الثلاثاء , أبريل 16 2024
الكنيسة القبطية
الدكتور وليم ويصا والأب هنري بولاد اليسوعي

حزني بلا حدود على رحيل الأب اليسوعي هنري بولاد .

نقلا من صفحة د. وليم ويصا

جمعتنا صداقة امتدت لأكثر من 50 عامًا ، ابتداء من مدرسة العائلة المقدسة ، إلى لقاءات في مؤتمرات له في باريس وواشنطن ومدن أخرى. وكنت أزوره في قلايته بمدرسة العائلة المقدسة في كل زيارة لمصر .

لم يكن الأب بولاد كاهنًا يسوعيًا فحسب ، بل كان عقلا حرا يحلق بروحه في عالم الحب الإلهي ومعجزة الخلق.

وإذا كان لي ، بكل تواضع أن أشير إلي ركيزة واحدة من ركائز فكره وعقله النوراني، فهي محاولته التوفيق بين الإيمان والعقل ، كما يتضح في العديدًمن كتبه، وخاصة كتابه الأخير الصادر في كندا “la foi et le sens” ، وفي أكثر من عشرين كتابًا بالفرنسية تُرجمت إلى 15 لغة.

كان فيلسوفا لا يتوقف عند حد التفسيرات التقليدية لشرح الكتاب المقدس ، بل كان يذهب بعيدًا ، بعيدا جدا ،في محاولته للتوفيق بين الإيمان والأسئلة الكبيرة التي يثيرها عصرنا ، كما ورد في أحد كتبه المعنون: “يسوع يرتدي الجينز الأزرق”، حتي أنه سبب، في بعض الأحيان إزعاجا لدي بعض دوائر الفاتيكان بسبب بعض تفسيراته وأرائه اللاهوتية.

هذه بعض من كتبه التي نشرتها بالفرنسية دور نشر فرنسية وكندية كبرى :” الإنسان”، ” لا للقدر، كيف أكون حرا”، ” الإنسان وسر الوجود”، ” الإنسان وسر الزمان”، ” الحب الجنوني لله”، ” منطق الثالوث”، ” الله غير ما نتصوره”، ” هدف الحياة ومعناها”، ” يسوع يرتدي البلوجينز”، ” يسوع الناصري، من أنت؟”، وغيرها.

كان منفتحا علي جميع الطوائف، وعندما أصيب بجلطة في المخ عام 2016، اتصل به سيدنا قداسة البابا الأنبا تواضروس للاطمئنان علي صحته وكان موضع تكريم من قداسته عام ٢٠١٧.

وإلي جانب كل ذلك، لم يكن يتواني في بعض مؤتمراته عن الدفاع عن قضايا الأقباط.

وهو حاصل على وسام قائد من جمهورية فرنسا تقديرا لجهوده وإسهاماته في المجال التربوي، ووسام الأرز من جمهورية لبنان ، ووسام الاستحقاق الصليب المجري تقديراً لإسهاماته في علم اللاهوت، وأوسمة من دول أخري.

تولي رئاسة الرهبانية اليسوعية في مصر ، وكان مديرا لمدارس الجيزويت في مصر، ولمدرسة العائلة المقدسة في القاهرة، ورئيسا لكاريتاس مصر ثم نائبا لرئيس هيئة كاريتاس لإفريقيا والشرق الأوسط.

وُلد في الإسكندرية عام ١٩٣١، من أب سوري الأصل وأم إيطالية الأصل ،و تخرج من جامعة القديس جوزيف بلبنان في علم اللاهوت ، وحاصل علي الماجستير من جامعة شيكاجو.

ويتقن عدة لغات إلي جانب العربية، اللاتينية واليونانية والفرنسية والإنجليزية.إذا كان يغيب عنا بجسده اليوم، تبقي معنا كتبه وتراثه الكبير في أعماله ، وتبقي لي ذكرياتي الخاصة معه.

شاهد أيضاً

الكنيسة القبطية

التعليم ـ الرهبنة ـ الإدارة : محاور الأزمة ومداخل الإصلاح

كمال زاخرالإثنين 15 ابريل 2024ـــــ اشتبكت مع الملفين القبطى والكنسى، قبل نحو ثلاثة عقود، وكانت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.