الإثنين , فبراير 26 2024
جمال رشدى
جمال رشدى

الانتخابات الرئاسية المصرية القادمة

جمال رشدي

شهور قليلة على إجراء ‏انتخابات رئيس الجمهورية لمصر، فطبقًا للمادة 140 من الدستور فإجراءات الانتخابات ‏من المفترض أن تنعقد قبل 120 على الأقل من نهاية مدة الرئاسة الحالية في 2 ‏أبريل 2024، ويعني ذلك فتح باب الترشح يوم 3 ديسمبر على أن تعلن النتيجة ‏قبل تلك المدة بثلاثين يوم على الأقل

وهنا سنجتهد في طرح المؤثرات ‏المتعلقة بالحالة المصرية خارجيًا وداخليًا لنشير إلى الصفات والسمات ‏والمتطلبات التي لابد أن تتوافر في مرشح رئاسة الجمهورية القادم وفريق عمله.‏‏

المؤثرات الخارجية

يمر العالم بمرحلة مخاض وتغيير كبيرة للغاية ما بين نظام عالمي قادم ‏متعدد الأقطاب، ونظام عالمي يتراوح مكانه ويحاول الخروج بأقل الخسائر الممكنة، ‏فالمؤثرات التي بدأت تحكم العالم وسيكون لها تأثير كبير علي تموضع الدول ‏ومكانتها داخل النظام العالمي الجديد، تتمثل في عدة أشياء محدودة وهي الطاقة ‏النظيفة بكل مشتقاتها من موارد وثروات وصناعات، ومعها مكونات بناء أنظمة ‏الذكاء الاصطناعي وعلي الرأس الشرائح الإلكترونية ومتطلبات ذلك متمثلة في ‏موارد وثروات تلك الصناعات، وبالنظر إلي مصر نجد إنها تمتلك الكثير من تلك ‏العوامل والموارد بجانب موقعها الجغرافي الذي يجعلها مقصد لكبري الشركات ‏العالمية لتوطين تلك الصناعات بداخلها لتكون المرتكز المصدر لدول العالم، وهنا ‏أهمية مصر الكبرى في الصراع الدائر الأن ما بين النظامي القادم والمتراجع، فكل منهما يحاول بشتي الطرق انضمام مصر الى معسكره، ‏أو على الأقل تحيدهها.

المؤثرات الداخلية

فهي متشابكة وكثيفة وصلبة تتمثل في عقل جمعي تم تجميد ‏ديمومته وكينونته منذ ما يقرب من 6 عقود، واصبح منفصل تمامًا عن حركة ‏النهضة الخارجية نحو العلم والتطوير والبناء الحقيقي، وخطورة ذلك تتمثل في ‏عدم إيمان أو اقتناع ذلك العقل بأي مسايره للتغيير والتحديث، بل مقتنع تمامًا أن ‏عملية التجميد المتواجد بداخلها هي المعني الحقيقي للأمن والاستقرار، فرغم ما ‏قامت به القيادة السياسية الحالية من محاولة لعملية تنمية،

“إلا أن الأدوات ‏المستخدمة كانت تمثل ذلك العقل”، فكانت النتيجة مزيد من التعقيدات والمشاكل ‏علي جميع الأصعدة .‏

وبالنظر إلي ما تم طرحه من مؤثرات خارجية وتعقيدات داخلية، فلابد أن تتوافر ‏الكثير من المقومات والقدرات في من المرشح المحتمل وفريق عمله لرئاسة مصر، ‏ومنها امتلاكه الرؤية السياسية والاقتصادية والأمنية الكاملة للتعامل عن ما تم ‏طرحه ، عن طريق الإعلان عن فريق عمل متخصص ‏من الخبراء السياسيين والاقتصاديين من خارج دائرة العقل الجمعي المصري ‏داخليًا، واقترح أن يتم الاعتماد علي خبراء مصريين من شباب الثورة الرقمية ‏ممن هم مقيمين في الخارج وخصوصًا في الدول المتقدمة علي أن يتم الإحلال ‏والتجديد لكل مفاصل ومؤسسات الدولة لتواجد هؤلاء الشباب وإعادة هيكلتها ‏وصياغتها وتحديد مهام عملها، كل ذلك يتطلب تواري وتنحي الكثير من شيوخ ‏السن الذين يمثلون العقل الجمعي المتجمد الصلب الذي يرفض التغيير والتطوير.‏‏

‏ولذا، فالمطلوب من المرشح الإعلان عن برنامج انتخابي كامل معطيات العمل السياسي والاقتصادي والأمني ‏عن طريق طرح تفاصيل خطة عمل متنوعة ترتكز علي تغيير كلي وجذري في ‏العملية التعليمية ومحاورها البحثية والفنية، يكون هدفها استرجاع مجد هوية ‏الشخصية المصرية المفقود بربط مناهج التعليم بتلك الهوية مع نسف المناهج ‏الحالية التي هي وليدة حالة الاغتراب، مع ربط التعليم بسوق العمل الذي سيكون ‏قائم علي متطلبات ما ذكرناه من طاقة نظيفة وذكاء اصطناعي، مع تحييد مشاكل ‏المواطن الاقتصادية عن طريق رؤية ذات أبعاد متنوعه قائمة علي اقتصاد ‏المواطن الموازي والذي فقدناه في قانون المالك المستأجر ( طرد الفلاحين)

الذي أقره نظام مبارك ‏عام ١٩٩٢ وبدء العمل به ١٩٩٧، ومعه فقدنا امن مصر الغذائي وما نعانيه الأن من متاعب، مع ‏تضمين تغيير مسار التعاطي مع الملف الاقتصادي، وخصوصا الجانب الاستثماري والذي يحتاج الي رؤية معايرة لما عليه الوضع الحالي، ولا ننسي ملف الفساد المترسخ والذي اصبح واقع تم شرعتنه ‏داخل العقل الجمعي المصري، ومعالجة ذلك سيكون عن طريق رؤية القيادة السياسية ورغبتها بتحويل مؤسسات الدولة كاملًا إلي الرقمنة ‏والحوكمة في غضون عامين فقط من بداية مدة الرئاسة القادمة.

شاهد أيضاً

كلابشة ..الهجرة إلى الشمال !

قبل إنشاء السد العالي في ستينيات القرن العشرين وما ترتب عليه من تكوين بحيرة ناصر …

تعليق واحد

  1. واحد من الناس

    ليس على المخبولين حرج ….انتهى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.