الأربعاء , يوليو 24 2024
أخبار عاجلة
متي المسكين

متي المسكين … المغضوب عليه !!

تامر فرج

ما اشبه اليوم بالبارحة … مفارقة غريبة وصدفة تاريخية قلما تتكرر … عند مقارنة سيرة القديس يوحنا ذهبي الفم بسيرة الاب متي المسكين لتجدن بينهما تشابهاً غريباً كانا أصحاب فكر لاهوتي وروحاني عميق … اثروا الكنيسة بغزارة في العلم والتعليم والكتابات والمؤلفات فكلاهما أصحاب مدرسة مميزة خاصة بهما .. نالا حب الناس وتقديرهم واصبحت لهم شعبية طاغية وتلاميذ من كل حدب وصوب وذاع صيتهم في الشرق والغرب وكما ينول رجال الله نصيباً وافراً من الحب والنجاح ينولهم أيضاً مقدار مماثل -إن لم يكن مضاعفاً- من الغيرة والحسد والبغضاء من اخواتهم .. رجال الدين !!

إن تحدثنا عن ذهبي الفم .. لا يخفي علي احد ما قد تعرض له علي يد البابا السكندري المعاصر له في ذلك الوقت (البابا ثيئوفيلوس) من إرهاب فكري بهرطقته هو وأتباعه ومنهم (الأخوة الطوال ) تلاميذ العلامة السكندري أوريجانوس .. بل وتحريم كل من ينادي بتعاليمه .. ووصولا بتلفيق التهم والدسائس وإتهامه بالعمل ضد الكنيسة والعمل ضد السلطة الإمبراطورية والتشهير به بتلفيق الأكاذيب ومحاكمته بتهم بعضها شائنة وأخرى سخيفه ساذجه يعف اللسان عن ذكرها .. أما مجمع السنديانة (الذي كان 80% من اساقفته تابعون للبابا ثاؤفيلس ورهن اشارته )

حكموا عليه وقرروا نفيه خارج بلده والإمعان في إذلاله واضطهاده رغم كبر سنه وشيخوخته حتى أسلم الروح في الطريق الوعر الجبلي قبل وصوله لمنفاه !! لم تنته القصة عند هذا الحد .. بل كان لها تبعات خطيرة جدا في السنوات اللاحقة .. حيث تسببت في صدع وشرخ كبير في العلاقة بين كنيستي أنطاكيا والإسكندرية

وفي رأيي الشخصي كانت بذرة وأساس لتلك الخلافات المتتابعة التي حدثت بين الكنائس المختلفة (الاسكندرية .. انطاكيا ) … (الاسكندرية .. روما ) بعدها بسنوات طوال في المجامع المسكونية الأولى .. إلى أن احتدمت الاختلافات بين الكنائس في مجمع خلقيدونية.. حتى وصل الحال الى ما نحن عليه الآن !!

وفي الفصل الأخير من مأساة ذهبي الفم .. وبعد سنوات طوال …ألغت الكنيسة الحرومات المفروضة عليه و أعادت له كرامته ومكانته

والأن بعد 1500 عام .. تكررت قصة ذهبي الفم ذاتها بتفاصيلها المثيرة مع الأب متي المسكين .. ماعدا ذلك الفصل الأخير إن هذا اليوم (ذكري نياحة الأب متى ) بالفعل يفضح عورة الانقسام الفكري والتعليمي داخل المؤسسة القبطية حالياٌ وإن من يراقب ما يكتب وما ينشر في هذا اليوم بالذات من كل عام علي كل وسائل الميديا المختلفة يدرك يقيناً ان هناك صدع رهيب و هوة لاهوتيه عميقة بين طرفي الصراع (الإصلاحيين والفريسيين ) !!

ففيما يحتفل محبيه من كل مكان ومن كل “الطوائف المسيحية” بذكرى رحيله لأنه بالفعل من القلائل جداٌ الذي اجمع واتفق عليه معظم رجال الله من الطوائف الأرثوذكسية والكاثوليكية والبروتستانتية .. نجد ان هذا اليوم هو نفسه الذي ينتفض فيه شرذمة من يهود العهد الجديد وفريسي المسيحية للنيل منه ومن سمعته واتهامه بكافه انواع البذاءت !! ليتحقق فيهم قول الكتاب :

” لا كرامة لنبي في وطنه “وعلى كل الاحوال .. سيذهبون كما تذهب الريح ادراجها وستجف منابع البغضة وتفيض النعمة بمياهها كل الأودية والسهول .. وتبقي الكلمة لتزدهر وتنموا وتثمر وتكثر … ” لَيْسَ مَكْتُومٌ لَنْ يُسْتَعْلَنَ، وَلاَ خَفِيٌّ لَنْ يُعْرَفَ” هوجم ونعت بالكفر والهرطقة .. وبالخيانة للكنيسه (وما أسهلها تهم )

وتدبير الدسائس للكنيسة وللبابا … حورب من القيادات الكنسية وبعض رجالها الملتفين حول قيادتها وقتها .. ولا ادري ان كان عن حسد ام بغضة .. !!

الرب وحده يعلم بما في القلوب ..هذا ولا يزال البعض حتي وقتنا هذا يمارس هوايته المعهودة بلا كلل او ملل في تشويه صورته والقاء مزيد من التهم عليه في حياته لم يتجرأ احد ليسأله او يناقشه وجهاً لوجه او يعقد مجمع مختص لمناقشة كتاباته بل أوكلت كتاباته وميراثه الفكري كله إلي شخص واحد فقط او لمراجعتها أو بالاصح لتصيد أي خطأ بها !!

شخص واحد معروف بعدائه للاب متي المسكين ولأساقفة آخرين مستنرينفكيف يكون ذاك حكماً وخصماً في نفس الوقت !! كانت الردود عليه بأسلوب العظات وليس المناقشة .. كان اسلوب فرض العزله عليه والتشهير به هو اقوي سلاح يستخدمونه .. كما حدث مع الانبا اغريغوريوس الشهيد بغير سفك دم – اللي مات بالحيا – كما رواها في مذكراته.. وكما ذكر ايضاً دكتور جورج حبيب بباوي (كان وقتها مقرباً للبابا و حلقة الوصل بينه وبين الاب متي )

كتب في مقدمة كتابة ” الرد علي بدع حديثة ” ان الأب متي كان يرسل معه رسائل وكتبه للبابا لكي يراجعها وابدي موافقته الكامله علي اي تعديل يقترحه البابا شريطة ان يذكر في الحواشي أنها روجعت بواسطته وتم تعديلها

(وهو حق شرعي من حقوق الكاتب ) .. إلا انه كان يفاجأ بأن البابا بدلا من المراجعة والتعديل .. يتجاهل الكتب وبعدها يلقي عظة او يكتب رداً يفند فيها افكار او كتب الاب متي مهاجماً إياه!!

وللاسف وجدت ان من أعرفهم من المهاجمين لابونا متي المسكين لم يقرأوا اصلا له اي شئ … مثلهم في هذا مثل قاتل فرج فودة الذي اعترف انه لم يقرأ له سطرا واحدا مما كتب .. لأنه جاهل او أمي!! .. ولكنه بني حكمه علي ما قيل له وعلي ما تم تحفيظه وتلقينه له (من كتب الوزارة ) أنه مهرطق وكافر وخلافه من التهم المعتادة المعروفة بدون اعطاء العقل فرصة البحث والتفكير او القراءة ومن مفارقات الأقدار إن كلا منهما متي المسكين

وفرج فودة رحلا عن دنيانا في نفس اليوم !!

وهكذا يقوم البعض من نقل واعادة نشر موضوعات هجومية تكفره علي الميديا معظمها تابع لفصيل السلفيين الاقباط… فريسين هذا العصر !!وآخرون يرفضون الاعتراف بأنه رجل صاحب فكر روحاني عميق ورأي حر وله إسهامات في الحركة الفكرية الكنسية المستنيرة تلك التي أخفيت طوال عشرات السنوات – بفعل فاعل !!

اصبحت التهم تكال له بلا حصر ولا عدد … ولما تسأل أحدهم عن الدليل يقول … سمعت .. قالو لي .. ويصبح الدليل هو .. قالوا له !!وكما قلنا مرارا وتكرارا لأصحاب القرار .. إذا كان متي المسكين كما تدعون – مهرطقا – فلماذا لم تحاكمونه وقتها … فيجب أن تحاكموا انتم لانكم تركتم هرطقاته تستشري بين المؤمنين ..

لذا فقد اشتركتم في ذات الخطأوان لم يكن مهرطقا – والكل يعلم ذلك – فلماذا اذا كل هذه الحرب الشعواء ضده واتهامه بالكفر والهرطقة !!وفي هذه يجب ان تحاكمون بعقاب اشد بسبب اتهامهم لنفس بريئة وظلمكم لانسان متوحد مكرس حياته للمسيح والتعليم وخدمة اولاده

أسدل الستار على الفصل الأخير لقصة ذهبي الفم بعدما تأخر لسنوات . فأعادت له الكنيسة كرامته ومكانته والسؤال المحير في هذه المقالة متى يسدل الستار على الفصل الأخير لقصة الراهب المسكين؟ متى تعيد الكنيسة لهذا الرجل كرامته المغتصبة ؟!

شاهد أيضاً

حياتنا المعيشية بالقطارة

القطارة التي نستخدمها في حياتنا المعيشة بالوقت الراهن لم تعد نقاط التنفيذ تعالج الأوضاع المزمنة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.