” وأثارت فوضى اقتصادية وعمقت انعدام المساواة، لم تعد تشكل حالة طوارئ صحية عالمية، محذرة في الوقت نفسه من أن الوباء لم ينته.


وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية “تيدروس أدهانوم غيبرييسوس” للصحفيين: “أعلن أن كوفيد- 19 لم يعد يعتبر حالة طوارئ صحية عالمية”، مقدرا أن الجائحة أودت بحياة “ما لا يقل عن 20 مليون شخص”،

وهي حصيلة أعلى ثلاث مرات من التقديرات الرسمية (أكثر من 6.9 ملايين شخص). وأوضح غيبرييسوس أن الجائحة اتبعت اتجاها تنازليا خلال العام الماضي، في إشارة إلى زيادة المناعة عبر التطعيم والإصابة بالعدوى.


من المؤكد أنك قد أصابك الذهول عندما استمعت الى الرقم الذى تم الاعلان عنه اليوم ولم يعلن عنه من قبل اثناء الجائحة ربما السبب وراء ذلك قد يعود الى عدم ابلاغ الدول ووزارات الصحة عن الأعداد الرسمية لمن اصيبوا بفيروس كورونا، وربما السبب يعود الى عدم اصابة العالم بالزعر فى حال تعرف على العدد الفعلى لمن اصيبوا بالفيروس وقدر الله تعالى لهم الوفاة

المهم أن الحصيلة الاجمالية مفزعة وتعبر فى شكلها ومعناها عن كارثة بالمعنى الحقيقى، وان العالم الذى يدعى انه متفوق تكنولوجيا، انما هو اضعف بكثير أمام فيروس تفشى فى انحاء العالم، وانعكس سلب على المجتمعات البشرية، وتكبدت من خلاله دول العالم خسائر فادحة فى كافة المجالات.


ودعونا نناقش الخبر الذى أعلن عنه المدير العام لمنظمة الصحة العالمية “أعلن أن كوفيد- 19 لم يعد يعتبر حالة طوارئ صحية عالمية” هل فعلا كوفيد- 19 لم يعد حالة طوارئ عالمية؟


الاجابة من وجهة نظرى ان كوفيد- 19 الذى عشنا معه تلك التجربة المريرة التى عبرت عن عجز العالم امام هذا التحدى، تجعلنا نقول اننا مازلنا فى حالة طوارئ، مازلنا فى حالة طوارئ لأننا لم نتعلم من الدرس؟

مازلنا فى حالة طوارئ على مستوى الوعى البشرى فقد عاد من يمارسون العادات السلبية الى ممارسة نفس العادات، مازلنا فى حالة طوارئ لأن المجتمعات تنازلت عن ابسط صور الأمان المتمثلة فى الكمامة والتىيجة أن يرتديها من يصاب بالانفلونزا خاصة بعد أن تحور كوفيد- 19 وأخذ اشكال مختلفة وصور متعددة، ونرى المجتمعات فى ظل انتشار الفقر والبحث عن لقمة العيش تساوى لدى افرادها الحياة مع الموت

وبالتالى رأينا حالة من العزلة النفسية التى ترتبت على تلك الجائحة. مازلنا فى حالة طوارئ لأننا لم نتعلم الدرس جيدا وأن صحة الانسان والمواطن أهم بكثير، وأن المجتمعات يجب أن تراهن على تربية الانسان المتوازن نفسيا وجسديا، وأن الاهتمام بصحة البشر أهم بكثير، بل تعد هى المتطلب الرئيسي بعد أن رأينا من قضوا نتيجة الاصابة بالفيروس، على مستوى الشباب وكبار السن

وكمْ كانت تجربة قاسية بقيت فى وجدان كل من عايشها، وتجربة اقسي لدى من فقد عزيز لديه وهو لا يستطيع أن يفعل له اى شيء سوى الدعاء، بل وصل الأمر الى أنه لا يستطيع أن يراه وان رغب يمنع من ذلك

بل وصل الأمر الى أنه لم تكن تتاح فرصة الجنازة بمعناها الحقيقى ويكتفى بالصلاة على من يموت مصاب بالفيروس داخل المستشفيات أو فى اماكن عامة مفتوحة وبأعداد قليلة جدا، كل ما سبق رأيناه بأنفسنا

وبقى فى نفس ووجدان كل من عايش تلك المرحلة التى اقول عنها انها مرحلة الابتلاء والاختبار للعالم اجمع، اختبارا لكل من يظلم او يفترى أو يسرق أو يرتشي

اختبار لكل شاب اعطاه الله الصحة والعافية ، ويمشي بين الناس وشعاره الغرور واظهار فتوته وعضلاته

رأينا من كانوا نماذج فى الفتوة وفى ريعان شبابهم وقد اصابهم الفيروس وخلال أيام فارقوا الحياة

لم يترك صغيرا ولا كبيرا، فقد حصد الجميع أمام الجميع، وبقى السؤال الأهم ما الذى استفدناه على مستوى استراتيجية الدول ومن ثم على مستوى الأفراد والأهم على مستوى الوعى؟


من الدروس المستفادة بشكل عام نتيجة تلك الجائحة ما يلى:


1- أهمية الصحة العامة: أظهر فيروس كورونا أهمية الصحة العامة وضرورة الاستثمار في النظام الصحي للدول وتوفير الموارد اللازمة لمكافحة الأمراض المعدية.


2- التعاون الدولي: كشفت جائحة كورونا عن حاجة الدول للتعاون والعمل معا لمواجهة التحديات العالمية، وتحقيق التنمية المستدامة.


3- دور التكنولوجيا: أكدت الجائحة أهمية التكنولوجيا في توفير الحلول الصحية وخدمات التعليم والعمل عن بعد.


4- أهمية التأهب والاستجابة: أظهرت الجائحة أنه يجب الاستعداد لمواجهة الأزمات المفاجئة، وتوفير خطط الطوارئ والاستجابة.


5- أهمية التعليم عن بعد: تم تسليط الضوء على أهمية التعليم عن بعد وتوفير الوسائل اللازمة لتمكين الطلاب من مواصلة تعليمهم في الأزمات.


6- الأزمات الصحية والتغيرات المناخية: أظهرت الجائحة أن الأزمات الصحية والتغيرات المناخية تشكل تحديات عالمية يجب مواجهتها بالتعاون والتنسيق بين الدول.


من المهم أن نضع أنفسنا أفرادا وحكومات أمام هذا التحدي وأمام أننا بالفعل مازلنا في حالة طوارئ فيما يخص بناء الإنسان، وفيما يخص تربية الوعي الجمعي الذي يجب أن يربي ويرسخ من خلال المؤسسات الإعلامية والتربوية والتعليمية، وإلا يتحول الحديث عن الفيروس إلى كلمات تكتب في كتاب التاريخ أو سجل الوفيات

نريد أن نؤسس لمنظومة شعارها الصدق في تصدير الأرقام، مصارحة الرأي العام و إشراك الرأي العام فى اتخاذ القرار، مشاركة الرأى العام فى البناء الصحى بعيدأ عن الفساد الادارى فى منظومة الصحة على مستوى الدول وعلى مستوى منظمة الصحة العالمية نفسها

نريد أن نعيد النظر فى القوانين الخاصة بمنظومة التعليم ، وان التعليم عن بعد ليس من باب الترفيه، وانما من الواجبات التى تحتم تدريب الجميع عليه واعتباره ضمن إدارة الأزمات فاعلا وليس مفعول به يستخدم لتيسير منظومة الغش فقط، نريد أن نعيد النظر فى منظومة عمل بعض المؤسسات الخدمة التى تفرض التواجد امام الشباك من اجل الاكرامية أو بمعنى أدق الرشوة، العالم اصبح يدار بواسطة تقنية الذكاء الاصطناعى وبصمة العين

من يستخرج جواز سفر او بطاقة او يدفع مستحقات كهرباء او ماء او غاز او تليفون كل هذا يتم عن بعد وهنا لامجال للرشوة ولا مجال للفساد النسبى الذى نراه فى بعض المجتمعات، نريد ان نصوب بوصلة الأخلاق بعد أن غابت نتيجة فوبيا اعلام غير متزن، يهتم بما يخدم مصالح الأفراد والأشخاص، نريد اعلام يركز على قضايا المجتمع الحقيقية ويساهم فى البناء وفى مسيرة الاصلاح والتعمير

نريد اعلام يلقى الضوء على كل جميل يتم انجازه، نريد اعلام يتبنى اظهار العلماء والتميزين فى كافة مناحى وانشطة الحياة، نرغب فى بناء مؤسسات صحية وتعليمية جميلة فى الشكل والجوهر كجمال الأطباء الذين يتفانى فى هملهم وجمال فريق التمريض الذى يسهر -ليل نهار- فى خدمة المرضى

لا نريد أن يمد الممرض يداه، نريد ان نوفر لهم سبل الحياة الكريمة لكى يتفرغون لرعاية المرضى بكل حب، نريد للطبيب أن يشعر بأنه انسان عندما يسهر على حالة فى المشفى يجد من يسهر على رعاية أبنائه تعليميا وتربويا، ومن ينفق على متطلباته، نريد مثلا هذا واكثر لمن يربى الطبيب، تعرفوا طبعا من الذى اقصده انما هو المعلم

المعلم الذى لا يجب أبدا أن نسمح بأن يهان من قبل المجتمع ولا من قبل المسئول عن التعليم، المعلم هو الآب وهو المربى وهو النموذج والقدوة وهو السند عندما يريد اعداء الوطن أن يكيلوا له الاتهامات، هو الذى يدافع وهو الذى يربى الانتماء وهو الذى يشحذ الهمم، وهو الذى يرفع العلم.


وسوف بحث عن المعلم في كل مكان لكي نعيده إلى مكانه وإلى مدرسته الجميلة حيث التلاميذ في أماكنهم وفي مقاعدهم ينتظرون بكل شغف المعلمة الطيبة البشوشة، والمعلم الطيب المبتسم المحب لعمله والحريص تأدية رسالته، مدرسة شعارها العمل والعلم، مدرسة تربى القيم وتربى التفكير وتربى الانتماء بمعناه الحقيقي.


نرغب ونحن في حالة طوارئ أخلاقية قيمية علمية اقتصادية أن نبني وطن شعره الحب والتواصل والتكافل، لا مجال فيه لمن لا يهتم بشأن الوطن، ولا مجال فيه لمن يشاركون في صناعة الفساد والمفسدين، ولا مجال فيه للتخوين والمكايدات، مجتمع يستمد شعاره من تكامله وانسجامه الاجتماعي، يستمد قوته من شباب الجميل الذي يعد المصدر الحقيقي للقوة والعزة، يستمد قوته من حكمة الكبار وطيبة الأمهات ودعاء الجد والجدة

يستمد قوته من بسمة الصغار وفطرتهم الطيبة، مجتمع شعاره نحن، يحافظ على هويته وعلى موارده

يسعى إلى توظيف الموارد واستغلال طاقة الشباب، مجتمع شعاره الصدق الذي يربى في النفوس ويترجم إلى أعمال بعيدا عن النفاق الاجتماعي والشخصي الذي ينغلق على لغة المصالح الشخصية ناسيا ومتناسيا المصلحة العامة للوطن، وأن يشعر المجموع العام أن كل نهوض للوطن إنما هو نهوض للمواطن البسيط، وان العائد والفائدة اكبر بكثير، وان المجموع العام يشعر بالانتماء الحقيقى وليس مجرد التصفيق او ادعاء العمل.


إن جائحة كلوفيد – 19 بمثابة اختبار حقيقي يدفع إلى المراجعة المستمرة والعودة إلى المصارحة، مصارحة الفرد لنفسه ماذا قدم؟ مصارحة المجتمع لنفسه على مستوى الأفراد والمؤسسات والإعلام ، ماذا بعد؟ واين الطريق؟ وما الذي استفدناه وقد رأينا أننا فقدنا 20 مليونا في ثلاث سنوات إخوة لنا في الإنسانية، كان يمكن أن يكون أحدنا منهم، وكفى بالموت واعظا


صدق المولى -سبحانه وتعالى- “حيث قال” قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون (الجمعة: 8).
1

عن شداد بن أوس- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: (الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله). [2]


المصادر والمراجع:


1 القرآن الكريم.
2 رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن شداد بن أوس، الصفحة أو الرقم: 2459، حديث حسن

· World Health Organization. (2020). Coronavirus disease (COVID-19) pandemic.
· United Nations Development Programme. (2020). COVID-19 and human development: Assessing the crisis, envisioning the recovery.
· World Economic Forum. (2020). The COVID-19 pandemic has shown the importance of technology and innovation.
· World Health Organization. (2020). Preparedness, readiness and response.
· UNESCO. (2020). COVID-19 and the world of education: Impact, response and opportunities.
· United Nations. (2020). COVID-19 and climate change: A defining moment for humanity.

شاهد أيضاً

الكنيسة القبطية

العِميان وبطريرك هذا الزمان

ماجد سوس ما قام به قداسة البابا تواضروس الثاني بطريرك هذا الزمان من تطوير وإصلاح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.