الأربعاء , أبريل 17 2024
محمود العلايلى

هل يكتفى السعوديون بحفلات الترفيه ؟ (قراءة فى ملف التحولات الإقليمية الكبرى)

محمود العلايلى

يتناول العديدون من رواد مواقع التواصل الإجتماعى التعليق على الحفلات التى تقيمها هيئة الترفيه بالمملكة العربية السعودية، والتى يعتمدون فى أغلبها على الفنانين المصريين، وبالطبع تتعرض هذه الفعاليات لكل أنواع التعليقات سواء الإيجابى أو السلبى منها، بداية من ملابس وتصرفات الفنانين مرورا بأدائهم وقيمة ما يقدمونه

وصولا إلى التعليقات السياسية التاريخية عن قيمة القوى الناعمة المصرية وتضارب الآراء إن كان ذلك يأتى فى إطار تأثير هذه القوة، أو فى إطار استحواذ السعوديون على الفنانين وامتلاكهم لانتاجهم الفنى.

وواقع الأمر أن ما تقوم به هيئة الترفيه لا يمكن فصله عن سياق لمشروع التحديث الكبير الذى يجرى فى السعودية بشكل عام، ولذلك تعد القمة البارزة من تنظيم تلك الحفلات واستقطاب نجوم الكرة إلى الدورى السعودى ما هو إلا وسائل دعائية لجذب الأنظار إلى الدولة من أجل التقدم إلى العالم الخارجى والمجال الإقليمى بما هو المقصود أصلا من المشروع، لأن السعودية لن يقتصر انفتاحها على ما سبق

حيث لا يمكن أن تقام نهضة حقيقية على نجاح حفلات غنائية أو تطوير دورى كرة القدم، وإنما يقوم الإنفتاح على جذب إستثمارات صناعية-غير بترولية-يقوم على أساسها تطوير المجتمع ككل من الناحية الإجتماعية

وذلك بتحويل جزء من الاقتصاد من الاقتصاد الريعى القائم على ما يخرج من باطن الأرض، إلى الاقتصاد القائم على الإنتاج وهو الشأن الذى تستطيع السعودية القيام به وجذب تلك الاستثمارات

بحكم ما تمتلك من ثروات تجعلها متمهلة فى جلب العوائد على أى استثمار

فى مقابل التحول الإقتصادى والمجتمعى الذى يحدث جراء التوجه نحو المجتمع الصناعى، وما يستلزم ذلك من تطوير البنية الإدارية القادرة على إستيعاب الفكر الجديد وإعداد هياكل قضائية ملائمة للتعامل مع الشركات الكبرى باطمئنان فى الفصل فى النزاعات الإقتصادية.

أما أهم ما فى المسألة فهى القوة البشرية القادرة على تنفيذ هذه التحولات الكبرى، فيجب التنويه أن الشكل التقليدى للسعودى الذى ينفق أمواله بتبذير دون حساب فى كباريهات وصالات القمار فى لندن وجنيف والقاهرة لم يعد شكلا نمطيا كما كان، كما أن الأسر التى كانت تهبط على محلات الملابس والمجوهرات لتشترى ما تحتاج وما لا تحتاج قد صار شيئا نادر الحدوث

وذلك لم يحدث بقرارات التحديث بقدر ما حدث من تراكم مجتمعى نتيجة الحركة التعليمية التى حدثت على مر السنوات الماضية بارسال الطلبة السعوديين للتعلم فى الجامعات الكبرى حول العالم

بالإضافة إلى تقدم التعليم الجامعى فى السعودية حيث صارت جامعاتها تنافس وتتصدر تقييمات الجامعات إقليميا، سواء فى جودة التعليم أو عدد الأبحاث المنشورة فى الدوريات العلمية المعتمدة.

إن تقدم هؤلاء المبعوثين العلمى لم يقتصر على هضم تلك العلوم فقط، ولكن بحكم حياة طبقة الإنتلجنسيا السعودية فى بلاد مختلفة، فقد هضموا أسلوب الحياه المتطور أيضا، وبالتالى فقد أدرك النظام السياسى القائم والذى قارب على المئة عام أن هيكل المؤسسة السياسية بشكلها الحالى صار لايلائم هذه الطبقة التى ستقود المجتمع بحكم طبائع الأمور، كما وعى النظام أن الحاجة إلى التطور ليست من الكماليات إذا كان هناك نية للإندماج الصحيح مع المجتمع الدولى.

شاهد أيضاً

الكنيسة القبطية

التعليم ـ الرهبنة ـ الإدارة : محاور الأزمة ومداخل الإصلاح

كمال زاخرالإثنين 15 ابريل 2024ـــــ اشتبكت مع الملفين القبطى والكنسى، قبل نحو ثلاثة عقود، وكانت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.