الثلاثاء , مايو 28 2024
الكنيسة القبطية
ماجد سوس

شارِكْنا الحُلم

ماجد سوس

منذ أيام قليلة افتتح قداسة البابا المعظم الأنبا تواضروس الثاني مركز شمس البر لخدمة الشباب بكنيسة رئيس الملائكة الجليل بحي مصطفى كامل بمنطقة كفر عبده بشرق الإسكندرية والذي يقوده حتى الآن ستة وأربعون مكرسٌ ومكرسةٌ! تحت إشراف الأب الورع القمص أوغسطينوس موريس. قبل الحديث عن هذه الخدمة سأعطي أمثلة قليلة عن بعض رواد التكريس في العصرالحديث.

أول من بدأ حركة التكريس العلماني في العصر الحديث القديس حبيب جرجس الذي أسس حركة مدارس الأحد عام 1918 فهوجم هجوماً شديداً، بأكذوبة ادعوا فيها ان ما يدعو إليه فكراً غربياً غريبا عن الكنيسة لم نستلمه من آبائنا.

لكنه لم يستسلم وراح يعظ في كل مكان يشرح ما هي مدارس الأحد وما أهدافها وقد أعد المعلمين وضع منهجاً لها وأصبحت أحد أعمدة الكنيسة. ثم ظهرت حركة تكريس قوية عام 1958 على يد الأب متي المسكين الذي أسس بيت التكريس بحلوان الذي تخرج منه العديد من الآباء الأساقفة والكهنة والرهبان والخدام المشهود لهم، ثم انتقل بعدها بيت التكريس إلى حدائق القبة حيث تولى مسئولية الإشراف عليه المتنيح الدكتور نصحي عبد الشهيد الذي أحيا كتابات الآباء.

من أشهرالمكرسين في خدمة الشباب كان الدكتور إميل عزيز، نيافة الأنبا موسى – أطال الله عمره – والذي نجح في خدمة الشباب في بني سويف، ثم ترهب قبل سيامته خوري أيبسكوبوس مساعداً للأنبا أثناسيوس مطران بني سويف ثم أختاره المتنيح البابا شنودة الثالث ليكون أول أسقفاً مخصصا لخدمة الشباب في الكرازة فاهتم بالشباب في كل الكرازة وأقام لهم المؤتمرات، والكورسات المتخصصة، والكتب واللقاءات. في مايو 1981 راود حُلم عشرة من شباب كنيسة مار جرجس بدمنهور، بتنظيم خدمة قوية لافتقاد الشباب المتألم، المحبط، المكسور والضال.

فقرروا أن يبدأوا بتكريس أربع ساعات أسبوعياً لهذه الخدمة، بدأت الله يستخدمهم لجذب الشباب للكنيسة ومع ازدياد الاحتياج بدأ الحلم يكبر في داخلهم وبدأوا يشعرون أن الأمر يحتاج إلى تكريس كامل لذا تقدم أحدهم وطلب أن يكرس كل حياته للخدمة.

من ضمن هؤلاء الحالمين العشرة، محامي شاب أتى إلى الإسكندرية وهو لا يعلم أن الله يعده لإحياء هذه الحلم مرة أخرى، فقد اختاره روح الله ليكون كاهناً على مذبح كنيسة الملاك ميخائيل بحي مصطفى كامل بالإسكندرية والذي رشحه لهذه الخدمة الجليلة، الأب المبارك المتنيح القمص كيرلس داود الذي اختاره من البداية ليكون الكاهن المسؤول عن خدمة الشباب في الكنيسة واضعا نصب عينيه حلم إفتقاد الشباب وتطوير خدمتهم. في عام 2009 تفاجأ أبونا أوغسطينوس بطلب جريء وعجيب تقدم به ثمانية من المهندسين والأطباء وخريجي الجامعات من الخدام والخادمات بالرغبة في ترك وظائفهم والتكريس الكامل لخدمة الشباب، واضعين أنفسهم تحت قيادة روح الله والكنيسة.

توجه مباشرة لأبيه الروحي أبونا كيرلس الذي قال له لن أقل لك رأي إلا بعد أن نصوم معاً ثلاثة أيام وبعد انتهاء فترة الصوم استدعاه الأب الروحي وقال له : هؤلاء المكرسون مباركين وسيستخدمهم الله لخدمة العالم كله ويا للعجب شاور بيده على المكان الذي اختاره الله بعد سنوات من إنتقاله ليكون مركز شمس البر.

نعود للثمانية خدام والذي قرروا أن يحيوا فكرة “شمس البر” مع أبيهم فوضعوا دستوراً لخدمتهم قدموه أمام قداسة البابا كتبوا فيه: ” نحن مجموعة من المكرسين تلامسنا مع نعمة الله وتثقلنا بمساعدة الشباب لمواجهة تحدياتهم الروحية والنفسية بما لدينا من إمكانيات أعطاها الله لنا”.

هدف المركز

هدف المركز: “إعداد جيل من الشباب ناجح وصحيح على صورة يسوع المسيح، يعيش بروح المسيح والكنيسة الأولى في مصر والعالم أجمع.

رسالة المركز: أن نقدم المسيح من خلال الكرازة بالكلمة وإعداد خدام في تكريس قلبي كامل وتلمذة الشباب في الطريق الروحي وتقديم الدعم النفسي لهم وتمكينهم لمواجهة تحدياتهم”.

مركز “شمس البر” يقوم على خمسة برامج مبنية على تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات.

البرنامج الأول هو الافتقاد والثاني هو التلمذة والثالث هو الميديا والرابع هو بث إذاعي “راديو الملاك” والخامس خدمة التوظيف.

سأتكلم باستفاضة عن الافتقاد وأترك البرامج الأخرى لضيق المساحة.

في الافتقاد قاموا بعمل مجموعتين الأولى مكونة من 26 مكرس ومكرسة مسئولين عن افتقاد الخريجين والثاني من 20 مكرس ومكرسة مسئولين عن افتقاد الشباب الجامعي.

أنشأوا مركز للاتصالات “كول سنتر” متصل بخطوط اتصال أرضية وهوائية هذا المركز متصل بقسم المعلومات ” الداتا” الذي يجلس فيه مكرسين ومكرسات يقومون بتسجيل كل معلومات المخدوم وملخص زيارات ومكالمات الخدام له ووضعها في ملف خاص فيسهل على الخادم التالي أن يكمل العمل من النقطة التي وقف عندها أخيه.

يأخذ المكرس ملفين كل أسبوعين يدون فيه بعد مقابلة المخدوم ملخص لما دار بينهما وارسالها إلى قسم المعلومات لتخزينها.

الثمانية مكرس ومكرسة، قاموا بتدريب مئة خادم وخادمة ووضعوا لهم منهج قوي عن الافتقاد في كورس من عشرين محاضرة من أول أهمية النفس عند المسيح إلى كيفية جذبها ودعوتها للتوبة والرجوع للكنيسة.

في عام واحد أجروا عشرين ألف مكالمة افتقاد.

ذهبوا لأبعد من هذا، فحين وجدوا أن هناك شباب معاند لا يقبل أن يفتقده خادم من الكنيسة أو يتهرب منه.

قاموا في عام 2016 بفكرة رائعة حيث وضعوا شعار “شباب راجع ليك” وطرحوا مبادرة لمن يرغب من الشباب الجامعي أن يدعو زملائه في الجامعة بعد أن أعلنوا كورس من ثماني محاضرات عن كيفية دعوة زملائهم للرجوع للمسيح.

لاقت الدعوى صدى كبير وتفاجئوا بانضمام العديد من الشباب لهذه الدعوة.

ثم تأتي مرحلة التلمذة التي يقومون فيها بتدريس الشباب العلوم الروحية والكنسية في كورسات قوية مجهزة بعناية لجذب الشباب ثم وجدوا أن شباب العالم ينشغلون بالسوشيال ميديا أربعة وعشرين ساعة فبنوا ستوديو لتصوير الأفلام القصيرة والترانيم وأنشأوا راديو لتقديم العظات القصيرة كل هذا بتكنولوجيا متطورة وأخيرا خدمة رائعة لتوظيف الشباب بالتنسيق مع مئات الشركات ورجال الأعمال.

القصد من إعلانهم ونشرهم لهذا العمل أنهم يريدون أن تشاركهم كل كنائس الكرازة هذا الحلم وأن يكون هناك مركز لشمس البر في كل الأرض حتى تقدم الكنيسة المسيح لكل شاب وشابة في العالم.

ليكون المجد للثالوث الأقدس الإله الواحد.

شاهد أيضاً

الكنيسة القبطية

تراث القتب

في هذه البقعة التعيسة من القمع الديني والفكري بيوهموك أنك كائن حر .. نعم لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.