الثلاثاء , مايو 28 2024
صلاح عبد السميع
دكتور صلاح عبد السميع عبد الرازق

نحو خارطة طريق لعلاج مشكلات الثانوية العامة

الدكتور/ صلاح عبد السميع

امتحانات الثانوية العامة هي اختبارات مهمة وحاسمة في حياة الطلاب، حيث يؤثر نجاحهم في تلك الاختبارات على مسار تعليمهم المستقبلي واختياراتهم الوظيفية.

وتمثل الثانوية العامة نهاية مراحل التعليم العام وبعدها ووفق ما يحصل عليه الأبناء من درجات، ومن خلال مكاتب التنسيق وحسب درجات كل طالب يتم توجيهه إلى الكلية أو المعهد الذي يتفق ودرجاته التي حصل عليها، نعم إن التقويم يقتصر على الدرجة التي يحصل عليها في اختبار نهاية العام، ومن خلال الاختبار التحريري، ولا يوجد اختبار شفهي، ولا توجد اختبارات ذات طابع عملي

كما لا نتحدث هنا عن التقويم بمعناه الشامل، والذي يجب أن يكون هو المعيار لكافة مراحل التعليم وعبر محطات الدراسة لجميع الأبناء من مرحلة الروضة وصولا إلى التعليم الجامعي، وهناك فرق كبير بين ما ينبغي وما هو قائم بالفعل، انطلاقا من وجود العديد من التحديات منها عدم انتظام طلاب الصف الثالث الثانوي في الدراسة بالمدارس، بل عدم تواجدهم طوال العام ضمن الصفوف الدراسية

وتواجدهم داخل مراكز الدروس الخصوصية، وربما مع معلمين غير مقيدين بالوزارة وبالتالي لا يوجد علاقة مباشرة بينهم وبين الوزارة، إضافة إلى قلة أعداد المعلمين بشكل كبير نتيجة عدم تعيين معلمين جدد، كل ما سبق وغيره من التحديات تواجه امتحانات الثانوية العامة في مصر وتؤثر على جودة التعليم ونجاح الطلاب في هذه الامتحانات.

ولعل إدراك سعادة الأستاذ الدكتور رضا حجازي وزير التربية والتعليم لتلك المشكلات، انطلاقا من كونه أحد أبناء وزارة التربية والتعليم وباعتباره باحثا في مركز الامتحانات والتقويم التربوي، جعله مدركا لتلك المشكلات ويسعى جاهدا إلى محاولة التغلب عليها، ولهذا يحاول من خلال اتخاذ مجموعة من الإجراءات لمواجهة المشكلات التي حدثت خلال الأعوام السابقة

الثانوية العامة

في محاولة جادة من الوزير لمصالحة أولياء الأمور من ناحية ووفق الضوابط التربوية والقانونية التي تضمن حقوق الطلاب، وتضمن سير الاختبارات بشكل آمن، وعبر أوراق امتحانية واضحة الصياغة، وآلية واضحة للتصحيح تضمن حقوق الطلاب.

وقبل الحديث عن الإجراءات التي اتخذها وزير التعليم بشأن مصالحة حقيقية بين الوزارة وأولياء الأمور، لا بد من التنويه بأن الإصلاح الشامل لمنظومة التعليم في مصر من مرحلة الروضة وصولا إلى الثانوية العامة يجب أن يتضمن تقويما شامل يسبقه تطوير حقيقي للمناهج وفق رؤية مصرية واضحة تنطلق من فلسفة التعليم المصري التي تؤسس للانتماء الحقيقي، وتؤسس لمناهج دراسية تعكس متطلبات سوق العمل

كما تتضمن خطة الإصلاح الاهتمام بالمعلم اهتمام تربوي ومادي ومعنوي، وسد العجز في النقص المستمر في إعداد المعلمين في التعليم العام، وتطبيق حقيقي لنظام التقويم الشامل، وتدريب المعلمين بشكل فعال، والتواصل الحقيقي بين وزارة التربية والتعليم وبين أولياء الأمور، واستعادة جسور الثقة مرة أخرى بين الوزارة والأسرة المصرية.

بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تتضمن خارطة الطريق لحل مشكلات الثانوية العامة في مصر توفير الدعم النفسي والاجتماعي للطلاب وتطوير مهاراتهم، وتشجيع الطلاب على الحضور إلى المدارس والمشاركة في الأنشطة الثقافية والرياضية.

ومن بين الخطوات الأساسية التي يمكن اتخاذها لحل مشكلات الثانوية العامة في مصر توفير التدريب المستمر للمعلمين وتطوير مهاراتهم التعليمية، وتوفير الدعم المالي والمعنوي للمدارس والطلاب، وتحديث المناهج الدراسية وتطويرها لتتناسب مع احتياجات الطلاب ومتطلبات العصر الحديث.

وبشكل عام، يتطلب حل مشكلات الثانوية العامة في مصر جهودا متكاملة من الحكومة والمدارس والمعلمين والطلاب والأهل، وتحديد الأولويات والتركيز على الحلول الفعالة لتحسين جودة التعليم وتوفير فرص أفضل للطلاب للنجاح في الامتحانات وتحقيق أهدافهم المستقبلية.

الإجراءات التي اتخذها الأستاذ الدكتور رضا حجازي وزير التعليم بشأن اختبارات الثانوية العامة هذا العام على النحو التالي:

  • التأكيد على  اعداد بنوك الأسئلة وفق أهداف كل مقرر وكل سؤال له اجابة واحدة صحيحة ، بعيدا عن فوضى صياغة اسئلة تعجيزية لها اكثر من اجابة كما حدث فى العام السابق
  • توفير   نماذح ارشادية للأسئلة فى جميع المواد عبر الموقع الاليكترونى للوزارة  باعتبارها بمثابة اختبارات تجريبية تمكن الطلاب والمعلمين من التعرف عليها والاجابة عنها ، كنوع من التدريب .

تقليل عدد الأسئلة في جميع المواد، مع التأكيد على أن أسئلة الاختيار من متعدد تمثل 85 % من الاختبار بينما أسئلة المقال تمثل 15 % من الاختبار.

• تصحيح الأسئلة المقالية من خلال اثنين مصححين على الأقل.

• استخدام نماذج مختلفة من الامتحانات في اللجان، وترتيب الأسئلة بشكل مختلف في كل نموذج.

• مراجعة نموذج الأسئلة ونموذج الإجابة في كل مادة من قبل لجنة من متخصصين للتأكد من عدم وجود أخطأ أو إجابات متشابهة.

• وضع بالركود على ورقة الإجابة وورقة الأسئلة لضمان حق الطالب وعدم تبديل الورق.

• استخدام كاميرات مراقبة لتغطية جميع لجان الامتحانات بمختلف أنحاء الجمهورية لرصد أعمال الغش.

• حرمان أي طالب يتم ضبطه بممارسة الغش من الامتحان لمدة سنة ورسوبه هذا العام.

• منع وجود نفس عمال المدرسة داخل لجنة الامتحانات ونقلهم إلى لجنة مدرسة أخرى.

• إعادة تصحيح إجابات طلاب اللجنة كاملة في حالة حدوث غش جماعي.

• استمرار التعريب في الامتحانات لطلاب مدارس اللغات وحق الطالب في الإجابة على الامتحان باللغة التي يريدها.

• عدم وجود تحسين مجموع في الثانوية العامة هذا العام.

• توفير بيئة امتحانية آمنة وخالية من التشويشات والأصوات المزعجة.

إجراءات جيدة ومبادرة جادة من قبل وزير التعليم  تعبر عن صدق النوايا والحرص على محاولة علاج مشكلات امتحان نهاية العام لطلاب المرحلة الثانوية ، وتعبير عن مصالحة حقيقية بين الوزارة وأولياء الأمور.

ولعل ما سبق يؤسس لاحقا لتحقيق التقويم الفعال والذي يمثل العملية التي تهدف إلى تحديد مدى تحقيق الأهداف التعليمية المحددة بشكل دقيق وموضوعي.

ويتضمن التقويم الفعال تحديد مدى تحقيق الطلاب للمعايير المحددة للتعلم، وتوفير ردود فعل فورية ومناسبة للطلاب بشأن أدائهم، واستخدام البيانات التقييمية لتحسين العملية التعليمية.

• ولتحقيق التقويم الفعال في اختبار نهاية العام لطلاب الصف الثالث الثانوي بجمهورية مصر العربية، يمكن اتباع الإجراءات التالية:

• تحديد المعايير المحددة للتعلم، وتحويلها إلى أسئلة ومهام تقييمية محددة ووفق توصيف واضح لكل مقرر وإعلان هذا التوصيف للطلاب ومن قبل للمعلمين.

• توفير بيئة امتحانية مناسبة، تشمل جوا هادئا ومريحا، وتقنيات متطورة للتصحيح والتقييم.

• تدريب المعلمين والمشرفين على اللجان على كيفية تقييم أداء الطلاب بشكل موضوعي ودقيق، وتوفير معايير تقييم واضحة ومحددة.

• توفير الدعم الفني المناسب للجان الامتحانات، بما في ذلك توفير التقنيات اللازمة للتصحيح الآلي والتحكم في الغش.

• تحليل وتقييم النتائج بشكل دقيق وموضوعي، وتوفير ردود فعل فورية ومناسبة للطلاب بشأن أدائهم.

• إجراء دراسات مستمرة لتقييم كفاءة الإجراءات المتخذة وتعديلها وفق الحاجة.

• توفير موارد كافية للتحقق من صحة الأسئلة والإجابات وتدقيقها قبل الإعلان عن النتائج.

بتطبيق هذه الإجراءات، يمكن تحقيق تقويم فعال للثانوية العامة يحافظ على جودة التعليم

ويضمن تقييم عادل لأداء الطلاب.

شاهد أيضاً

الكنيسة القبطية

بابا الإسكندرية وأسقفها يُحيي مجد نِقْية

ماجد سوس انعقد مجمع نيقية في عام ٣٢٥ م بطلب من بابا الإسكندرية، بعد طلب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.